أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أمس، أن العراق لن يسمح للقوات الأميركية بشن عمليات أحادية، بدءا من العام المقبل، متوقعا أن ينسحب الجيش الأميركي من المدن الصيف المقبل ومن كافة أرجاء البلاد في غضون ثلاث سنوات، في موازاة ذلك.
اعتبرت الأمم المتحدة أن الخلافات حول انتخابات مجالس المحافظات العراقية المزمع إجراؤها في أكتوبر المقبل، يمكن التغلب عليها خلال الأسابيع المقبلة، بينما اعتبرت لجنة الأقاليم في مجلس النواب العراقي عن وجود اتفاق بنسبة 75 في المئة بين الكتل السياسية على قضية تنظيم الانتخابات في كركوك، بما سيسمح بتمرير قانون الانتخابات خلال الفصل التشريعي المقبل.
وأعلن وزير الخارجية العراقي أن حكومة بلاده ستمنع القوات الأميركية من شن عمليات أحادية الجانب، وتوقع انسحاب هذه القوات من المدن خلال الصيف المقبل ومغادرة كافة القوات الأميركية بلاده في غضون ثلاث سنوات في حال ظلت مستويات العنف منخفضة.
وأكد زيباري في مقابلة مع صحيفة «التايمز» الصادرة أمس أن الحكومة العراقية «ستمنع القوات الأميركية من شن عمليات عسكرية من جانب واحد داخل العراق اعتباراً من العام المقبل وتحد من صلاحيات الجنود الأميركيين في اعتقال العراقيين وتطالبهم تسليم أي محتجز إلى لجنة أميركية ـ عراقية جديدة والحصول على موافقة من لجنة عراقية ـ أميركية مشتركة قبل القيام بأي عملية مداهمة واعتقال».
ودافع زيباري عن الاتفاق المسمى «الإطار الإستراتيجي» الذي تتفاوض حكومته حوله مع الأميركيين، واعتبره «الأكثر تقدما بين الاتفاقات المشابهة التي أبرمتها الولايات المتحدة مع أي دولة أخرى كونه يتضمن زوايا عديدة من التفاهمات والتنازلات والحلول الوسط»، على حد تعبيره.
وأضاف أن الاتفاق «ليس اتفاقاً استعمارياً أو معاهدة بريطانية ـ عراقية جديدة على غرار المعاهدة التي أبرمتها لندن مع بغداد في الثلاثينات كما يصفه منتقدونا، لأن شروطه تسمح بإعادة النظر ببنوده بعد مرور عام أو عامين بموافقة الطرفين والذي يضمن أيضا أن الإدارة الأميركية المقبلة لن تكون ملزمة به».
وفيما شدد على أن الاتفاق «لا يتضمن أي نص حول إقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق»، اعترف بأن لدى الولايات المتحدة معسكرات لقواتها في مناطق مختلفة من العراق. وقال إن الطرفين العراقي والأميركي «تمكنا من التوصل إلى حلول وسط حول القضايا الشائكة أو الجوانب المثيرة للجدل في الاتفاق مثل الاحتجاز وصلاحية شن العمليات العسكرية والمسائل المتعلقة بالسيادة».
ويحتاج اتفاق الإطار الإستراتيجي إلى مصادقة الرئيس العراقي جلال الطالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي قبل تقديمه إلى البرلمان العراقي للمصادقة عليه. وفي سياق منفصل، اعتبر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق ديفيد شيرير خلال مؤتمر صحافي في بغداد أول من أمس أن الخلافات حول انتخابات مجالسالمحافظات المزمع إجراؤها في أكتوبر المقبل، يمكن التغلب عليها خلال الأسابيع المقبلة.
وقال «نشعر انه من الممكن جدا التغلب على المأزق الحالي عندما يعود السياسيون من عطلتهم في سبتمبر» المقبل. ولم يؤكد ما إذا كانت الانتخابات ستجري في موعدها المقرر. وكان من المفترض أن تجري الانتخابات في الأول من أكتوبر، لكن الخلافات حول مصير كركوك الغنية بالنفط حال دون تشريع قانون الانتخابات، ودفع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى إرجائها.
إلى ذلك، أكد رئيس لجنة الأقاليم في مجلس النواب العراقي هاشم الطائي وجود اتفاق شبه نهائي بين الكتل السياسية على قضية تنظيم الانتخابات في كركوك، بما سيسمح بتمرير قانون الانتخابات في البرلمان خلال الفصل التشريعي المقبل، وأوضح أنه «تم التوصل إلى اتفاق بنسبة 75% بشأن الضمانات التي يجب على الأطراف السياسية تقديمها، لضمان إجراء الانتخابات في كركوك بشكل عادل»، مشيرا إلى أن «الكتل السياسية اتفقت على جميع فقرات قانون الانتخابات، وأصبح جاهزا للتصويت عليه في البرلمان، إذا تم الاتفاق على قضية الانتخابات في مدينة كركوك بشكل نهائي».
ورأى أن الكتل السياسية المعترضة على قانون الانتخابات تحاول إبعاد أي اتهام عن نفسها بتعطيل إقرار القانون، ولهذا فان الفصل التشريعي المقبل سيشهد تصويت جميع الكتل، خوفا من الانتقادات التي ستوجه إليها من قواعدها الشعبية.
بغداد ـ «البيان»
