أكد أعضاء وفد سوري غير رسمي زار الولايات المتحدة الأميركية أخيراً بدعوة من مؤسسة «سيرش فور كومون غراوند» الأميركية أن الزيارة، التي تمت في الأسبوع الأخير من يوليو الماضي، حققت «نجاحات جيدة واختراقات إيجابية» قبل مجيء الإدارة الأميركية الجديدة مطلع العام المقبل.

وقال أعضاء الوفد، الذي ضم رئيس مركز الشرق للدراسات الدولية د. سمير التقي ود. سامي مبيض والباحث الاقتصادي سمير سعيفان، لوكالة الأنباء الألمانية إنهم أجروا حوارات مع ستة مراكز دراسات أميركية والتقوا 10 أعضاء في الكونغرس وعددا من وسائل الإعلام فضلاً عن شخصيات سياسية بينها مستشارون مقربون من المرشحين الانتخابيين للرئاسة الأميركية الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين.

وأكد أعضاء الوفد أن الغاية الرئيسية من الزيارة، التي استهدفت خلق أرضية إيجابية جديدة عن سوريا تسبق قدوم إدارة أميركية جديدة، لم تكن لقاء مسؤولين في الإدارة الحالية في إشارة مباشرة إلى رفض مساعد وزير الخارجية ديفيد وولش لقاء الوفد.

وقال أعضاء الوفد إن الأسئلة الرئيسية التي كانت توجه من الأميركيين تركزت على الدور السوري في العراق، والملف النووي الإيراني، وعلاقة سوريا بإيران ومستقبلها، وكذلك العلاقات السورية اللبنانية ووضع حزب الله ومستقبل سلاحه، وعلاقة سوريا بالمنظمات. وأوضحوا أن ردهم على كل هذه التساؤلات كان يرتكز على أنه «ببساطة إيران دولة موجودة في المنطقة وسوريا لها علاقات جيدة مع دول المنطقة منذ زمن وهي جيدة الآن لأن مواقف إيران مؤيدة للحقوق السورية والعربية وأن العلاقة بين سوريا وإيران تقوم على المصالح».

وعما إذا كان الوفد السوري الزائر لمس أي أفق لتحسن العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة قال أعضاء الوفد إن المؤشرات «لا تحمل الكثير من التفاؤل في ظل إدارة الرئيس جورج بوش لكننا نستطيع القول إنه تم ما يمكن الاصطلاح على تسميته بالبناء المسبق» ليجري استكماله لاحقاً مع الإدارة الأميركية المنتظر وصولها إلى البيت الأبيض.

وأشار أعضاء الوفد أن محاوريهم الأميركيين لم يتطرقوا إلى قضية المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ولم يركزوا كثيراً على قضايا حقوق الإنسان في سوريا، ما اعتبره السوريون عدم اهتمام طيف واسع من المجتمع الأميركي بما تطرحه وسائل الإعلام المحسوبة على إدارة بوش. من جانب آخر، نفى الوفد السوري لقاء أعضاء في منظمة «إيباك».

وشدد أعضاؤه على أن هذا الأمر «لم يكن في برنامجنا أصلاً، لم يطرح الموضوع قبل سفرنا وبالتالي ما روجته بعض وسائل الإعلام التي تعادي سوريا لم يكن صحيحاً، رغم أننا منفتحون على الآخرين إلا أن الزيارة لم يكن هدفها لقاء ايباك أو مسؤولين في إدارة بوش».

وكشف أعضاء الوفد عن أن المسؤولين الأميركيين السابقين الذين التقوهم كانت لديهم قناعة مفادها أن إدارة بوش «أخطأت» على المستوى الدولي ولاسيما في الملفات الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وفي علاقاتها مع سوريا ومحاولة عزلها، وغزوها للعراق، وعدم قدرتها على إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وقال أعضاء الوفد السوري أن ذكّروا في لقاءاتهم الأميركيين بأن «سوريا في الأشهر الأخيرة أقدمت على ثلاث مبادرات هامة في المنطقة، أولها الوضع في لبنان وانتخاب رئيس لبناني، وثانيها الوضع في فلسطين وإبداء سوريا المرونة الكاملة في هذا الموضوع وسعيها لمصالحة وطنية فلسطينية فلسطينية، وثالثها انخراطها في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل».

ونقل الوفد السوري عن عضو في الكونغرس قوله: «عندما نبحث الملف العراقي نجد دمشق في هذا الملف.. وعندما نبحث الملف الإيراني نجد دمشق.. وعندما نبحث الملف اللبناني نجد دمشق.. وعندما نبحث الملف الفلسطيني نجد دمشق.. فكيف لا نتحدث مع دمشق؟» في إشارة إلى قناعة شخصيات أميركية مؤثرة بأهمية دور سوريا في المنطقة.

(د.ب.أ)