رفض ممثلون عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة، التقوا رئيس مجلس الدولة الموريتاني الجنرال محمد ولد عبد العزيز، الذي أطاح بالرئيس سيدي ولد الشيخ عبدالله، «تنظيم انتخابات من جانب واحد»، ووصفوا إقالة الرئيس المنتخب ديمقراطيا بأنها إجراء غير مقبول وطلبوا الإفراج عنه، فيما تبرأ 67 نائبا من تصريحات رئيس البرلمان مسعود ولد بوخير التي طالب فيها بعودة الرئيس السابق مؤكدين أنها تمثل وجهة نظره ولا تمثل البرلمان.

بينما حمل حزب «تكتل القوى الديمقراطية» المعارض الذي يرأسه أحمد ولد داداه الرئيس السابق لموريتانيا مسؤولية ما وصلت إليه البلاد.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي حضر اللقاء «إن سفراء فرنسا وألمانيا واسبانيا والولايات المتحدة وموفد المفوضية الأوروبية وممثل برنامج الأمم المتحدة للتنمية في نواكشوط التقوا معا الجنرال عبد العزيز». وأضاف المصدر ان الممثلين أكدوا رفضهم «تنظيم انتخابات أحادية لأنها ستعتبر غير شرعية».

وأوضح المصدر الدبلوماسي أن «الممثلين الستة دانوا بشدة الانقلاب العسكري ووصفوا إقالة الرئيس المنتخب ديمقراطيا بأنه إجراء غير مقبول وطلبوا الإفراج عن الرئيس سيدي ولد الشيخ عبدالله ورئيس الوزراء وإعادة العمل بالنظام الدستوري».

وأضاف «ندعو الجنرال محمد ولد عبد العزيز إلى بدء حوار مع الأسرة الدولية لتفادي عزلة موريتانيا». كما عقد موفدون من الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية في نواكشوط «اجتماعا تشاوريا» حول الأزمة في موريتانيا، وقال ممثل الاتحاد الإفريقي للأمن والسلام رمضان لممرة «إن الاجتماع استغرق ثلاثين دقيقة فقط».

وأضاف «التقينا كممثلين عن منظماتنا فمجيئنا إلى هنا يأتي في إطار هدف متشابه وهو مساعدة موريتانيا على تجاوز الظروف الصعبة». وتابع «قمنا بإجراء مقارنة بين ملاحظاتنا وهناك اتفاق في وجهات النظر والملاحظات. وعلى هذا الأساس سنقدم تقاريرنا الأولية التي ستكون متشابهة ولكن ليست متطابقة».

وكانت رئاسة الاتحاد الإفريقي قد قررت تعليق عضوية موريتانيا في الاتحاد بسبب الانقلاب الذي أطاح الأربعاء الماضي بالرئيس سيدي ولد الشيخ عبدالله، وذلك إلى أن تستعيد البلاد الحكومة الدستورية.

من جهة أخرى أعلن 67 نائبا في الجمعية الوطنية الموريتانية من أصل 95 نائبا يشكلون البرلمان مساء أول من أمس رفضهم لتصريحات رئيس الجمعية الوطنية مسعود ولد بو الخير التي أدان فيها الانقلاب الذي شهدته البلاد وطالب خلالها بعودة الرئيس السابق، مؤكدين أنها «لا تمثل وجهة نظر الجمعية الوطنية».

وندد مكتب الجمعية الوطنية في أغلبيته الساحقة خلال مؤتمر صحافي عقده النواب بموقف ولد بو الخير «التي تعبر عن موقفه الشخصي ولا تعبر عن رأي الجمعية الوطنية». وحمل المشرعون بما فيهم نواب حزب المعارضة الرئيسي تكتل القوى الديمقراطية بزعامة أحمد ولد داداه الرئيس المخلوع ولد الشيخ عبدالله مسؤولية التغيير الذي حصل في البلاد.

وقال النائب جمال ولد اليدالي الذي تحدث باسم المجموعة إن الرئيس السابق «عطل المؤسسات والدستور وقام بتصرفات غير مسؤولة من شأنها أن تدخل البلاد في توترات أمنية قد تضر بوحدة البلاد وأمنها».

وحمل حزب «تكتل القوى الديمقراطية» المعارض الذي يرأسه أحمد ولد داداه الرئيس السابق لموريتانيا مسؤولية ما وصلت إليه البلاد من «انسداد سياسي وأفق مظلم وأزمات خانقة» خلال الـ 15 شهرا الأخيرة التي قضاها ولد الشيخ عبدالله في السلطة.

وجاء ذلك في مذكرة قدمها أمس التكتل الذي يمثله في البرلمان 16 نائبا إلى وفدي الجامعة العربية والإتحاد الإفريقي أوضح فيها موقفه من الأزمة السياسية والمقترحات التي يراها مناسبة للخروج من الوضعية الراهنة.

واقترح الحزب تحديد فترة المرحلة الانتقالية بما يضمن العودة السريعة لحياة دستورية طبيعية بالتشاور مع مختلف الفاعلين السياسيين في البلد وإشراك هؤلاء الفاعلين في تسيير برنامج المرحلة الانتقالية مع مراعاة معايير الكفاءة والنزاهة والوطنية في اختيار مسؤولي هذه المرحلة ووضع الآليات وتقديم الضمانات الكفيلة بتنظيم انتخابات حرة وشفافة.

واعتبر الحزب أن من أسباب الأزمة «لجوء الرئيس المخلوع إلى منح وظائف عمومية ودفع الأموال رشوة لبعض النواب من اجل الحصول على ولائهم».

نواكشوط ـ «البيان» والوكالات