توغل الجيش الروسي أمس إلى العمق الجورجي لأول مرة منذ الحرب التي اندلعت الجمعة الماضية زاجاً بآلاف من الجنود ومئات الدبابات باتجاه العاصمة تبليسي، فيما أعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف نهاية الحرب في إقليم أوسيتيا الجنوبية الانفصالي، في وقت شددت موسكو الحصار البحري وحتى البري على جورجيا، واتهم الرئيس الجورجي ميخائيلي ساكاشفيلي روسيا بأنها كانت جاهزة منذ شهور وربما سنوات للهجمات.
وفي تطور لمجريات الحرب، توغل الجيش الروسي داخل الأراضي الجورجية واحتل بعد تضارب في الأنباء مدينة غوري الجورجية الواقعة على بعد 60 كيلو متراً غرب تبليسي. ولفت سكرتير مجلس الأمن الجورجي ألكسندر لومايا إلى أن القوات الجورجية تلقت أوامر بالانسحاب وتحصين المواقع القريبة من العاصمة. إلا أن وزارة الدفاع الروسية أكدت «ان لا نية لدى القوات الروسية بالتوجه نحو تبليسي».
كما أكدت وزارة الدفاع الروسية دخول قواتها من جمهورية أبخازيا الانفصالية إلى عمق الأراضي الجورجية قرب مدينة سيناكي الواقعة خارج ما تسمى المنطقة الأمنية، وبررت ذلك التحرك بمنع القوات الجورجية من مواصلة قصف أوسيتيا الجنوبية.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن ناطق باسم وزارة الدفاع قوله إن الإجراءات التي طبقت قرب سيناكي تهدف أيضا إلى «منع حشد» جنود الاحتياط الذين استقدمتهم تبليسي من العراق.
وفي سياق متصل بالعمليات العسكرية نقلت وكالة «رويترز» عن أحد مراسليها أن ما لا يقل عن ست مروحيات هجومية جورجية قصفت أهدافا في المنطقة المحيطة بمدينة تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، ما أدى إلى تصاعد سحب من الدخان الأسود من دون معرفة طبيعة الأهداف والخسائر.
وسبق هذا القصف أن أعلنت القوات الروسية تعرضها لقصف جورجي قرب تسخينفالي، رغم تصريحاتها بشأن انسحاب قواتها من المنطقة.
وفي أبخازيا أكدت قوات الحكومة الانفصالية أنها «حاصرت تماما» الجنود الجورجيين المتمركزين على مرتفعات ممرات كودوري، حيث عزز الجيش الروسي وجوده بتعزيزات ضخمة بلغت 9000 جندي مدعومين بالمدرعات و350 دبابة.
وفي أوسيتيا الجنوبية، بدأت القوات الروسية تجريد الوحدات العسكرية الجورجية المحاصرة في تسخينفالي من السلاح كما طلبت من جميع القوات الجورجية المتواجدة في المنطقة الأمنية الفاصلة بين جورجيا وأبخازيا تسليم أسلحتها.
واتهم الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي روسيا بالتخطيط المسبق لغزو بلاده، وقال إن ما وصفه الاستفزاز الروسي كان يهدف إلى احتلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا ومن ثم كل جورجيا. ووصف التدخل الروسي بأنه محاولة قتل متعمد لبلد صغير مشددا على رفضه الاستسلام أمام التدخل الروسي.
وأشار في مؤتمر صحافي إلى أن ما بين 800 و1200 دبابة روسية دخلت الأراضي الجورجية، لافتا إلى أن الرد الروسي كان مبيتا وجاء بعد نصف ساعة وبهذا الحجم، ما يدلل على أن «روسيا كانت جاهزة منذ شهور وربما سنوات».
كما اتهم القوات الروسية بإعاقة دخول المساعدات الإنسانية إلى أوسيتيا الجنوبية، وارتكاب ما وصفها بالأعمال الوحشية وطرد السكان من بيوتهم، واستهداف الصحافيين، وقال ساكاشفيلي ان ما يحدث لبلاده أسوأ مما حدث في حرب البلقان.
وفي موسكو، أعلن عن انتهاء القسم الأكبر من العمليات العسكرية في أوسيتيا الجنوبية. فقد أعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف انتهاء «القسم الأكبر» من العملية العسكرية في أوسيتيا بعد سيطرة قوات بلاده على تسخينفالي، عاصمة الإقليم. ونفى مدفيديف اتهامات جورجيا لموسكو بالاستعداد لتوسيع رقعة الصراع، مؤكدا أن الجيش الروسي لن يوسع عملياته بعد طرد القوات الجورجية من إقليم أوسيتيا الجنوبية، ولم يتلق أي أوامر بعبور الحدود.
وفي المقابل، شددت روسيا حصارها البحري لجورجيا، حيث قال المدير العام المساعد لمرفأ سوتشي الروسي على البحر الأسود إن المواصلات البحرية إلى جورجيا توقفت، في حين أكد مسؤولون في مركز البريد الروسي أن المواصلات البريدية توقفت أيضاً بشكل تام، مع تحذير قيادة أركان القوات الروسية من تدمير كل السفن والغواصات التي تدخل المنطقة الأمنية في البحر الأسود قرب سواحل ابخازيا الانفصالية الموالية لروسيا. وأوضح مساعد رئيس أركان القوات الروسية أن هذا القرار يشمل السفن والغواصات.
خسائر
أعلن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي أن ما بين 80 و90 طائرة عسكرية روسية أسقطت وان مئات الجنود الروس قتلوا في النزاع المسلح بين موسكو وتبليسي، لكن وكالة «انترفاكس» نقلت عن القيادة العسكرية الروسية أن خسائر الجيش في النزاع مع جورجيا بلغت 18 قتيلا و52 جريحا.. في حين اعتبر 14 عسكريا في عداد المفقودين مع سقوط أربع قاذفات مقاتلة.
أما الرئيس ساكاشفيلي فيصر على أن خسائر الروس الجوية تتراوح بين 80 و90 طائرة.
