في الوقت الذي تضاربت فيه الأنباء حول حقيقة انسحاب القوات الروسية من مدينتي غوري وبوتي الواقعتين داخل الأراضي الجورجية أو بقاءها فيهما، أكد الرئيس الروسي لزعيمي إقليمي أوسيتيا وأبخازيا أن بلاده ستدعم أي قرار تتخذانه بشأن مستقبلهما، تزامناً مع ظهور توترات جديدة بين موسكو وكييف على خلفية قرار الأخيرة فرض قيودٍ على الأسطول الروسي في البحر الأسود، فيما نفى الرئيس الجورجي من جهته وقف إمدادات الأسلحة الإسرائيلية لتبيليسي .

أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الجورجية ناتو شيكوفاني أن القوات الروسية دخلت مدينتي غوري وبوتي المطلة على البحر الأسود الواقعتين داخل الأراضي الجورجية . وأشار شيكوفاني إلى أنه «على الرغم من الاتفاق الذي أبرم، فإن القوات الروسية تنشر قوات إضافية في غوري وفي الوقت نفسه عادت إلى بوتي» . وصرح الناطق باسم وزارة الداخلية شوتا أوتياشفيلي بدوره أن القوات الروسية «تدمر» كلاً من غوري ومرفأ بوتي . وأردف قائلاً إن «هناك دوي انفجارات بهدف تدمير كل شيء في مرفأ بوتي .

يدمرون الطرقات الجديدة التي تم إنشاؤها في غرب جورجيا» . وأفاد مراسل وكالة «فرانس برس» أنه سمع دوي انفجارات وتصاعد أعمدة دخان حول غوري ناجمة عن سقوط قذائف مدفعية . وكان أوتياشفيلي صرح في وقت سابق بأن القوات الروسية «غيرت رأيها» ولم تغادر مدينة غوري . وأضاف «طوال الليل قالوا أنهم سيغادرون والآن غيروا رأيهم . لذا أوقفت القوات الجورجية توجهها لتفادي الاشتباك معهم» . وكان مسؤولون روس أعلنوا أن انسحابهم من مدينة غوري بدأ وسيكتمل اليوم الجمعة .

إلى ذلك، نقلت وكالات الأنباء الروسية عن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف قوله إن بلاده «ستدعم» و «ستضمن أي قرار» تتخذه جمهوريتا أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الانفصاليتان بشأن مستقبلهما . وذلك خلال استقباله في الكرملين رئيسي الإقليمين الانفصاليين حيث وقعا خطة السلام التي اتفقت عليها موسكو وتبيليسي الثلاثاء بوساطة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي . وخاطب مدفيديف م الزعيمين الانفصاليين قائلاً «لقد دافعتم عن أرضكم، لهذا انتصرتم بمساعدة كتيبة حفظ السلام الروسية» .

ونوه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن وحدة الأراضي الجورجية «محدودة بحكم الأمر الواقع»، وأن هذه المسألة لا يمكن تسويتها إلا عبر «البحث عن طرق مقبولة من الطرفين» . في غضون ذلك، رد قائد الأسطول العسكري الروسي في البحر الأسود سابقاً الأميرال فلاديمير كومويدوف على ما قاله الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو حينما اعتبر في مرسوم أصدره أنه «لا يجوز للوحدات البحرية الروسية أن تعبر الحدود الأوكرانية إلا بموافقة السلطات الأوكرانية»، وأن الأسطول الروسي في البحر الأسود «مطالب بتقديم إشعار بتنقلات وحداته إلى أوكرانيا».

قائلاً إن الأسطول الروسي «لا يتبع لإمرة الرئيس الأوكراني» . ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن كومويدوف قوله إن «الاتفاقيات التي وقعتها روسيا وأوكرانيا تراعي إمكانية إخطار الجانب الأوكراني بتنقلات الوحدات البحرية الروسية في البحر الأسود لكنها لا تلزم الجانب الروسي بتقديم إشعار من هذا النوع بالضرورة».

وأعلن مسؤول اللجنة الفرعية المكلفة شؤون الأسطول لدى اللجنة الحكومية الروسية الأوكرانية فيكتور سيمينوف بدوره أمس أن سفن الأسطول الروسي المتمركزة في البحر الأسود التي نشرت خلال النزاع في جورجيا «يجب أن تحصل على إذن من قيادة الأركان الأوكرانية العامة لكي تعود إلى موانئها في بحر القرم» جنوب أوكرانيا . وفي سياق متصل، نفى الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي أنباءً ترددت مؤخراً حول وقف إسرائيل إمداد جورجيا بالعتاد الحربي .

ونقلت صحيفة «هآرتس» أمس عن ساكاشفيلي قوله في معرض رده على سؤال طرحه مراسل الصحيفة حول وقف الإمدادات الأمنية الإسرائيلية إنه «لم يسمع أي شيء عن ذلك» . وجاء سؤال الصحيفة للرئيس الجورجي بعد أن أبلغته وزيرة الخارجية الجورجية إيكا تكيشلاشفيلي أن إسرائيل انضمت ل«خيانة الغرب» لجورجيا لأن الحكومة الإسرائيلية أمرت شركات أمنية ب«التوقف عن تزويد جورجيا بالسلاح».

لكن تكيشلاشفيلي شكرت من جهة أخرى الشركات الإسرائيلية «التي بفضل سلاحها الفعال تمكن جيشنا من الصمود» . لكنها وصفت الأنباء عن عزم الحكومة الإسرائيلية وقف الإمدادات العسكرية بناءً على طلب روسيا بأنه «مخزٍ»، متسائلةً «لا أعرف ما الذي حصلت عليه بالمقابل»، فأنا أرى سلاحاً روسياً يصل إلى حزب الله» .

على الهامش

مئة يوم من حكم ميدفيديف

احتفل الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، 42 عاماً، بمرور مئة يوم على دخوله الكرملين فيما يحاول توطيد زعامته وسط مجموعة من التحديات. وفي الأيام المئة الأولى لولايته خيب ميدفيديف آمال الغرب بشأن احتمال تبنيه موقفاً أكثر ليونةً إزاء سلسلة من الخلافات الدبلوماسية بداية من برنامج إيران النووي مروراً بخطط أميركية لنشر نظام دفاع صاروخي وسط أوروبا وليس انتهاءً بأزمة أوسيتيا الجنوبية الأخيرة.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه مركز ليفادا أن تسعة بالمئة فقط من الروس يعتقدون أن ميدفيديف صاحب القرار في الكرملين. وتعتقد نسبة 47 بالمئة أن بوتين وميدفيديف شريكان في الحكم وترى نسبة 36 في المئة منهم أن بوتين لا يزال يمسك بزمام المسؤولية.

(رويترز)