يرجح أن يصوت مجلس النواب اللبناني اليوم على أبعد تقدير لمنح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، بعد أيام من المناقشات الحادة وصلت أحياناً إلى حد استخدام الهجاء والعبارات النابية بين القوى والتيارات السياسية المختلفة على عدد من المواضيع الخلافية في البيان الوزاري.
ولا سيما في ما يتعلق بالمقاومة ودور سلاحها، فيما بدأت الأنظار تتجه إلى زيارة الرئيس ميشال سليمان لدمشق واجتماع القمة مع الرئيس السوري بشار الأسد الأربعاء المقبل، بالإضافة إلى طاولة الحوار الوطني ستنعقد قريباً في قصر بعبدا.
ووسط جدالات حادة بين النواب اللبنانيين تحت قبة مجلسهم في وسط بيروت، انتهى اليوم الثالث من جلسات مناقشة البيان الوزاري على أن يتم منح الثقة اليوم، بحسب ما يسعى إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، رغم كل الانتقادات العنيفة التي وجهت إليها، والسجالات بين نواب من «قوى 14 آذار» و«تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية»، من جهة وآخرين من «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» من الجهة الأخرى.
وكان بري «نجم الجلسات» إذ أضفى روح النكتة والدعابة في الكثير من الأحيان، بغية تخفيف أجواء التشنج والاحتقان، ولكنه تدخل أكثر من مرة معلناً مواقف حاسمة وطالباً شطب العديد من العبارات من المحاضر.
غير أن هذه الجلسات التي أعادت الروح إلى الحياة البرلمانية اللبنانية بعد غياب استمر نحو سنتين بسبب الأزمات السياسية المتلاحقة في البلاد، أظهرت أن الخطاب السياسي لا يزال متأثراً بالتطورات السياسية التي أدت إلى ولادة حكومة الوحدة الوطنية، كما أظهرت التقسيم المعتاد بين معارضة وموالاة. وبدا واضحاً أن الهوة بين الموالاة والمعارضة لا تزال عميقة وأن ما يباعد بينهما هو خلافات جوهرية مستحكمة لم يستطع اتفاق الدوحة إزالتها حتى الآن. وهذا ما اعتبره البعض «تصفية حساب متأخرة، لم يستطع اتفاق الدوحة أن ينهيها».
وطغى على كلمات النواب الطابع الانتخابي في كثير من الأحيان، في ما يبدو أنه مقدمات للمعركة الانتخابية المتوقعة في ربيع 2009. وتردد أن تيارات في «قوى 14 آذار» تدعو إلى التصويت بورقة بيضاء أو الامتناع عن التصويت احتجاجاً على سلوك المعارضة بعد «اتفاق الدوحة»، والتي نالت الثلث المعطل في الحكومة وقانون الانتخاب لعام 1960، وإدراجها طرفاً مستقلاً في معادلة ثلاثية تتضمن حق الشعب والجيش والمقاومة في التحرير، لكنها رفضت عبارة «في كنف الدولة» لتحديد إطار المقاومة.
وفي إزاء الأجواء الصاخبة في مجلس النواب، كانت التحضيرات في قصر بعبدا تمضي بهدوء قبل يومين من قمة دمشق بين الرئيسين سليمان والأسد.
بيروت ـ علي بردى
