أعلنت الحكومة العراقية أمس، عن تشكيل فرق مشتركة مع طهران لترسيم الحدود بين العراق وإيران، التي دعا رئيسها محمود أحمدي نجاد إلى تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين البلدين بأسرع ما يمكن، مشددا على دورهما في استتباب الأمن في المنطقة.
وأعلن وكيل وزارة الخارجية العراقية محمد الحاج حمود أمس أن بلاده شكلت فرقاً مشتركة مع إيران لترسيم الحدود بين البلدين، وان بغداد سترسل قريبا فرقا لتثبيت دعامات الحدود على الأرض. وقال حمود «شكلنا مع الجانب الإيراني لجنتين لترسيم الحدود البرية والنهرية في ضوء محضر مشترك تم توقيعه مع المسؤولين في وزارة الخارجية الإيرانية بهذا الشأن مؤخرا»، وأضاف «اتفقنا على آليات العمل والإجراءات وستركز الجولة المقبلة من المباحثات على كيفية وضع هذا الاتفاق موضع التنفيذ من خلال فرق العمل الميداني التي ستقوم بتثبيت دعامات الحدود على الأرض والانتهاء من تخطيطها بشكل كامل».
ويشترك العراق مع إيران بحدود يبلغ طولها 1458كم وكانت قد رسمت وفق اتفاقية الجزائر التي وقعت في السادس من مارس عام 1975 بين الجانبين لكن العراق ألغى الاتفاقية من جانب واحد بعد اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980. وتنص الاتفاقية على اقتسام شط العرب، بين العراق وإيران طبقا لخط التالوك (النقطة الأعمق في الممر المائي).
إلى ذلك نقلت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية شبه الرسمية عن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد خلال استقباله نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح أول من أمس أن مرحلة الصعوبات انتهت وسيكون مستقبل العراق أفضل من الماضي، مؤكدا أن « «الظروف الجديدة في العراق تستوجب أن تبذل الحكومة والشعب جهودا أكبر من اجل صيانة الاستقرار والأمن والانسجام الداخلي»، مشيرا إلى تعاون دول المنطقة لإقرار الأمن والسلام والاستقرار.
وأكد نجاد أن «إيران والعراق ونظرا لامتلاكهما موارد وفيرة من النفط والغاز، وتمتعهما بثقافة وحضارة عريقة وكوادر إنسانية عظيمة، بإمكانهما أن يساهما في استتباب الأمن والسلام في المنطقة عبر تعاونهما الثنائي ومتعدد الأطراف». واعتبر الرئيس الإيراني أن التعاون الاقتصادي والثقافي وإيجاد سوق مشتركة بإمكانه أن يساهم في تقريب شعوب المنطقة. وأضاف أن (القوى الكبرى هي التي تفتعل العقبات).
من جانبه استعرض برهم صالح آخر الأوضاع في الساحة العراقية، مؤكدا أن قادة العراق وكبار مسؤوليه عازمون على تنمية وتعزيز العلاقات مع إيران «لأن بإمكانه أن يشكل نقطة عطف في عامة العلاقات بين دول المنطقة». ووصف نائب رئيس الوزراء العراقي أمن العراق بأنه من أمن إيران، مؤكدا على ضرورة استمرار المحادثات البناءة بين كبار المسؤولين في البلدين فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والعلاقات الثنائية.
وكان صالح التقى أيضا وزير الخارجية منوشهر متقي وبحث معه تنفيذ مذكرة التفاهم التي أبرمت بين العراق وإيران خلال زيارة نجاد إلى العراق، موضحا بأن بغداد تسعى إلى إيجاد آلية عمل مناسبة لتطبيقها. من جانبه أعرب متقي عن ارتياحه للعلاقات المتنامية بين إيران والعراق وتحقيق الأمن والهدوء للشعب العراقي، مشيرا إلى أن تنفيذ المشاريع المتفق عليها بين البلدين من شأنه أن يوطد العلاقات الثنائية. وتأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من زيارة مماثلة قام بها رئيس وزراء إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني بحث خلالها سبل تعزيز العلاقات الثنائية مع إيران.
العتبات والزيارة
كشف أصحاب الفنادق السياحية في النجف عن هيمنة مؤسسة «الحج والزيارة» الإيرانية على شؤون السياحة الدينية في محافظتي النجف وكربلاء في ظل غياب وزارة السياحة والمؤسسات الحكومية العراقية المسؤولة.
وطالب ممثل فنادق العراق صاحب صفر علي بإعادة النظر في الاتفاقية العراقية الإيرانية بشأن دخول ونقل وأجور الزائرين، واتهم على هامش ندوة أقيمت في النجف لتفعيل السياحة الدينية شركات عراقية يملكها متنفذون في الحكومة بالسيطرة على نقل الزائرين إلى العراق، مطالبا وزارة السياحة بإعادة تفعيل المكتب الوطني للسياحة.
ومؤسسة «الحج والزيارة»، هي مؤسسة رسمية إيرانية تعنى بشؤون الحجاج والزوار الإيرانيين إلى العتبات في العراق وسوريا، بالتنسيق مع الجهات الرسمية في تلك الدول.
بغداد ـ «البيان» ـ والوكالات
