منح مجلس النواب اللبناني في جلسته المنعقدة أمس على منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها فؤاد السنيورة بغالبية مئة صوت رغم تصويت بعض نواب الموالاة ضدها .

وذلك بعد ستة أيام من السجالات والاتهامات المتبادلة أفرغ فيها أكثر من 60 نائباً ما في جعبتهم من مواقف أظهرت استمرار الانقسامات العميقة بين القوى السياسية خاصةً فيما يتعلق بسلاح حزب الله، تخللها تفجير رئيس مجلس النواب الأسبق النائب حسين الحسيني مفاجأة كبيرة بإعلانه استقالته من البرلمان قبيل بدء الجلسة.

فبعد مشاحنات وسجالات استمرت ستة أيام، صوت أعضاء مجلس النواب أمس على منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة السنيورة بغالبية مئة صوت ومعارضة خمسة أصوات وامتناع نائبين عن التصويت من اصل 128 في جلسةٍ شهدت مفارقات واضحة تمثلت بتصويت عدد من أعضاء «قوى 14 آذار» على حجب الثقة معترضين على ما تضمنه البيان الوزاري بشأن سلاح حزب الله حضرها رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري ورئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط.

وفيما كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يضبط إيقاعات المشاحنات خلال كلمات النواب، ظهر أن أكثرية السجالات دارت خصوصاً على سلاح حزب الله وأحداث مايو الماضي.

وانبرى النائب علي عمار عن «كتلة الوفاء للمقاومة» لرد الاتهامات فهدده بري بإخراجه من القاعة فآثر الخروج طوعاً إثر سجال مع النائب نائلة معوض والنائب أحمد فتفت اللذين وجها انتقادات لاذعة إلى المعارضة.

وتدخل النائب محمود المراد قائلاً إن عمار «بحاجة إلى مصحة عقلية» فأوقفه بري عن الكلام وطلب شطب العبارات المسيئة من المحضر. وألقى رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد كلمة تضمنت الموقف الرسمي لحزب الله من الأحداث الجارية.

موضحاً أن «خيار المقاومة ضروري ولا يتعارض مع مشروع بناء الدولة بل يتناغم معه». ونفى وجود مبررات لمناقشة سلاح المقاومة، داعياً «المتعجل لمناقشته إلى التروي لأن لديه وقت كثير». ورد النائب عن كتلة «القوات اللبنانية» جورج عدوان قائلاً «لقد سقطت هيبة الدولة لأننا رأينا للمرة الأولى مسلحين يطلقون النار أمام القوى الأمنية».

وفاجأ عضو«كتلة المستقبل» النائب محمد الحجار الجميع بإعلانه أنه سيحجب الثقة عن الحكومة، متسائلاً «إذا ما كان بإمكان الحكومة أن تنفذ ما ورد في بيانها من حلول». وحجب عضو «كتلة المستقبل» النائب محمد كبارة الثقة عن الحكومة مؤكداً أن حزب الله «يحاول أن يتجنب الدخول بمشروع الدولة وهو يتمسك بسلاحه لهذا الهدف».

وطالب وزير العمل محمد فنيش بشطب كلام كبارة من المحضر فرد عليه عضو «كتلة المستقبل» النائب عمار الحوري قائلاً إنه «ظهر خلال الجلسات عرف جديد تمثل بمنع أي نائب من ذكر كلمة حزب الله في مداخلته وشطبها من المحضر وكأن هذا الحزب أصبح محرماً التحدث عنه».

وأكد النائب بهيج طبارة بدوره أنه صوت بحجب الثقة لأن «حكومة التسعة أشهر جاءت في وقت خاطئ للقيام بعملية انتخابية لا يوحي تكوينها بقدرتها على إجرائها على الوجه المطلوب». ورأى النائب بطرس حرب أن الحكومة «تضم تناقضات وتيارات مختلفة وهي بتشكيلتها لا تبقي للمعارضة مكان»، متسائلاً «كيف يمكن للنظام الديمقراطي أن يسود بغياب المعارضة ؟».

مؤكداً أنه قبل بها «بسبب الحاجة». ورد السنيورة على مداخلات النواب داعياً الجميع إلى «فتح صفحة جديد والإقلاع عن الاتهام والتحريض». ونوه إلى أن حكومته «ليست حكومة انتخابات من أجل أن يحقق بعض الوزراء مكاسب انتخابية».

من جهته، فجر رئيس مجلس النواب الأسبق النائب حسين الحسيني مفاجأة كبرى بإعلانه استقالته من مجلس النواب ل«العودة إلى صفوف الشعب» قبيل بدء الجلسة. وعلق السنيورة على خطوة الحسيني قائلاً «أنحني أمام موقف الحسيني الذي يعبر عن الألم الذي يعتصره تجاه ما واجهناه على مدى فترات طويلة».

بيروت ـ علي بردى