رغم دخول مجلس الأمة الكويتي في عطلته البرلمانية، إلا أن سخونة التصريحات الصيفية لبعض النواب ألهبت قبة المجلس، ودفعت أحد الوزراء للتعبير عن أمنيته بأن «يأتي يوم لا يسمع فيه مطلباً لنائبٍ يدغدغ به مشاعر المواطنين»، وذلك إثر التحذيرات التي وجهها النائبان الهاجري والسعدون إلى وزيري التجارة والنفط بمساءلتهما في دورة الانعقاد المقبلة بخصوص ما وصفوه ب«تجاوزاتٍ مالية» للوزيرين تتعلق بارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية من جهة، وصفقة مناقصة مصفاة النفط الرابعة من جهة أخرى.
وفي دلالةٍ على انطلاق صيفٍ برلمانيٍ ساخن، انتقد النائب في مجلس الأمة علي الهاجري أول من أمس تصريحات وزير التجارة أحمد باقر بعدم وجود ارتفاع في أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية. وذكر الهاجري في تصريحٍ صحفي له «سبق لنا وأن حذرنا وزير التجارة مما يعاني منه المواطنون فيما يتعلق بقضية غلاء الأسعار وبالأخص الرفع المتعمد قبل شهر رمضان». وتابع قائلاً «يبدو أن وزير التجارة أصبح وزيراً للأحلام والتصريحات الصحفية فقط».
وأكد الهاجري أنه «في حال استمر وزير التجارة بتلك الأساليب، فسيكون لنا وقفة جادة في دورة الانعقاد المقبلة تصل لحد المساءلة السياسية لرد الاعتبار للمواطنين». ونوه إلى أن وزير التجارة «لم يقم بمخالفة أي من الشركات التي تعمدت رفع الأسعار»، مؤكداً حيازته مستندات «حول طلب رفع الأسعار من قبل شركات تملكها الحكومة مثل شركة المطاحن».
واستطرد قائلاً ان «المواطن أصبح يعاني الأمرين من قبل الحكومة ووزارة التجارة التي أهملت دورها وسمحت بارتفاع الأسعار من أجل بعض المصالح الضيقة مع عدد من الشركات». ورد أحد الوزراء رافضاً الكشف عن اسمه بأنه «يتمنى أن يأتي يوم لا يسمع فيه تصريح لنائبٍ أو مطلباً يدغدغ به مشاعر المواطنين حتى لو كان على حساب المال العام». إلا أن المفاجأة الصيفية الكبرى تمثلت بالتهديد الذي تلقته الحكومة من التكتل الشعبي البرلماني الذي يترأسه النائب أحمد السعدون بفتح ملف الاستجواب لكافة أطرف الحكومة ولكل من يساهم في تمرير صفقة مصفاة النفط الرابعة.
وأشار السعدون في بيان للتكتل أول من أمس إلى أن أموراً جديدة تكشفت تشير إلى «عدم جدية الحكومة في الإصلاح وعدم التزامها بالقوانين وتفريطها في المال العام». ووجه البيان تحذيراً إلى وزير النفط محمد العليم بأن «إقرار مشروع مناقصة المصفاة الرابعة ورفع أسعار تكاليفه بطريقة لا سند لها في القانون، تفتح الباب على مصراعيه واسعاً أمام الانتفاع وتتيح رفع التكاليف إلى سقف لا يعرف مداه من هدر المليارات»، مؤكداً أن التكتل «لن يسمح لمثل هذه التجاوزات السافرة أن تتحقق».
ومهدداً بتقديم الاستجواب «لمن يستحقه بخصوص تلك المخالفات المريبة» من أعضاء الحكومة قبل أن «يستكمل الوزير محاولاته وتحايله على القانون بقيامه بإبرام عقود المصفاة». وأردف السعدون قائلاً إن «كتلة العمل الشعبي تنبه وزير النفط ووزير الكهرباء والماء إلى ضرورة تجنب إساءة فهم عدم تحديدنا تاريخاً معيناً لعودته إلى الإجراءات المقررة قانوناً».
وأكد التكتل الشعبي أن هناك تقارير ذكرت أنه جرى طرح مشروع المصفاة الرابعة في بادئ الأمر «ضمن أربع مناقصات وفق قانون المناقصات العامة». لافتاً إلى أن مجموع أسعار المناقصات الأربع جاء أعلى بكثير من الميزانية المعتمدة للمشروع في تقديره الأولي، حيث أشار إلى أن التكلفة «قفزت إلى أربعة مليارات دينار كويتي». ومن ثم «في شهر مارس من العام الماضي، تم إلغاء مناقصات المشروع وعدم طرحها مجدداً عن طريق لجنة المناقصات المركزية».
الكويت ـ حسين عبد الرحمن
