توافد المئات منذ صباح الباكر أمس، إلى مطار ماركا العسكري شرق العاصمة الأردنية عمان، لإلقاء نظرة الوداع على جثمان الشاعر الفلسطيني محمود درويش، بعد وصوله من هيوستن في الولايات المتحدة، حيث توفي مساء السبت الماضي نتيجة مضاعفات عملية جراحية في القلب.
وكان الأمير علي بن الحسين الممثل الشخصي للعاهل الأردني ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون في مقدمة مستقبلي جثمان الشاعر الراحل الذي غطي نعشه بالعلم الفلسطيني. ونقلت طائرة إماراتية خاصة الجثمان من أميركا، ورافقه في رحلة العودة مستشار الرئيس الفلسطيني أكرم هنية ومدير مكتب الرئيس رفيق الحسيني. وفي مراسم استغرقت زهاء الساعة، أدى حرس الشرف التابع للقوات المسلحة الأردنية التحية.
فيما نقل ضباط من جيش التحرير الفلسطيني «قوات بدر» النعش من الطائرة إلى سرادق أقيم في المطار، وسار خلف النعش رئيس الوزراء الفلسطيني ورئيس المجلس الوطني وعضو الكنيست العربي احمد الطيبي وأركان السفارة الفلسطينية بعمان، وألقى المودعون النظرة الأخيرة على الجثمان وسط مشاعر الحزن والتأثر.
وبدا التأثر والحزن الشديدين على الفنان اللبناني مارسيل خليفة الذي أنشد في مراسم الوداع قصيدة «أحن إلى خبز أمي» أحد القصائد الشهيرة لدرويش التي غناها خليفة كما العديد غيرها من أشعار درويش التي نالت شهرة واسعة في العالم العربي:
سلام عليك وانت تعدين نار الصباح
سلام عليك وانت تعدين نار الصباح
سلام عليك سلام عليك
أما آن لي أن أقدم بعض الهدايا إليك
أما آن لي أن أعود إليك؟
ووصف رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الشاعر الراحل بأنه «شاعر الأرض والحياة»، وقال في كلمة ألقاها خلال المراسم أن درويش حمل الهوية الوطنية الفلسطينية وعمل على تعزيزها. فيما قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون ان وثيقة الاستقلال التي كتبها درويش ستبقى أمانة في أعناق الشعب الفلسطيني وقيادته.
وكتب محمود درويش وثيقة الاستقلال الفلسطيني التي أعلنها الزعيم الفلسطيني الراحل في الجزائر عام 1998. وقالت وزيرة الثقافة الأردنية نانسي باكير إن «هذه اللحظة من أصعب اللحظات في حياتي بأن امثل حكومة المملكة في مصاب جلل، أدمى القلوب، وأن أشارك في تشييع جثمان رمز من رموز النضال وأعلام الثقافة، وصوت مدو خاطب ضمائر العالم بقلب مثقل بأحزان فلسطين، وأوصل دمعة القدس إلى كل فضاء ومنبر حر في هذا العالم».
وقال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه: «هو شعبك اليوم وكل شعوب العرب تؤكد لك، أن مكانة محمود ستبقى في القلب وأن إبداع محمود سيبقى هو النموذج، وأن محمود درويش عنوان فلسطين ورسولها إلى العالم سيبقى محمود درويش، وسوف نواصل معك وباسمك دربنا درب الحرية والاستقلال لوطن الفلسطينيين الذي هو وطن لكل العرب.
ولوح المودعون بأيديهم للمروحية العسكرية الأردنية التي نقلت جثمان درويش إلى رام الله ترافقها مروحية أخرى تحمل بعثة الشرف الأردنية المرافقة للشاعر الراحل وترأسها وزيرة الثقافة نانسي باكير. وكان من بين المشاركين في وداع الشاعر الراحل، أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني بعمان وكبار ضباط جيش التحرير الفلسطيني في الأردن «قوات بدر»، وأعضاء الحكومة الأردنية، ومجلسي النواب والأعيان ومثقفون وأدباء وسفراء عرب وأجانب، كما شارك في الوداع وفود من كل من لبنان وسوريا ومصر والكويت والمغرب وتونس.
يذكر أن الراحل محمود درويش يحظى بمكانة كبيرة في الأردن التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين، كما أنه عاش لفترة طويلة في عمان بعد أن عاد من تونس إلى الأراضي الفلسطينية عام 1994.
تعزية
تقدمت اللجنة الشعبية العربية السورية لدعم الشعب الفلسطيني ومقاومة المشروع الصهيوني، أمس، بأحر التعازي للشعب الفلسطيني وقيادته وللأمة العربية على فقدان الشاعر الكبير محمود درويش. وأشارت اللجنة في بيان تلقت نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، إلى أن رحيل درويش فارس الكلمة الفلسطينية الذي نذر نفسه للقضية المركزية، يترك في الروح العربية مساحة مضاعفة من الألم والخسارة، لأنه كل قصيدة كتبها أو قالها كانت ملجأ آمناً لهذه الروح من عسف الغزاة وجبروت الطغاة. وتابعت، هي خسارة كبيرة لأن الموت استطاع أن يهزم القصيدة المغنية بالحق الذي لن يموت.
عمان ـ لقمان إسكندر والوكالات

