تدفقت مشاعر الوفاء لشاعر الثورة الفلسطينية الراحل محمود درويش تغلفها غلالات من الأسى الإنساني والحزن المتسامي على التشيؤ، وتلاقت الساحات الأدبية والثقافية في غير قطر عربي على أن رحيل الجسد عارض وخلود الروح أبدي. فلقد بعث معالي عبدالرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع برقية تعزية في وفاة الشاعر الكبير محمود درويش إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعرب فيها عن خالص تعازي الأسرة الثقافية في دولة الإمارات كتابا وشعراء.
وجاء في البرقية « لقد تلقينا بعميق الحزن وبالغ التأثر رحيل الشاعر الكبير محمود درويش أحد أبرز المعالم الثقافية المعاصرة.. وإنني إذ اتوجه باسم الأسرة الثقافية في دولة الإمارات العربية المتحدة كتابا وشعراء لشعبكم الصابر وللأسرة الثقافية العربية عامة والفلسطينية خاصة بأحر التعازي والمواساة، فإننا لن ننسى في هذه المناسبة الأليمة إنجازاته وإبداعه مذ كان شاعرا مبشرا بالحرية في وطنه وسجنه وداعية أمل في منفاه ورسولا للقضية الفلسطينية العادلة في عودته وشاعرا كونيا مبدعا أضفى على قضيته أبعادها الإنسانية». وأوضح «لقد كرس محمود درويش حياته لشعره وكرس شعره لقضيته. وكما قال في شعره (أنا لست لي فهو إرث إنساني). وختم برقية العزاء بقوله«نعزيكم بالفقيد الكبير ونعزي إنفسنا ونسأل المولى العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان (إنا لله وإنا اليه راجعون ).
بدورها قدمت مريم بن فهد نيابة عن أعضاء نادي دبي للصحافة والعاملين أحر التعازي لجميع الشعوب العربية على وفاة شاعر الوطن والأرض.
وقالت «أعزي الأرض والزهور والطيور وكل ما هو جميل في هذه الدنيا بوفاة الشاعر الذي أعطى برمزيته معنى لكل ما نراه في حياتنا اليومية من رغيف الخبز إلى تراب الوطن».
في سياق نهر الوفاء والحزن على رحيله أعلن أدباء وشعراء وفنانون ومثقفون مصريون وعرب مقيمون بالقاهرة تنظيم وقفة صامتة يضيئون فيها الشموع تأبينا لشاعر الثورة الفلسطينية الراحل محمود درويش.
وقالت الشاعرة السورية لينا الطيبي أحد المشاركين في تأبين درويش « تحدد للوقفة الثامنة من مساء اليوم الثلاثاء في ساحة بيت الهراوي بالقاهرة الفاطمية بجوار الجامع الأزهر وتمت الدعوة لها على نطاق واسع في صفوف المثقفين المصريين والعرب بالقاهرة».
وأضافت «لن ينطق المشاركون في الوقفة الصامتة حرفا واحدا وسيكتفون بإضاءة مئات الشموع على روح شاعر المقاومة العربية الكبير الراحل».
بدوره قال الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي إن محمود درويش استطاع بحنكته الفنية أن يتفوق على أقرانه في مصر والعراق والشام والمغرب العربي وفلسطين.
وأضاف أن أهم ما يميز درويش هو علاقته بالقضية الفلسطينية التي ابتعد بها عن العنتريات والحماسة، وحولها إلى قضية إنسانية للتعبير عن حق الإنسان في أن يكون له وطن وبيت وصديقة وحبيبة.
الشعر ضد الرصاص
ألقت فاجعة رحيل شاعر الثورة الفلسطينية محمود درويش بظلالها على المشهد الأدبي والثقافي الإسرائيلي الذي نجح الراحل بشعريته في اختراق حصار الاحتلال على إبداعه الذي جسد قوة الكلمة وانتصارها على الرصاص.
وأكد المستشرق الإسرائيلي البروفيسور ساسون سوميخ أستاذ الأدب العربي في قسم الدراسات العربية والإسلامية بجامعة تل أبيب، أن «درويش كان واحدا من أكبر شعراء العربية المعاصرين، والمتحدث الأبرز والأكثر بريقا باسم الجيل الحالي من الشعب الفلسطيني، ويتساوى من حيث المكانة الفكرية مع المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد».
وتابع سوميخ «أن درويش بدأ كلاسيكيا في الشعر، ولكن مع مرور الوقت أصبحت لغته الشعرية أكثر ثراء، فلم يكن لديه تمييز بين ما هو سياسي وما هو شخصي في أشعاره، فكتب الكثير عن الحب وخيبة الأمل والعائلة.

