وافقت جورجيا وروسيا مبدئياً على خطة سلام بوساطة الاتحاد الأوروبي، وسط أنباء عن مغادرة قافلة من الدبابات والآليات والشاحنات العسكرية الروسية غوري في جورجيا باتجاه تبليسي، بينما أظهرت الولايات المتحدة عدم موافقتها على الهجمات التي شنتها موسكو على جارتها بأن ألغت تدريبات بحرية مشتركة.

فيما اندلعت أعمال العنف مجددا في بلدة «غوري » بجورجيا حيث اتهمت هذه الأخيرة روسيا بإرسال دبابات من أوسيتيا الجنوبية، ولكن موسكو نفت ذلك سريعا، في وقت منح وزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في اجتماع طارئ ببروكسل دعما موسعا لإرسال مراقبين إلى المنطقة للمساعدة في الإشراف على وقف لإطلاق النار.

واتفق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ونظيره الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي، في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية على نسخة معدلة من خطة سلام من ست نقاط قبلها الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف. وقال ساكاشفيلي في مؤتمر صحافي مشترك مع ساركوزي «انها وثيقة سياسية.

انه اتفاق مبادئ... اعتقد أن لدينا تطابقا كاملا للمبادئ». لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال إن التعزيزات العسكرية الروسية في جورجيا لن تسحب إلا بعد عودة القوات الجورجية إلى ثكناتها. وأضاف «أن بلاده أوقفت عمليتها العسكرية بعدما حققت أهدافها وليس بطلب من واشنطن».

وبالمقابل، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس «إن العمليات العسكرية الروسية في جورجيا تقوض اندماج روسيا في المؤسسات الدولية». وتابعت «استطيع أن أؤكد لكم أن سمعة روسيا الدولية والدور الذي يمكن لروسيا ان تلعبه في المجتمع الدولي مهددان للغاية هنا». وفي أول إجراء ملموس للتعبير عن الاحتجاج ألغت الولايات المتحدة تدريبات بحرية كانت مقررة الأسبوع القادم تشارك فيها روسيا وبريطانيا وفرنسا.

وتحدثت مصادر عن مغادرة أمس قافلة من الدبابات والآليات والشاحنات العسكرية الروسية غوري في جورجيا باتجاه تبليسي، العاصمة الجورجية التي تبعد نحو تسعين كيلومترا وأشار مصدر مسؤول إلى أن القافلة المؤلفة من حوالي ستين دبابة وآلية نقل ومدرعات وغيرها كانت على بعد عشرة كيلومترات من غوري. في وقت اندلعت أعمال العنف مجددا في بلدة «غوري» بجورجيا، حيث تجوب الدروع الروسية شوارعها حسب ما أفادت السلطات الجورجية.

وقال سكان البلدة الذين اخذوا بالنزوح عنها إن الانفصاليين من اوسيتيا الجنوبية شرعوا بأعمال السلب والنهب فيها. وثمة تقارير تتحدث عن مسلحين يجردون النازحين من كل ممتلكاتهم تحت تهديد السلاح على مداخل البلدة. إلا أن روسيا قالت إن قواتها لا تتواجد في غوري، ونفت أن تكون دباباتها دخلت البلدة.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية في موسكو قوله «لم يتم إرسال أية قوات روسية إلى غوري، لكن واشنطن كشفت انها تلقت ما وصفتها بتقارير موثوق بها تفيد باستمرار العنف في المنطقة، وحضت روسيا على منع «القوات غير النظامية» من مهاجمة المدنيين.

إلى ذلك، منح وزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في اجتماع طارئ في بروكسل دعما موسعا أمس لإرسال مراقبين إلى منطقة أوسيتيا الجنوبية الانفصالية الجورجية للمساعدة في الإشراف على وقف لإطلاق النار توسطت فيه فرنسا بين جورجيا وروسيا. وقال دبلوماسي حضر الاجتماع «هناك دعم قوي لقوات حفظ السلام الأوروبية». وحض وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الاتحاد الأوروبي على القيام بدور رقابي على الأرض.

على هامش الأزمة

قالت ناطقة باسم حلف شمال الأطلسي وكارمن روميرو للصحافيين «إن الولايات المتحدة طلبت رسميا عقد اجتماع لوزراء خارجية دول الحلف لمناقشة الوضع في جورجيا والذي من المحتمل أن يعقد ببداية الأسبوع المقبل دون مشاركة روسيا.

استقل رئيس بولندا سيارة للوصول إلى تبليسي بعد رفض طيار عسكري الهبوط هناك، حيث وضع هذا الطيار رئيس بلاده ليخ كاتشينسكي في موقف محرج خلال رحلة طيران إلى جورجيا حيث رفض التوجه إلى تبليسي وواصل رحلته إلى أذربيجان حيث اضطر الرئيس لمواصلة رحلته من هناك بالسيارة ليصل بعد أربع ساعات إلى العاصمة الجورجية في ساعة متأخرة من الليل.

دعا وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند روسيا إلى تقديم أدلة لدعم اتهاماتها بارتكاب جورجيا جرائم حرب في اوسيتيا الجنوبية»، وقال انه« في حال ارتكبت جرائم حرب، فإن هذه التهم ستؤخذ على محمل الجد»، فيما أعلن القضاء الروسي انه سيجمع لدى سكان اوسيتيا الجنوبية وابخازيا شكاوى ضد مسؤولين جورجيين بارتكاب جرائم حرب.