تظاهر أمس مئات من عناصر حركة المقاومة الإسلامية «حماس» قبالة بوابة معبر رفح الحدودي على الحدود الفلسطينية المصرية للمطالبة بتحرك مصري جاد لفتح المعبر وكسر الحصار الإسرائيلي عن القطاع، وسط إعلان الناطق باسم الحركة فوزي برهوم أن عدم اتخاذ مصر والدول العربية والإسلامية قرارا بفتح المعبر يعني مشاركة فعلية في حصار غزة، في وقت رفضت «حماس» من جهة أخرى وبشدة إرسال أي قوات عربية أو أجنبية إلى قطاع غزة والضفة الغربية.
ووجه المتظاهرون خلال الاعتصام الذي دعت إليه حركة «حماس» بحضور نواب ومسؤولين في الحركة التي تحكم قطاع غزة منذ عام، انتقادات حادة لمصر على خلفية استمرار إغلاق المعبر المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة على العالم الخارجي. وجاء الاعتصام تزامنا مع اليوم العالمي لفتح معبر رفح الذي أطلقته «اللجنة العربية لفتح معبر رفح ورفع الحصار عن قطاع غزة وعموم فلسطين» التي شكلها المؤتمر العام للأحزاب العربية، برئاسة رئيس الوزراء اللبناني السابق سليم الحص.
وناشد رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة أحمد بحر مصر بفتح معبر رفح والتحرك ل«إنقاذ عشرات الذين يتعرضون للموت البطيء في قطاع غزة». وقال بحر في كلمة خلال الاعتصام إنه «لا حجة لمصر في صمتها تجاه ما يحدث للمرضى والعالقين، في الوقت الذي تمتلك فيه مصر السيطرة على المعبر وتستطيع افتتاحه».
وقال بحر إن «استمرار فرض الحصار على غزة سببه تمسك غزة بالثوابت والحقوق الوطنية ورفضها لشروط الرباعية الدولية». واستغرب بحر من «قيام السلطات المصرية بمنع خروج وفد المجلس التشريعي الفلسطيني من غزة لتلبية دعوات البرلمانات العربية له للعمل على فك الحصار وبحث آليات ذلك»، معربا عن أسفه «تجاه منع مصر للمرضى العائدين من دخول غزة رغم خروجهم بموافقة السلطات المصرية».
وناشد بحر الرئيس المصري حسني مبارك بفتح معبر رفح بشكل فوري، مضيفا «إن شعب غزة يجوع ومرضاه يموتون رغم تأكيد الرئيس مبارك على رفض مصر لتجويع أهل غزة». وأوضح بحر «انه على مصر أن تسمح لـ 8 آلاف عالق من المرضى والطلبة والنساء والأطفال باجتياز المعبر»، مؤكدا أن «المجلس التشريعي لن يسمح لمصر أن تقف مكتوفة الأيدي تجاه 150 ألف مريض عالق بغزة رغم أن المعبر مصري فلسطيني».
من ناحيته قال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم، في بيان صحافي ان «عدم اتخاذ مصر والدول العربية والإسلامية قرارا بفتح معبر رفح الحدودي، وإنهاء معاناة أهالي قطاع غزة المحاصر يعني مشاركة فعلية في حصار غزة ومزيدا من إحكام العزلة المفروضة عليه».
ودعا برهوم، القيادة المصرية إلى اتخاذ قرار «فوري وعاجل بفتح معبر رفح وإنهاء هذه المعاناة التي تتفاقم يوما بعد يوم بفعل هذا التعطيل غير المبرر من قبل مصر». وانتقد الناطق باسم «حماس» مصر لعدم اتخاذها حتى هذه اللحظة هذا القرار «الذي يجب أن يكون بموجب اتفاق التهدئة الذي رعته مصر والذي طالبت فيه الفصائل وعلى رأسها حماس بالالتزام بكافة بنود التهدئة من أجل فك كامل للحصار وفتح معبر رفح ووقف شامل للعدوان الإسرائيلي».
وقال برهوم «على مصر كونها دولة محورية وترعى الكثير من الملفات والقضايا الفلسطينية المهمة أن تتفهم ضرورة اتخاذ هذا القرار، وأن لا تستجيب لأي ضغوطات خارجية تهدف إلى تحطيم رغبات وطموحات الشعب الفلسطيني في العيش بحرية وكرامة كباقي شعوب المنطقة».
وتابع «كما عليها (مصر) أن تعي أن الاستحقاق الأخلاقي والإنساني والقانوني والقومي والعربي أهم بكثير من أي استحقاقات سياسية أخرى». وأثنى الناطق باسم «حماس» على«الهبة الجماهيرية من أبناء غزة صباح أمس في مسيرة حاشدة أمام معبر رفح، تعبيرا عن الغضب والسخط من استمرار إغلاق المعبر».
وكان ناشطون من «حماس» فجروا السياج الحدودي عند الحدود بين مصر ورفح في فبراير الماضي، ما أدى إلى تدفق مئات الآلاف من سكان قطاع غزة إلى الأراضي المصرية، قبل عودتهم وإقفال المعبر مجددا. واشتبك مئات الفلسطينيين مع الشرطة المصرية في يوليو عندما حاول بعضهم عبور الحدود عنوة.
من ناحية أخرى رفضت حركة «حماس» أمس بشكل قاطع دخول أي قوات عربية أو أجنبية إلى المناطق الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، وذلك ردا على اقتراح من هذا النوع ورد على لسان رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض.
وقالت «حماس» في بيان ان «حركة حماس ترفض رفضا قاطعا دخول أي قوات أجنبية أو عربية سواء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة تحت أي ذريعة، ردا على ما أطلقه رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض». واعتبرت «حماس» في بيانها ان «المطلوب هو الدعوة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية المحتلة دون قيد أو شرط». ورأت «حماس» ان «المخرج الوحيد لإنهاء حالة الانقسام السياسي في الساحة الفلسطينية يتمثل في الحوار المباشر والجاد مع حركة حماس وليس المطالبة باستدعاء قوات أجنبية أو عربية».
ودعا فياض مرارا إلى تشكيل حكومة توافق وطني فلسطيني تمهيدا لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، على أن تتدخل قوات أمنية عربية بشكل مؤقت للمساهمة في إعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومنع حالة الاقتتال الفلسطيني الداخلي. وكانت حركة «حماس» سيطرت عسكريا على قطاع غزة في يونيو 2007 وطردت منه قوات الأمن الفلسطينية الخاضعة لسلطة الرئيس محمود عباس.
تعزيزات
700
أرسلت مصر أمس تعزيزات من نحو 700 شرطي إلى معبر رفح عند حدودها مع قطاع غزة بعد أن دعت حركة «حماس» أنصارها إلى التظاهر أمام هذا المعبر للمطالبة بفتحه. وقال مسؤول من هذه الأجهزة طالبا عدم ذكر سمه لوكالة «فرانس برس» ان «قوات من أجهزة مكافحة الشغب انتشرت حول المعبر وعلى طول الحدود مع قطاع غزة لمواجهة أي محاولة فلسطينية لانتهاكها بعد أن دعت حماس أنصارها إلى التظاهر أمام المعبر». وأضاف أن «قرابة 450 شرطيا انتشروا عند معبر رفح فيما يتواجد 250 آخرون في حافلات الشرطة المتمركزة أمام المعبر».
غزة ـ ماهر إبراهيم
