أعلنت فصائل متمردة في إقليم دارفور، أن الجيش السوداني شن هجوماً واسع النطاق في مناطق أقصى شمال الإقليم وسيطر على مناطق عدة، فيما وجه قائد قوات حفظ السلام انتقادات إلى المتمردين داعياً إلى ممارسة المزيد من الضغوط عليهم، في وقت كشف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بدوره عن عزمه التوجه إلى الخرطوم قريباً لمتابعة تطورات الأوضاع هناك وسبل تنفيذ الحلول الخاصة بالأزمة مع المحكمة الجنائية الدولية.

وأعلنت فصائل متمردة في إقليم دارفور أمس أن الجيش السوداني بدأ عملية واسعة النطاق للقضاء على قواعدهم في أقصى شمال الإقليم. وذكر القيادي في «الجيش الشعبي لتحرير السودان» لوكالة «رويترز» سليمان مرجان «جاءت القوات بأكثر من 200 عربة وقتلوا سبعة أشخاص». ولفت مرجان إلى أن الحكومة «نقلت عمالاً صينيين كانوا ينقبون عن النفط قبل الهجوم».

وأشار القيادي في «جيش تحرير السودان ـ فصيل الوحدة» السيد شريف بدوره إلى أن الجيش «هاجم مناطقنا في وادي عطرون بقوة ضخمة»، قائلاً إننا «نعتبر هذا إعلاناً جديداً بالحرب». وامتنع ناطق باسم الجيش عن التعقيب على العمليات. ويقع وادي عطرون على الحدود الليبية حيث أشارت المعلومات الواردة إلى سيطرة الجيش على مناطق عديدة كانت خاضعة منذ سنوات لقبضة المتمردين. في غضون ذلك، دعا قائد قوات حفظ السلام المشتركة في دارفور الجنرال مارتن لوثر أغواي المجتمع الدولي إلى ممارسة المزيد من الضغوط على المتمردين للجلوس على طاولة المفاوضات مع الحكومة.

وتحدث الجنرال أغواي للصحافيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك قائلاً «ما أقصده هو أنه لا يمكن أن نعتبر الذين هم في الطرف الآخر بمثابة قديسين. لذا أدعوا لممارسة ضغوط على الطرفين». ودعا أغواي فصائل المتمردين إلى توحيد صفوفهم، مشيراً إلى أنه «يتوجب عليهم في نهاية المطاف الجلوس إلى طاولة المفاوضات لأنه لا يمكن لأي طرف أن ينتصر عسكرياً في دارفور». وأضاف «لكن في حال كان هناك 15 و20 فريقاً في مؤتمر للمفاوضات فهو لن يخرج بأي نتيجة».

وفي سياق متصل، كشف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس أنه سيقوم قريباً بزيارة إلى السودان ل«متابعة تطورات الأوضاع هناك وسبل تنفيذ الحلول» الخاصة بالتعامل مع الأزمة بين السودان والمحكمة الجنائية الدولية. وذكر موسى في تصريحاتٍ له أن هناك «تنفيذاً للاتفاق الذي تم بين الجامعة العربية وحكومة السودان فيما يسمى بحزمة الحلول التي توافق عليها وزراء الخارجية وتم عرضها على الرئيس السوداني». وأضاف أن هناك «حركة سياسية نحو حل الأزمة بوجود تعاون مع قوات الأمم المتحدة للعمل على تشييد الجسور بين السودان ودول الجوار».

وأفاد موسى بأن «قرار مجلس الأمن الأخير كان فيه شيء ايجابي بإشارته إلى إمكانية العودة مرة أخرى إلى النظر في قرار مدعي عام المحكمة». وشدد الأمين العام للجامعة العربية على أن الأوضاع في السودان «بحاجة للتهدئة».

ونفى الاتهامات التي ترددت عن أن الجامعة العربية لم تتحرك إلا لمناصرة الرئيس السوداني إثر قرار المحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى أنها «تحركت لدعم المتضررين من أبناء دارفور». ومضى قائلاً إننا «في الجامعة العربية نعمل من أجل إنقاذ السودان لأن مذكرة التوقيف سيكون لها تداعيات سلبية على الموقف السياسي ». وأكد موسى أن حل الأزمة «يقع بالدرجة الأولى على الحكومة والحركات المسلحة، أما باقي الأدوار الإقليمية والدولية فهي أدوار مساعدة».

(وكالات)