يصل جثمان الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش «عاشق فلسطين»، إلى مطار العاصمة الأردنية عمان غداً الثلاثاء، حيث يسجى لفترة ليتسنى توديعه من قبل أصدقائه ومحبيه، قبل أن ينقل إلى رام الله حيث سيتم دفنه، بموافقة عائلته التي اعتبرته ملكاً لكل الشعب الفلسطيني.
ووفقاً لمصادر مقربة من الراحل، فان طائرة إماراتية ستقل الجثمان إلى الأردن بعد أن تتوقف في فرنسا، قادمة من ولاية تكساس الأميركية حيث فارق الشاعر الحياة أول من أمس، بعد تدهور حالته الصحية إثر إجراء عملية قلب. وقالت المصادر ان جثمان الشاعر لن ينقل فوراً إلى رام الله، وسيسجى في مكان في عمان لتوديعه من قبل أصدقائه ومحبيه، ليتم نقله لاحقاً إلى رام الله عبر طائرة أردنية.
وخصصت بلدية رام الله قطعة أرض قرب قصر الثقافة لدفن الشاعر الكبير فيها، تبلغ مساحتها دونماً واحداً، وسيقام له فيه ضريح حسبما قالت رئيسة البلدية جانيت خوري. وأكد شقيق الشاعر أحمد درويش انه «تم الاتفاق مع السلطة على دفنه في رام الله لأنها ترمز إلى الدولة الفلسطينية، فمحمود ملك للشعب الفلسطيني وليس ملكاً لعائلة أو بلد».
وتوقعت وزيرة الثقافة الفلسطينية تهاني أبو دقة، أن تكون الجنازة الأكبر منذ وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 2004. وكان الحزن عم كل الأراضي الفلسطينية عقب شيوع نبأ رحيل درويش الليلة قبل الماضية، حيث تداعى عشرات المواطنين إلى مركز مدينة رام الله وهم يحملون الشموع. ونعى الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة ومنظمة التحرير ومختلف المؤسسات الثقافية والسياسية في فلسطين الشاعر الكبير.
وقال الرئيس محمود عباس في نعيه: «كم هو مؤلم على قلبي وروحي أن أنعي للشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية وكل محبي السلام والحرية في العالم رحيل نجم فلسطين وزينة شبابها وفارس فرسانها الشاعر الكبير محمود درويش الذي انتقلت روحه إلى بارئها».
وأضاف «ان غياب شاعرنا درويش عاشق فلسطين رائد المشروع الثقافي الفلسطيني الحديث والقائد الوطني اللامع والمعطاء سيترك فراغاً كبيراً في حياتنا الثقافية والسياسية والوطنية لن يملأه سوى أولئك المبدعين الذين تتلمذوا في مدرسته وتمثلوا أشعاره وكتاباته وأفكاره وسيواصلون حمل رسالته الإبداعية لهذا الجيل وللأجيال القادمة».
وتلقى عباس أمس عشرات برقيات التعزية من العديد من دول العالم، كما فتحت عشرات بيوت العزاء في كل دول الشتات الفلسطيني في السفارات الفلسطينية وممثليات منظمة التحرير في دول العالم. واعتبر وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير، أن درويش يشكل «رمزاً كبيراً» وأن شعره «يعكس الحنين والحرية ويخاطبنا جمعياً»، وأنه عرف كيف يعبر عن «التصاق شعب بأرضه ورغبته المطلقة بالسلام»، مشيراً إلى أن «رسالته التي تدعو للتعايش، سيتواصل صداها وستظل مسموعة».
عمان، رام الله ـ «البيان» والوكالات
