يصل الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى العاصمة السورية دمشق اليوم في أول زيارةٍ لرئيس لبناني إلى سورية منذ انسحاب جيشها من لبنان قبل أكثر من ثلاث سنوات،في قمة من المتوقع أن تبحث القضايا العالقة بين البلدين كفتح السفارات وترسيم الحدود والمعتقلين اللبنانيين في سوريا، بالتزامن مع وقع طبول مناورات عسكرية إسرائيلية ضخمة في هضبة الجولان المحتلة واتهامات تل أبيب لدمشق بتمرير أسلحة إلى «حزب الله» بهدف «خرق توازنات المنطقة».
وقالت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية اللبنانية أمس إن الرئيس ميشال سليمان سيقوم اليوم بزيارة رسمية إلى سوريا برفقة عقيلته تستمر حتى غد الخميس تلبية لدعوة من نظيره السوري بشار الأسد ل«بحث المواضيع ذات الاهتمام المشترك والأوضاع الإقليمية والدولية».
ويرافق سليمان في زيارته الأولى لرئيسٍ لبناني إلى دمشق منذ انسحاب جيشها عام 2005 وزير الخارجية فوزي صلوخ. وذكرت مصادر دبلوماسية لبنانية رفضت الكشف عن هويتها أن الرئيسين سيبحثان في «ملفات شائكة» مثل «إقامة علاقات دبلوماسية وترسيم الحدود».
وأكدت المصادر أن المحادثات ستتناول أيضاً «مصير المجلس الأعلى السوري اللبناني ومعاهدة الإخوة والتعاون ومستقبل المنظمات الفلسطينية في لبنان الموالية لسوريا وقضية المعتقلين اللبنانيين في سوريا». وتشير مصادر من المجلس الأعلى إلى أن التوجه العام يسير نحو الإبقاء عليه مع تعديل على بعض البنود التي تتناقض مع قرار البلدين إقامة علاقات دبلوماسية.
ووصف وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني محمد الصفدي القمة اللبنانية السورية المنتظرة بأنها «محطة مفصلية لإعادة بناء علاقات طبيعية بين الدولتين». وتابع «لنا ثقة بأن محادثات الرئيس سليمان ستؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات تقوم على تثبيت الاعتراف السوري بالكيان اللبناني المستقل».
وكان زعيم الأكثرية اللبنانية سعد الحريري أعلن «عدم استعداده بعد» لزيارة سوريا لكنه رحب بزيارة سليمان. إلى ذلك، نظمت جمعية سورية اعتصاماً في العاصمة السورية دمشق أمس للمطالبة بالكشف عن مصير مفقودين سوريين في لبنان حسبما ذكرت صحيفة «الوطن» السورية.
ونقلت الصحيفة عن رئيسة «الجمعية الأهلية للمفقودين السوريين في لبنان» هالة الأسعد أن الجمعية نظمت اعتصاماً أمام وزارة الداخلية للمطالبة بفتح ملف المفقودين السوريين في لبنان الذين يقدر عددهم بحوالي 850 شخصاً ».
من جهة أخرى، نفذ الجيش الإسرائيلي أمس مناورات عسكرية ضخمة في هضبة الجولان السورية المحتلة تزامنت مع تحذيراتٍ أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إلى «حزب الله» من أن إسرائيل تتابع تعاظم قوته، مشيراً إلى أنها «ليست صدفة» أن الجيش الإسرائيلي يجري «تدريبات بالنيران الحية» في هضبة الجولان.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن باراك قوله خلال جولة في الجولان تخللها إشرافه على تدريبات عسكرية لسلاح المدرعات برفقة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي إنه «يوجد تعاظم كبير جداً في قوة حزب الله ونحن نتابع إمكانية أن تمرر سوريا للحزب أسلحة متطورة تخرق التوازن في المنطقة ونقوم بكل الاستعدادات المطلوبة لمواجه ذلك. وليس صدفة أننا نتدرب بحجم كبير بالنيران الحية في الجولان».
ورداً على سؤال بشأن احتمالات نشوب حرب بين إسرائيل وسوريا وحزب الله، أجاب باراك بأن «مجرد التدريب بالسلاح الحي والصواريخ هو جزء من عمل هام يقوده رئيس الأركان داخل الجيش منذ سنة ونصف السنة». مضيفاً أن «التدريبات تغير قدرات الوحدات على تنفيذ مهام قتالية في حال فرضت عليها». وأردف قائلاً «أجرى حزب الله تعزيزات مهمة جداً في السنوات الأخيرة بمساعدة سورية».
بيروت -(البيان)والوكالات
