أعرب عدد من السياسيين العراقيين عن تفاؤلهم بقرب التوصل إلى التوافق على قانون انتخابات مجالس المحافظات مع استئناف المشاورات السياسية حول المشكلة وخاصة بشأن وضع كركوك.
وفي مستهل هذه المشاورات، بحث نائبا رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي قانون انتخابات مجالس المحافظات، والقوانين المهمة المؤمل التصويت عليها في الفصل التشريعي المقبل، في أول لقاء بينهما بعد عودة الهاشمي من تركيا.
وقال مصدر في مكتب عبد المهدي في تصريح صحافي أمس: إن عبد المهدي زار الهاشمي للاطمئنان على صحته بعد عودته إلى البلاد من رحلة علاج في أنقرة، وتم تبادل الآراء في الشأن السياسي خلال اللقاء، حيث شدد الطرفان على ضرورة «الحفاظ على التوافقات بين الكتل والمكونات السياسية، واتفقا على أن تأجيل الانتخابات ليس من مصلحة أي جهة».
وقال الهاشمي عقب اللقاء «إن عودتي قبل فترة من انعقاد مجلس النواب في دورته الجديدة ضرورية للحوار مع القادة السياسيين بغية الوصول إلى حل توافقي للمشاكل العالقة، خصوصا ما يتعلق بقانون انتخابات مجالس المحافظات، إلى جانب قضية كركوك». وأضاف «لابد من حل توافقي يتحقق بتنازلات متقابلة، ونحن نتكلم عن وطن واحد، ولا نتكلم عن تنازلات من دولة إلى دولة أخرى، لذلك لا ينبغي التعامل بحساسية مفرطة كما هو حال البعض».
ومن جانبه دعا رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي الكتل السياسية إلى التوافق فيما بينها، في حل جميع القضايا الخلافية. وقال في تصريح صحافي أمس «على الكتل السياسية أن تتوافق فيما بينها لحل قضية كركوك، وصولا إلى حل القضايا الأخرى، لأن بقاء الأمور على ما هي عليه الآن لا يخدم أي جهة من الجهات».
وأضاف «أن التوافق بشأن المسائل السياسية المتعلقة بكركوك أو غيرها من القضايا يصب في تقويم العملية السياسية وتصويبها، بما يحقق وحدة الشعب العراقي والحفاظ على أمن واستقرار العراق». وفي ذات السياق، رأى الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس تيار الإصلاح الوطني «إن كركوك محافظة عراقية، ولا يمكن اختزالها لجهة معينة، إنما هي بطبيعتها تجمع مختلف المكونات والقوميات».
وقال الجعفري في كلمة له خلال لقائه مع عدد من وجهاء محافظة بغداد «يجب الحفاظ على كركوك ضمن هذا الإطار، لأنها تمثل فسيفساء العراق، حالها حال العديد من المحافظات العراقية الأخرى». وذكر مكتب الجعفري في بيان أمس «أن رئيس تيار الإصلاح أشار خلال اللقاء إلى وجوب أن تكون الفيدرالية مبنية على المركزية والاستفادة من تجارب الدول التي أسست على هذا المبدأ».
ومن جانبه، قال عضو مجلس النواب عن كتلة التحالف الكردستاني سيروان الزهاوي إن التحالف الكردستاني سيبدي المرونة اللازمة لرأب الصدع بين المكونات الرئيسة في محافظة كركوك، وإحلال التوافق السياسي والاجتماعي في المحافظة، ما يجعلها «عراقا مصغرا» بكل معنى الكلمة. وأكد الزهاوي «أن المرونة التي يبديها التحالف الكردستاني لا تأتي من موقع ضعف، لكن التحالف الكردستاني يعتز بكونه من بناة العراق الجديد، لذا سيبدي كل ما يمكنه من مرونة للحفاظ على مصلحة العراق، التي يجب أن تراعى أولا وأخير، كما هو مثبت في ميثاق التحالف».
ولفت الزهاوي إلى أن هناك سوء فهم حول الأكراد« يؤدي إلى تكوين فكرة لدى المواطن العراقي بأن الكرد انفصاليون، لأن الجميع لم يستوعب لغاية الآن، بأن نوعا جديدا من الإدارة بدأ في العراق، بعد رحيل النظام السابق، تمثل في وجود الأقاليم والصلاحيات للوحدات الإدارية التي منحها قانون تشكيل الأقاليم رقم 21 لسنة 2007 والذي سيطبق بعد إجراء انتخابات مجالس المحافظات القادمة».
وشدد على أن «التحالف الكردستاني ضد أي تشنج في المواقف حول قضية كركوك والمادة 24 من قانون انتخاب مجالس المحافظات، المتعلقة بإجراء الانتخابات في المحافظة، على أن يتم ذلك بشكل قانوني ودستوري وتوافقي».
وتنص الفقرة 24 من قانون انتخاب مجالس المحافظات، التي تناولت الوضع في محافظة كركوك،على تأجيل الانتخابات في المحافظة مدة ستة أشهر، مع ضرورة أن تكون القرارات في مجلس محافظة كركوك خلال مدة التأجيل بالتوافق بين المكونات الثلاث الرئيسية (عرب - أكراد - تركمان)، على أن يتم تقاسم السلطة بينهم بنسبة 32% لكل مكون، فيما تعطى نسبة 4% للمسيحيين، فضلا عن نقل الملف الأمني في المدينة، إلى وحدات عسكرية مستقدمة من جنوب ووسط العراق، بدلاً من الوحدات العسكرية العاملة حالياً.
وكان رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني أعلن إنهاء الفصل التشريعي الأول للبرلمان العراقي، من دون التصويت على قانون انتخابات مجالس المحافظات، الذي نقضته رئاسة الجمهورية بعد يوم واحد من إقراره في الثاني والعشرين من يوليو الماضي.
بغداد ـ «البيان»