قالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، أن إسرائيل عرضت على السلطة الفلسطينية اقتراح مبادئ حول قضايا الحل النهائي في المفاوضات الجارية بين الجانبين، لا يختلف عن اتفاق «كامب ديفيد» الذي رفضه الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عام 2000، إذ لا يشمل الاتفاق القدس المحتلة.
فيما يبدي موافقة مبدئية على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الضفة الغربية، بينما ينص على أن تكون الدولة الوليدة منزوعة السلاح، في موازاة ذلك اتفقت السلطة الفلسطينية في رام الله، والحكومة المقالة في غزة، على رفض هذا الاتفاق جملة وتفصيلا، واعتبرتا أنه يمس الحقوق الوطنية الفلسطينية بشكل صارخ.
وأكدت «هآرتس» أن الاقتراح المفصل الذي سلمه رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يشمل الحدود الدائمة والترتيبات الأمنية التي سيعمل بها بين إسرائيل والدولة الفلسطينية ولا يشمل قضية القدس، وفي حين تضم إسرائيل إليها 7% من مساحة الضفة الغربية (دون القدس والأغوار) فإنها تعرض على الفلسطينيين مناطق بديلة في النقب بمساحة تصل إلى 5,5%. كما ينص الاقتراح على الضم الفوري لمناطق الضفة المشمولة في الاتفاق، في حين أن تسليم الفلسطينيين مناطق بديلة سوف يتأجل إلى حين سيطرة السلطة الفلسطينية على قطاع غزة مجددا. وبحسب المسودة فإن المنطقة التي ستضم لإسرائيل ستكون الكتل الاستيطانية الكبيرة، وتكون الحدود محاذية لمسار جدار الفصل العنصري..
وتحصل إسرائيل على «معاليه أدوميم» و«غوش عتصيون» و«غلاف القدس» و«معراف شومرون». وتدعي إسرائيل أن المعبر من قطاع غزة إلى الضفة الغربية سيكون «منطقة نوعية»، ورغم أنها ستكون تحت السيادة الإسرائيلية، إلا أنها ستمنح الدولة الفلسطينية إمكانية الربط بين الضفة والقطاع للمرة الأولى منذ عام النكبة 1948.
وأشارت الصحيفة إلى أن أولمرت ووزير دفاعه إيهود باراك، كانا صادقا في الشهور الأخيرة على البناء في مستوطنتي «أرئيل» و«أفرات»، البعيدتين نسبيا عن الخط الأخضر، الأمر الذي يشير إلى أن أولمرت يسعى إلى شملهما ضمن المنطقة التي ستضم لإسرائيل. أما بالنسبة للمستعمرات التي ستبقى خلف الخط الأخضر فسيتم إخلاؤها.
وفي الشأن الأمني أشارت «هآرتس» إلى أن إسرائيل سلمت الفلسطينيين نموذجا مفصلا للترتيبات الأمنية، ينص على أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح بشكل مطلق، وألا يكون لديها جيش. وفي المقابل فقد طلب الفلسطينيون أن تكون قوات الأمن جاهزة للدفاع أمام ما وصف ب«تهديدات خارجية». أما بالنسبة لحق العودة فإن الاقتراح ينص على أن اللاجئين يستطيعون الاستقرار في الضفة.
وأوضحت الصحيفة أن أولمرت يعتقد أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق في الوقت المتبقي لولايته في رئاسة الحكومة، وأنه ينتظر الرد الفلسطيني على الاقتراح. وأضافت أن المفاوضات الحالية تهدف إلى التوصل إلى «اتفاق رف» يضع الأساس للدولة الفلسطينية، إلا أن تنفيذه سيتأجل إلى حين تكون السلطة قادرة على العودة إلى غزة وتنفيذ الشق الأمني من الاتفاق القاضي بالتصدي لعمليات فصائل المقاومة ضد إسرائيل.
ورفضت الرئاسة الفلسطينية، اقتراح مسودة الاتفاق الذي قدمه رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت، وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن العرض هذا «غير مقبول لأنه يتنافى مع الشرعية الفلسطينية والعربية والدولية».
أضاف إن «الجانب الفلسطيني لن يقبل إلا بدولة فلسطينية متصلة جغرافيا، تكون عاصمتها القدس الشريف، وخالية من المستوطنات، وعلى حدود الرابع من يونيو العام 1967». وأوضح أن هذا العرض (الإسرائيلي) «يدلل على حقيقة عدم جدية إسرائيل وعلى محاولتها التهرب من فكرة إقامة الدولتين وإضاعة الوقت».
وأشار إلى أن «ما تم التفاهم عليه في أنابوليس في الولايات المتحدة ينص تماما على تجميد الاستيطان أولا، ودولة على حدود الأراضي التي احتلت في العام 1967، على أن يكون هناك تفاهم على تبادل للأراضي بالقيمة والمثل»، مؤكداً أن «السلام العادل لن يقوم إلا على قاعدة الثوابت الوطنية الفلسطينية والعربية والدولية». وقال إن «إسرائيل إذا ما أرادت سلاما شاملا وعادلا عليها أن تلتزم بقرارات الشرعية الدولية، وخطة خريطة الطريق المتضمنة لرؤية الرئيس (الأميركي جورج) بوش».
وفي وقت سابق، شدد الناطق باسم حركة«حماس» سامي أبو زهري، على رفض أي عرض يمكن ان يمس الحقوق الفلسطينية «أو أن يؤدي إلى الاعتراف بشرعية الاحتلال على أي جزء من أرضنا».
واعتبر أبو زهري أن «تثبيت هذا المقترح يهدف إلى تجاوز الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني بخاصة حق العودة ومدينة القدس المحتلة». وشكك في إمكانية أي انسحاب إسرائيلي من الضفة، وقال «لا تتوفر أي نوايا صهيونية للانسحاب من الضفة الغربية».
واعتبر أن إطلاق الوعود يهدف إلى «ابتزاز السلطة وإلزامها بالمزيد من الاستحقاقات الأمنية بخاصة في ما يتعلق بمواجهة حركة حماس وسكان قطاع غزة». واعتبر أنه «لا يوجد تفويض لأي جهة الآن للتفاوض باسم الشعب الفلسطيني لأن (الرئيس الفلسطيني) أبو مازن على وشك أن يغادر كرسي رئاسة السلطة».
رام الله ـ محمد ابراهيم، غزة ـ ماهر ابراهيم
