تشيع فلسطين اليوم شعبيا ورسميا شاعر ثورتها وباعث نهضتها وبلسم جراحها وحافظ حق عودة مهجريها والحالم الأكبر بدولتها المستقلة محمود درويش الذي انتصر على كل آلامه حتى خانه قلبه الذي أنهكه حال الأمة والوطن. فتوقف عن العمل.
وأعلنت السلطة أمس برنامج وداعه، فيما شهدت القدس مسيرة الليلة قبل الماضية بالشموع حزنا على رحيله، وأضاءت العاصمة الأردنية عمان الشموع وفاء له.
ووفقا لبرنامج الوداع الرسمي يصل جثمان الفقيد الكبير إلى مطار ماركا- عمان، صباح اليوم الاربعاء الساعة العاشرة صباحا، حيث تجري مراسم الاستقبال والوداع الرسمي. لينقل بعدها بمروحية عسكرية أردنية منتصف نهار الاربعاء مع لجنة الشرف إلى المقاطعة في رام الله للاستقبال الرسمي. وتجري له مراسم الاستقبال والوداع ويكون في الاستقبال الرئيس محمود عباس والقيادة السياسية والقوى الوطنية ورجال الدين الإسلامي والمسيحي وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي.
ويسجى الجثمان الطاهر لإلقاء نظرة الوداع ويلقى عباس كلمة وداع تليه كلمة ذوي الفقيد. وكلمة الشاعر سميح القاسم.
وتقام صلاة الجنازة على روح الفقيد الكبير في مقر الرئاسة، ويصلي عليه فضيلة الشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية.
ويوضع جثمان الفقيد الكبير على مركبة عسكرية وتتجه الجنازة إلى قصر الثقافة حيث يكون التجمع الشعبي والجماهيري لوداع الفقيد. بمشاركة جميع المواطنين وطلبة المدارس والكشافة وموظفي المؤسسات، والوزارات، والهيئات الوطنية، وكل التجمعات الشعبية في جميع أرجاء الوطن. ثم يوارى جثمان الفقيد الطاهر الثرى وتطلق 21 طلقة في وداعه.
وأعلنت السلطة تقبل التعازي في المقاطعة مساء اليوم، وفي قصر الثقافة، غدا بجوار ضريح الفقيد الكبير.
بدوره نظم حاتم عبد القادر مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني الليلة قبل الماضية مسيرة شموع في منطقة باب العامود الملاصقة لأسوار القدس العتيقة، حُزناً وحداداً على فقدان الشاعر الكبير.
وشارك في المسيرة عشرات الطلبة، وجهاد أبو زنيد عضو المجلس التشريعي عن القدس، وكوادر حركة فتح إقليم القدس، وعدد من الشخصيات المقدسية الإعتبارية والفعاليات الوطنية والشعبية المقدسية.
وجرى الاعتصام على درجات باب العامود، وأحاطت قوة من شرطة وحرس حدود الاحتلال المشاركين في المسيرة والاعتصام الحزين. ورفع المشاركون صور الراحل الكبير، ومقطوعات من أشعاره.
وفي كلمته أمام المشاركين والمشاركات، أعرب عبد القادر عن الألم الذي يعتصر الشعب الفلسطيني بعامة والمقدسي بشكل خاص بفقدان الشاعر الكبير، الذي كان يحرس الحلم الفلسطيني، والذي جعل القدس جرحاً وأملاً.
وأضاف عبد القادر «إننا من أمام باب العمود نستذكر قول شاعرنا الكبير (نلتقي في القدس، وأعني داخل أسوار البلدة القديمة).
وقال عبد القادر انه سوف يأتي اليوم الذي ستتلو فيه زهرة فلسطينية أو شبل فلسطيني وثيقة الاستقلال التي كتبها محمود درويش على أسوار المدينة المقدسة.
في السياق أضاء العشرات من الأردنيين في وسط العاصمة عمان الليلة قبل الماضية الشموع للشاعر درويش. وتجمع عشرات الشباب الذين نشأوا على كتابات الشاعر الفلسطيني الذي ظل يذكرهم بفلسطين وأمنيتهم بالعودة اليها يوما ما أمام مسرح البلد حيث قرأ درويش من شعره ووقع كتبه لمعجبيه كان أخرها ديوان (اثر الفراشة)في فبراير الماضي.
ومع استمرار تدفق نهر الوفاء تلقى الرئيس محمود عباس أمس برقية تعزية من سعد رفيق الحريرى رئيس كتلة المستقبل النيابية في لبنان. وقال الحريري في البرقية« كان لدرويش في وجدان لبنان واللبنانيين مكانة خاصة تبوأها بالكلمة الحرة والنص الجميل، وبدفاعه الدائم عن العروبة والعرب وقضيتهم المركزية فلسطين».
رام الله ـ محمد ابراهيم
