عبر عدد من خريجي الجامعات العراقية عن معاناتهم في البحث عن وظيفة تتناسب ومؤهلاتهم الدراسية، فيما رصدت تقارير عديدة حالة البطالة وسط الخرجين، من دون النظر إلى الأسباب الرئيسة وتحديدها، والعمل على حل المشاكل العالقة.

وفي البداية يقول عضو مركز تشغيل العاطلين في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية صبيح الزيدي إن دراسة سابقة أعدها عدد من الباحثين بالتعاون مع احد المراكز البحثية، أظهرت ان نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يرفضون القبول بفرص العمل في المصانع والصناعات الصغيرة، بسبب تدني الأجور، وليس من اجل البحث عن كرسي دوار أو مكتب، وهنا تكمن المشكلة.

وأضاف «بالتأكيد، الكل يسعى إلى الحصول على وظيفة حكومية لضمان مستقبله، ولكن من غير المعقول ان تقوم الدولة بتعيين كل خريجي العراق، وهي حالة لا توجد في أي دولة من دول العالم، بان تقوم الحكومة بتعيين آلاف الخريجين في دوائرها الرسمية». أما مريم حسن الموظفة في المركز ذاته فقالت ان الحكومة وفرت العديد من فرص العمل التي تناسب مئات الآلاف من الشباب الباحثين عن العمل.

وأشارت إلى أن تأخر توظيف الأعداد الهائلة من الشباب الحاصلين على شهادات جامعية سببه شيء واحد «وهو عدم إقدام الحكومة على اتخاذ خطوة اتخذتها الكثير من الدول، وهي إحالة من تجاوز السن القانوني للخدمة الوظيفية إلى التقاعد، بهدف إعطاء فرصة للخريجين الجدد». وقالت ريم: إن مركز تشغيل العاطلين في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية يؤكد دائما على العمل في جميع الفرص للحصول على الخبرة المطلوبة، التي تؤهل صاحب الوظيفة للترقي وتوليه للأعمال المهمة فيما بعد.

لكن لأصحاب المشكلة رأي آخر ومنهم سعد سامي (26 عاما- بكالوريوس لغات ) الذي قال ان «العديد من الآراء والأصوات تطالب بمنح الفرصة لأبناء البلد وإعادة بعض من الأمل المفقود لمن سعى للحصول على شهادة إلا أننا لا نسمع في النهاية جوابا من المسؤول المعني».

وأضاف «على سبيل المثال انا خريج كلية اللغات (فرع اللغة التركية)، وأينما أولي وجهي لتقديم وثائقي الرسمية للتعيين في إحدى الدوائر الرسمية أو غير الرسمية، يكون الجواب مخيبا للآمال، وهو أن التخصص غير مرغوب فيه، حتى ان بعضا من زملائي يمازحونني ويقولون لي:اذهب إلى تركيا واعمل هناك». ويتساءل «إذن، ماذا اعمل بهذه الشهادة؟».

محمد عباس (28 عاما - بكالوريوس فنون جميلة ) قال «هذه المشكلة تعتبر الصداع المزمن الذي يؤرق شريحة كبيرة من الشباب الذين أكملوا دراستهم، وكلهم أمل في أن يجدوا أعمالا تتناسب مع مؤهلاتهم، ولكنهم اصطدموا بواقع مختلف ولم يجدوا فرص عمل، وان وجدت فهي لا تتناسب مع شهاداتهم، ولا قدراتهم أو استعداداتهم النفسية».

وأضاف «لا املك حلا، ولكنني أضم صوتي إلى جميع الأصوات المطالبة بوضع خطة فعالة لتوظيف الخريجين، عسى أن تجد أصواتنا صدى لدى من يملكون الحل، ويجدون حلا لهذه القنبلة الموقوتة التي تسمى البطالة». وقال «أنا استغرب حينما يكون الاهتمام فقط بمن يأخذ الشهادة من الخارج ! وأتعجب لماذا الأفضليه لمن يحمل شهادة من خارج البلد؟».

ريم محمود (25 عاما - بكالوريوس تاريخ ) فدعت إلى تخطيط صحيح للوظائف والمهن من قبل الدولة، ومتابعة ما أشيع حول وجود أشخاص لديهم أكثر من وظيفة حكومية. وقالت «الطالب يدخل الكلية وهو على أمل أن يجد وظيفة بعد التخرج، ولكن ها نحن نجد انقلابا للموازين، واعتقد أن السبب هو عدم وجود تخطيط صحيح للوظائف والمهن، إضافة إلى الفوضى العارمة في مسألة التوظيف.

حيث سمعنا ولأكثر من مرة، وجود أشخاص لديهم وظيفتان أو أكثر في دوائر حكومية، وبذلك يأخذون فرص آخرين». وأضافت «بصراحة هذه القضية معقدة، وأنا أتكلم عن نفسي.. أنا خريجة كلية آداب، وتعبت من الاستنساخ المتكرر للوثائق الشخصية، والتقدم لكل إعلان بلا طائل». واقترحت اختصار الطريق من خلال وضع خطة للتعيين المركزي، «بحيث يطمئن الطالب بعد التخرج للحصول على وظيفة».

بغداد ـ «البيان»