أنهى الرئيسان اللبناني والسوري ميشال سليمان وبشار الأسد أمس محادثات قمتهما في دمشق باتفاق على عدد من الملفات الحساسة والتي شملت إلى جانب التبادل الدبلوماسي ترسيم الحدود وضبطها وملف المفقودين..
فيما أعلن عن قبول الأسد دعوة لزيارة بيروت لم يحدد موعدها بعد، وسط ترحيب لافت بالنتائج وبالزيارة من قبل رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة. وأكد البيان الختامي للقمة السورية اللبنانية أن الجانبين اتفقا على تفعيل عمل لجنة ترسيم الحدود وفق «أولويات» يتفق عليها لاحقا مع الإشارة إلى أن حدود مزارع شبعا لا يمكن ترسيمها بسبب وجودها تحت الاحتلال الإسرائيلي، وعلى تفعيل أعمال اللجنة المشتركة لكشف مصير المفقودين في البلدين. وأكد بيان ختامي للقمة السورية اللبنانية أن الرئيسين اتفقا على تفعيل عمل اللجان المختصة بترسيم الحدود، وكشف مصير المفقودين فضلاً عن قرار إقامة علاقات دبلوماسية على مستوى السفراء الذي كان أعلن عنه الأربعاء.
وجاء في البيان الذي تلاه الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري أن «الرئيسين اتفقا على استئناف أعمال اللجنة المشتركة لتحديد الحدود وفق آلية وسلم أولويات يتفق عليهما بين الجانبين لوضع آلية لترسيمها على سلم أولويات يتفق عليها بين الجانبين بما يخدم الغاية المرجوة من قبلهما على أن يصار إلى اتخاذ الإجراءات الإدارية والتقنية اللازمة للمباشرة بذلك». وأكد الجانبان ضرورة «انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا اللبنانية وتلال كفر شوبا والجزء الشمالي من الغجر كما تقضي قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة» التي تطالب بوثيقة خطية موقعة من الجانبين تثبت لبنانية هذه المزارع لتعمل على تأمين انسحاب إسرائيل منها. كما اتخذ قرار بـ «العمل المشترك من اجل ضبط الحدود ومكافحة التهريب وكافة الأعمال المخالفة للقانون من خلال السلطات المعنية لدى البلدين».
وشمل الاتفاق الذي تلي خلال مؤتمر صحافي مشترك لوزيري خارجية سوريا ولبنان وليد المعلم وفوزي صلوخ «تفعيل وتكثيف أعمال اللجنة المشتركة عن المفقودين في كلا البلدين باعتماد آلية كفيلة بالتوصل إلى نتائج نهائية بالسرعة الممكنة».
وفي ما يتعلق بالاتفاقيات الثنائية المعقودة خلال الوجود السوري في لبنان الذي استمر 30 عاما تقررت «مراجعتها بصورة موضوعية ووفق قناعات مشتركة بما ينسجم مع التطورات الحاصلة في العلاقات بين البلدين ويستجيب لمصلحة الشعبين».
كما شدد البيان على العمل المشترك لضبط الحدود ومكافحة التهريب وتنسيق الإجراءات على جانبي الحدود، وعلى تفعيل أعمال اللجنة المشتركة المتعلقة بالمفقودين والوصول إلى نتائج في أقصى سرعة ممكنة، مع تركيز على مراجعة الاتفاقيات الثنائية بموضوعية، والإجراءات اللازمة لتفعيل التبادل التجاري وإقامة السوق المشتركة للتبادل الحر.
وسيكون ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان خطوة كبيرة تجاه الوفاء بمطالب دولية لدمشق بأن تضفي الطابع الرسمي على علاقاتها مع جارها الأصغر لبنان. وتطرق الجانبان إلى الأوضاع الإقليمية وأكدا أهمية التنسيق بين البلدين في قضايا عدة وخصوصا الصراع العربي الإسرائيلي. وفي هذا الصدد شددا على تحقيق السلام العادل والشامل بما يضمن استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة وانسحاب إسرائيل من الجولان، ووضع حد لاستمرار إسرائيل انتهاكها الفاضح للأجواء اللبنانية وانسحابها من مزارع شبعا.
وأكدا دعمهما وحدة العراق وتأييدهما خروج القوات الأجنبية منه، مؤكدين استمرار التنسيق وتبادل الزيارات وقد وجه الرئيس سليمان دعوة إلى الرئيس الأسد لزيارة لبنان. وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي جمعه مع نظيره اللبناني فوزي صلوخ إن محادثات الرئيسين الأسد وسليمان كانت بناء ومثمرة «ووضعت أساساً قوياً للعلاقات» التي شدد على أنها «محض إرادة سورية لبنانية» وأن لا ضغوط دولية دفعت إلى توطيدها.
كما شدد المعلم على أن باب سوريا مفتوح لأي زيارات يقوم بها مسؤولون أو سياسيون لبنانيون بقوله إن «قلب سوريا كبير.. وأهلاً وسهلاً بكل من يرغب بزيارة»، وكشف أن الرئيس الأسد تلقى دعوة من ضيفه لزيارة بيروت وانه قبلها على أن يحدد موعدها لاحقاً. ووصف المعلم ملف المفقودين والمعتقلين بأنه «شائك ومعقد» ويتطلب فتح قبور جماعية في لبنان وفي البحر والنظر إلى من سلم بعض اللبنانيين إلى إسرائيل، وشدد على أن بحث الموضوع يجب أن يكون «بعيداً عن التسييس».
من جانبه، قال فوزي صلوخ، إن القمة «خطوة كبيرة وإيجابية من أجل مستقبل علاقات مميزة وممتازة». وأشار صلوخ إلى أن مجلس الوزراء اللبناني سيعقد الخميس المقبل جلسة يناقش فيها مقررات القمة ونتائجها ويحدد اللجان والآليات الخاصة بالتنفيذ. في هذه الأثناء، علق رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة على نتائج قمة دمشق بالقول إن «التبادل الدبلوماسي بين لبنان وسوريا يعتبر أمرا مهما جدا جدا وهو مطلب لبناني وسوري».
وأضاف، خلال وقوفه دقيقة صمت في السرايا الحكومي حداداً على ضحايا تفجير الأربعاء في طرابلس والذي راح ضحيته 14 شخصاً وعدد من الجرحى: «نحن بانتظار رئيس الجمهورية للاطلاع منه على كامل نتائج زيارته دمشق». ورداً على سؤال عما إذا كان سيشارك في استقبال رسمي يقام للرئيس بشار الأسد إذا زار بيروت، أجاب السنيورة: «طبعاً سنشارك وأي شخصية رسمية سورية مرحب بها في لبنان»، مشدّداً على أهمية أن تكون العلاقات بين البلدين «طبيعية ندية وصحيحة».
ترحيب أميركي حذر
رحبت الولايات المتحدة بحذر بإقامة علاقات دبلوماسية بين سوريا ولبنان معتبرة أن الأمر سيكون «خطوة حقيقية إلى الأمام» في حال احترمت دمشق حقيقة سيادة لبنان. وقالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس: «ندعم منذ زمن طويل تطبيع العلاقات بين سوريا ولبنان على أساس المساواة واحترام سيادة لبنان»، وشددت على أن «أول الأمور الذي كان يجب أن تتحقق منذ زمن طويل هو إقامة سفارة في سوريا في لبنان والعكس».
وأوضحت أنه «في حال استمر السوريون على هذا الطريق ورسموا الحدود بين لبنان وسوريا واحترموا سيادة لبنان أيضا في مجالات أخرى فعندها سيكون الأمر تقدما جيدا». كان وزير الخارجية السوري وليد المعلم رحب بهذا الترحيب، وقال إن «أي موقف يرى العلاقات السورية اللبنانية إيجابية شيء مرحب به... وإن الله يهدي من يشاء».
دمشق، بيروت ـ تيسير أحمد وعلي بردى والوكالات


