قالت قيادات في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إن قضية العمالة الوافدة يمكن أن تحل بسهولة لولا تدخل النواب أصحاب المصالح الانتخابية لفتح ملفات الشركات المخالفة التي قامت الوزارة بإغلاقها نظرا لوجود مخالفات جسيمة فيها، إلا أن احد القيادات في الوزارة انتقد ضغط بعض النواب لإعادة فتح هذه الملفات ويتدخلون لوقف الكثير من «الإجراءات».، وسط توقعات نيابية وشعبية أن يشهد دور الانعقاد البرلماني المقبل سخونة غير عادية لهذا الملف ويتحول كرة نار بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وأعرب النائب علي العمير عن استيائه من الوضع الذي وصل إليه حال العمالة الآسيوية في الكويت، ولفت إلى اتفاق النواب في دور الانعقاد الماضي على تشكيل لجنة لمتابعة العمالة ومعرفة وكشف تجار الإقامات، الأمر الذي أسند إلى لجنة حقوق الإنسان لمتابعة الموضوع التي طالبها بأن تفعل إجراءاتها بعد أن كثرت الاتهامات إلى بعض النواب والمتنفذين بأنهم وراء هذه العمالة ووجودها في البلد دون تنظيم.

أما النائب د. فيصل المسلم فنبه إلى خطورة عدم الاكتراث بموضوع العمالة الوافدة، مشيراً إلى التحذيرات السابقة للحكومة منذ سنوات للنظر إلى هذا الملف الذي وصفه بأنه «سيتحول من كرة ثلج إلى كرة نار» بين أعضاء المجلس النيابي والحكومة. رغم أنه طالب الحكومة بأن تضرب تجارة الإقامات و«أن تحيل من يقف وراءها على النيابة وأن تسحب تراخيص الشركات المخالفة».

وشدد المسلم على أهمية أن تتحرك الحكومة وتعيد النظر في جميع القرارات في ما خص العمالة «بدءاً من فتح البلد للزيارات ولكل الجنسيات والعمل على إيقاف دخول كل من حصل على فيزا من دول الخليج».

وفي سياق ردود الفعل البرلمانية، ركز النائب عبدالله الرومي على أن قضية العمالة الوافدة وما تعانيه من مشاكل «ليست وليدة الساعة بل هي مشكلة تعاقبت عليها السنون، وحمل الحكومة مسؤولية التقاعس عن حل المشكلة التي تسيء إلى سمعة الكويت». وانتقد طريقة تعاطي وزارة الشؤون مع المظاهرات والاضرابات التي تقوم بها العمالة الوافدة، مضيفاً أن الوزارة أعطت إشارة خاطئة باستمرار المظاهرات إلى حين استجابة الجهات المعنية لمطالب المحتجين.

وشدد الرومي على معالجة سريعة للملف الشائك وعدم اللجوء إلى الحلول الترقيعية، وقال إنه سيتقدم باقتراح بقانون يقضي بإلغاء الكفالة بشكل عام وأن توكل تصاريح العمل إلى شركة مساهمة حكومية بحيث تصبح هي الكفيل للعمالة الوافدة لضبط العملية والقضاء على المشاكل الموجودة حالياً.

إلى ذلك، حمل النائب صالح عاشور السلطة التنفيذية مسؤولية تردي أوضاع العمالة الوافدة، واصفا المطالب العمالية بأنها إنسانية محقة، رافضا مصادرة بطاقات السحب الآلي للعمال وصرف رواتب أقل من المتفق عليه في العقود.

وقدم النائب عادل الصرعاوي مقترحا بدراسة شاملة مختصة بالتركيبة السكانية ضمنها المقترحات والتوصيات الكفيلة بالا تجعل الكويتيين أقلية بين طوفان العمالة الهامشية بعد أن أصبحت العمالة الوافدة تشكل 82 في المئة من إجمالي قوة العمل، ما رأى أنه «ينذر بأخطار محدقة بالوطن على جميع الصعد».

وأشار الصرعاوي في دراسته المقترحة إلى مجلس الأمة ولعل في الإضرابات الأخيرة خير شاهد على ذلك، مؤكدا على أن الدعوة لمعالجة التركيبة السكانية «لاتنطلق من مواقف استعلائية وإنما لأن تلك العمالة تشكل خطرا على الأمن القومي» مقترحاً ترشيد استقدام العمالة، وقصر التعيين الحكومي على المواطنين، والارتقاء بالتعليم لرفع مستوى العمالة الوطنية، وحل قضية البدون والاستعانة بهم في التنمية.

وأضاف أن «الإسراع والفعالية في انجاز المعالجة المتكاملة لمشكلة التركيبة السكانية لا يتم عبر إصدار القوانين التجميلية أو المجتزأة كقانون دعم العمالة الوطنية الذي يفتقد آلية التنفيذ الفعالة». وشدد على أن «المعالجات الأمنية فقط» لا تجدي لأن إبعاد 1507 أفراد من الوافدين في حملة تفتيشية شملت المحافظات الست خلال 6 أشهر لاتحل المشكلة في تخفيض أعداد الوافدين بصورة جذرية.

وأضاف: «كم سنة سنحتاج لمعالجة هذا العدد الذي يزيد على 1478775 والذين يتزايدون باستمرار إذا اكتفينا بهذا الأسلوب وتركنا الباب مفتوحا لتجار الإقامات والمؤسسات الأخرى؟ لهذا ينبغي أن يولي مجلس الوزراء الاهتمام الكافي بموضوع الخلل بالتركيبة السكانية من واقع تكليف جهة حكومية وإعطاءها الصلاحيات اللازمة لمعالجة الملف.

اتهام مرفوض

رفض أعضاء في غرفة تجارة وصناعة البحرين ما وصفوه بالتصعيد في تصريحات السفير الهندي لدى المنامة بالكريشتينا شتي والتي اتهم فيها شركات بحرينية بالاتجار بالبشر لاستمرارها في تسليم الأجور باليد.وقال عضو مجلس إدارة الغرفة سمير ناس: «نرفض أن يساء إلى العمال، ونؤكد على ضرورة حفظ كل حقوقهم».

وأوضح ناس أن القرار الوزاري القاضي بتحويل رواتب العمال إلى البنوك جاء بعد منازعات عمالية كثيرة وشكاوى أغرقت وزارة العمل، مؤكداً أن القرار جاء للفصل في المنازعات «وليس بسبب ابتزاز أصحاب العمل للعمال كما يحاول السفير الهندي تصوير الأمر».

الكويت ـ حسين عبدالرحمن