من أنا لأقول لكم ما أقول؟ قالها محمود درويش في استهلال قصيدته الأخيرة لاعب النرد، في آخر ظهور له في قصر رام الله الثقافي، في مدينة رام الله، في الأول من شهر يوليو الماضي، ضمن احتفالات رام الله بمئوية بلديتها.
كل من استمع إلى شاعر العرب الأول في أمسيته الأخيرة، أحس أنه يودع الجمهور والشعر، وكذلك كان حين واجه جمهوره على استحياء، في حفل إطلاق اسمه على ميدان في مدينة رام الله حيث قال «هذه سابقة لا أعرف كيف أستقبلها ومكاني ليس هنا، ليس من الضروري أن أكون في هذا الحفل، لأن الموتى لا يحضرون حفل تأبينهم وما استمعت إليه اليوم هو أفضل تأبين أود أن (أسمعه) فيما بعد».
محمود درويش الذي صارع الموت، وتعايش مع قلب متعب طويلا، ككل كبار الشعراء الذين يستشعرون نهاياتهم، تحدث عن الموت وصراعه معه قائلاً في جداريته:«لم يعد الموت يخيفني، بل صرت أصارعه، لأنني أحكي عن تاريخ مصارعتي معه أثناء عملية جراحية، استعيد تاريخ مصارعتي أنا، لكن تنتهي المسألة إلى صداقة، ووضع اتفاقيات كيف يكون شهماً وفارساً، ولا يكون غادرا، لأنه أقوى من أن يكون جباناً، فيأتي بهذه الطريقة كاللصوص».
(وفا)
