توتر الوضع الأمني أمس في مدينة طرابلس بشمال لبنان غداة الانفجار الذي استهدف الجيش اللبناني وأدى إلى مقتل عدد من العسكريين والمدنيين، وهي الجريمة التي بحثها المجلس الأعلى للدفاع اللبناني الذي اتخذ، فور عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من دمشق اثر قمة مع الرئيس السوري بشار الأسد، سلسلة قرارات أحيطت بسرية تامة لاقت ردود فعل مرحبة وأخرى منددة بالتقارب بين دمشق وبيروت.. فيما طرحت دعوة سياسية لإعلان طرابلس منطقة منزوعة السلاح.

وأفيد أن مجهولاً ألقى قنبلة صوتية فجراً في حديقة خلف مقر حزبي في محلة أبي سمراء في طرابلس ولاذ بعدها بالفرار. وإثر ذلك، أطلق عنصر من حرس المقر أعيرة نارية في الهواء. كما ألقى مجهولون قنبلتين يدويتين في وقت متزامن على شارع سوريا في محلة التبانة في المدينة ولاذوا بالفرار.

وفي مسعى لتطويق الوضع الأمني المنفلت، ترأس العماد سليمان بعد عودته من سوريا اجتماعاً للمجلس الأعلى للدفاع خصص للبحث في الوضع الأمني في طرابلس بحضور رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الذي عقد اجتماعاً ثنائياً مع سليمان. قال الأمين العام للمجلس اللواء سعيد عيد بعد الاجتماع إن المجلس «أعطى التوجيهات اللازمة والمشددة إلى الجهات المختصة للعمل على حفظ الأمن والاستقرار». لكن القرارات أبقيت سرية التزاماً بقانون المجلس.

وكذلك عقد مجلس الوزراء اللبناني جلسة في قصر بعبدا لمتابعة الوضع الأمني وتثبيت قرارات مجلس الدفاع. من جانبه، صرح عضو قوى 14 آذار النائب سمير فرنجية أن القرار الذي يفترض أن تأخذه الحكومة يجب أن يكون حاسماً، مطالباً بجعل طرابلس «مدينة منزوعة السلاح».

وتابع فرنجية القول إنه «لا يوجد طرف سياسي في لبنان قادر على رفض هذا الأمر ولو بأي حجة وطرابلس ليست على الحدود وليس في مواجهة إسرائيل، وكل الحجج المعطاة لمسألة سلاح المقاومة لا تطبق في طرابلس. هناك إجماع من أبناء طرابلس على هذا الموضوع والمطلوب بعد هذا كله أن يحسم الجيش ويجب أن لا يكون جيشا بالتراضي والمسألة المطروحة مرتبطة بالوضع العام في البلد».

ورأى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ناصر نصرالله أن «المطلوب إجرائيا لتلافي الإنتكاسات الأمنية دعم القوى العسكرية والأمنية ليس بالكلام فقط، بل بالفعل»، داعياً إلى «تنسيق كامل بين القوى الأمنية، وخصوصاً المخابرات ودعم هذه المخابرات بالمال، لأن لا إمكان لدخول هذه المخابرات إلى الشبكات الإرهابية إلا عن طريق الإمكانات المادية».

ترحيب بالعلاقات مع دمشق

في غضون ذلك، نوه رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري بإعلان إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا، مشدداً على وجوب «تحديد موعد صريح وثابت لإقامة هذه العلاقات، وإلا فإن هذا الإعلان يبقى ناقصاً». وأضاف«إننا إذ نرحب بالإعلان عن إقامة العلاقات الدبلوماسية، لا يفوتنا التأكيد على أن هذا الإنجاز هو ثمرة عظيمة من ثمار الحركة الاستقلالية، وتحقيقاً لمطلب أساسي من مطالب 14 آذار.

كما لا تفوتنا الإشارة إلى الأصول التي يجب ان تحكم إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدول»، لا كما تحدد «تمنيات البعض وتحليلات البعض الآخر، بأن مجيء سفير سوري إلى بيروت سيرتب قيام مندوب سامي سوري دائم في لبنان، او تكريس (عنجر) قاعدة متقدمة في الحياة السياسية اللبنانية».

وأكد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط على أن قمة سليمان الأسد «ترجمة للبند الثاني الذي جرت الموافقة عليه بالإجماع في مؤتمر الحوار الوطني والمتعلق بالتبادل الدبلوماسي، وهذا أمر مفيد ويشكل بداية جيدة». أما رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع فرأى بعد لقائه السنيورة أن «إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا لا تعني شيئاً، وأنا لم أتفاءل كثيرا بهذا الموضوع».

بيروت ـ علي بردى