قررت السلطة الفلسطينية أمس إقامة جنازة وطنية رسمية وشعبية غداً الأربعاء لشاعر الأرض والوطن والثورة الفلسطينية الراحل الكبير محمود درويش، بتأخير يوم عن الموعد المعلن بسبب تأخر وصول الجثمان من الولايات المتحدة الأميركية.
وكان حضور الشاعر الكبير في ضمير ومشاعر الفلسطينيين قد أضاءت شموعه ليل رام الله الليلة قبل الماضية الذي بدد سكونه مسيرات وفاء بمشاركة كل الأجيال التي تشكل وعيها ووجدانها برحيق شعره وإبداعه.
والليلة قبل الماضية خرجت مسيرة الشموع من أمام مركز خليل السكاكيني باتجاه بلدية رام الله حمل خلالها المشاركون الشموع وصورا للشاعر الراحل درويش، واحتشد المشاركون أمام مقر البلدية يشاهدون درويش عبر شاشة عرض كبيرة نصبتها البلدية.
«لم أزل حيا، وحيا، وحيا» بثت هذه الكلمات التي تدفقت من نهر إبداع الشاعر الكبير، خلال إحدى الأمسيات الشعرية، قبل رحيله، على شاشة عرض كبيرة وسط مدينة رام الله، أمام المئات من محبيه.
وسيشارك رئيس السلطة محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض في الجنازة التي من المتوقع أن تكون الأضخم منذ وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في نوفمبر 2004.
وقال احمد عبد الرحمن مستشار عباس إن «الجثمان سيصل الأربعاء صباحا إلى الأردن حيث سيقام حفل وداعي قبل نقله بمروحية عسكرية أردنية إلى رام الله حيث الحفل الرسمي سيكون في المقاطعة (مقر السلطة) قبل الدفن».
وأضاف «ستهبط الطائرة في مقر الرئاسة (المقاطعة)، ومن ثم تجري مراسم رسمية وينقل بعدها الجثمان في جنازة مهيبة إلى موقع الدفن جنوب غرب رام الله».
وقالت مصادر إن السلطة الفلسطينية طبعت أكثر من خمسة آلاف علم عليها صورة درويش لكي يتم توزيعها خلال التشييع.
من جهته قال وزير الخارجية في السلطة رياض المالكي إن درويش المولود في قرية البروة في الجليل سيدفن في رام الله «تبعا لوصيته»، مؤكداً «عدم الطلب من إسرائيل السماح» بدفنه في مسقط رأسه الذي دمر بشكل تام خلال حرب 1948.
وعقدت الحكومة برئاسة رئيس الوزراء د. سلام فياض أمس جلسة خاصة في رام الله، وفاء لروح الراحل الكبير وأحد أعلام فلسطين، فقيد الشعب والثورة، شهيد الوطن والثقافة الإنسانية، محمود درويش.
وقال فياض في بيان« برحيل فارس الوطن والكلمة العذبة والجميلة، يفقد الشعب الفلسطيني واحدا من أبرز بناة الهوية الثقافية والوطنية لشعب فلسطين، والذي خلّد بأشعاره الجميلة كفاح شعب، ومعاناة امة أُريدَ لها ولثقافتها الطمس والتهميش والتبديد، وملأ الدنيا بجرح فلسطين وأملها وإصرارها ونبضها، وجبالها ووديانها وسهولها، وعبير زهر اللوز».
وتابع «لقد سجل درويش بكلماته فصول النكبة، وصراع البقاء وملحمة البطولة الطويلة في الصمود، وباتت أشعاره جزءا لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية الحية، فقد دوّن محمود تفاصيل حياة الناس، وأحلام الأطفال، وآلام الأمهات وآمالهن، وتطلعات الشعب الفلسطيني وطموحاته الوطنية».
«لقد نقش درويش بقلمه أحلام وطموحات شعب فلسطين، وإرادته الصلبة العنيدة في بيان وثيقة الاستقلال، ودشن فيض مفرداته من روح شعب الانتفاضة الشعبية في العام 1987، وتوقه للحرية والاستقلال والسيادة، ليرسم بها لحظة النهوض والقوة والإصرار على حياة بلا حروب، وخالية من الاحتلال والقهر».
«لقد حرر محمود الحروف والكلمات وهو يسعى مناضلا من أجل حرية شعبه، عاش النكبة وتفاصيل حرمان الطفولة في قرى الجليل، ترعرع في كنف رواية شعب سطر بطولات البقاء، وحرس الزيتونة ليجعل من زيتها شعلة انبعاث الهوية، واعتلى مع نخيلها الباسق في سمّوٍ حمل درويش منتصراً لإنسانيته، محلقاً يحمل انتصاراً لحق الإنسانية لقضية شعب ينقش على صخرة الحياة، ورسم ملامح وطن لكل أبنائه. لقد انتصر محمود درويش لإنسانيته بإنسانيته، وانتصر بذلك لإنسانية الشعب الفلسطيني».
«كطائر الفينيق حلقت مع كل الشهداء القادة.. كفراشة جميلة عشت، تبعث الفرحة والطمأنينة في نفس كل من عرفت».
«أدمى قلبك يا محمود بما حل بشعبنا من مأساة الانقسام مستشعراً الخطر على الهوية التي يمزقها الانفصال. قلبك المرهف وكأنه لم يحتمل ما يرى وما يسمع».
رام الله ـ محمد إبراهيم، والوكالات
