أعلنت روسيا أمس أن قواتها العسكرية «حررت» عاصمة أوسيتيا الجنوبية تسخينفالي من القوات الجورجية، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أنها ليست في حالة حرب مع تبليسي التي أكدت بدورها انسحابها من عاصمة الإقليم معلنة الأحكام العرفية، فيما أكدت مصادر روسيا أن عدد القتلى وصل إلى الألفين في وقتٍ توسعت فيه رقعة النزاع إلى جمهورية أبخازيا الانفصالية الأخرى التي فشلت في تنفيذ هجومها على القوات الجورجية حسبما أعلنت تبليسي.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن ناطقٍ باسم قيادة قوات حفظ السلام الروسية في أوسيتيا الجنوبية وعن قائد القوات البرية الروسية الجنرال فلاديمير بولديريف قولهما إن «القوات الروسية قامت بتحرير العاصمة تسخينفالي من القوات المسلحة الجورجية بشكل كامل وبدأت بطرد القوات الجورجية من مجال عمل قوات حفظ السلام».
وأشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن هدف مهمة القوات الخاصة هو «إرغام طرفي النزاع على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لتسويته».
وكان مساعد قائد القوات البرية الروسية العقيد إيغور كوناشينكوف أكد في وقت سابق إن وحدات من فرقة قوات المظلات 67 وصلت إلى العاصمة تسخينفالي. وأعلنت القوات الجورجية بدورها انسحابها من العاصمة «كإشارة أولى للسعي للتوصل إلى هدنة» مؤكدةً تلقيها أوامر ب«عدم الرد على القصف الروسي» حسبما أعلن أمين عام مجلس الأمن القومي الجورجي الكسندر لومايا فيما كان نائب وزير التنمية الاقتصادية الجورجي فاتو ليجافا لمح في وقت سابق إلى احتمال «طلب مساعدات عسكرية دولية».
وأعلن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي الأحكام العرفية في جورجيا بدءاً من أمس ولمدة 15 يوماً مشيراً إلى أن بلاده «تواجه عدوانّا واسعاً يستهدف أبخازيا والأسطول الحربي الجورجي في البحر الأسود لا صلة له بأحداث أوسيتيا الجنوبية».
وكشفت وزيرة الخارجية الجورجية يكاتيرينا تكيشيلاسفيلي أن بلادها «ليست بصدد قطع العلاقات الدبلوماسية مع روسيا». في غضون ذلك، قال نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الجنرال أناتولي ناغوفيتسين إن روسيا «لا تنوي محاربة جورجيا» وإنها أرسلت فقط وحدات من جيشها إلى تسخينفالي لـ «مساعدة كتيبة روسية في قوات حفظ السلام التي تكبدت خسائر كبيرة من جراء قصف وحدات الجيش الجورجي لمواقعها».
ولفت ناغوفيتسين في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة موسكو إلى أن القصف الجورجي لمواقع الكتيبة الروسية أدى إلى قتل 13 من عناصرها وإصابة 150 بجروح. ورداً على سؤال حول تحطم طائرتين روسيتين في منطقة النزاع الجورجي الأوسيتي، أجاب ناغوفيتسين ان الاتصال بطائرتين من طراز «سو ـ 52» و«تو ـ 52» انقطع، فيما أوضحت وزارة الخارجية الجورجية إنها تقوم باستجواب طيار روسي سقطت طائرته.
وفي سياق متصل، ذكر السفير الروسي في جورجيا فياتشيسلاف كوفالينكو لوكالة «إنترفاكس» للأنباء أن ألفي مدني على الأقل قتلوا نتيجة للمعارك بين القوات الروسية والجورجية فيما ذكر مصدر حكومي في العاصمة تبليسي أن عدد القتلى من الجانب الجورجي بلغ 129.
إلى ذلك، أكدت جورجيا صدها مساء أمس هجوما شنته القوات الأبخازية في الجمهورية الانفصالية الأخرى في ممر وادي كودوري. وأكد وزير خارجية إقليم أبخازيا الانفصالي سيرجي شامبا قصف قواته بالمدفعية والطيران للمر.
وكان مجلس الأمن الدولي فشل ليل أول من أمس ولليوم الثاني على التوالي في إصدار بيان يطالب نصه أطراف الصراع في إقليم أوسيتيا الجنوبية بالتوقف الفوري للأعمال القتالية والعمل على استئناف المفاوضات من أجل إيجاد حل سلمي للأزمة القائمة.
وتبادل مندوبو روسيا وجورجيا الاتهامات حول الجهة المتسببة في تصعيد أعمال العنف حيث اتهم مندوب جورجيا إيراكلي ألاسانيا قوات الجيش الروسي ب«البدء بالغزو» مستعرضاً وعبر خريطة كان يحملها جميع الأماكن في جورجيا التي قام الطيران الروسي بقصفها بينما اتهم مندوب روسيا فيتالي تشوركين بعض أعضاء المجلس ب«دعم الهجمات» مشدداً على أن بلاده «لن تتخلى مطلقا عن المنطقة».
ووصف تشوركين مطالب ألاسانيا بأنها «شعارات». من جهته، اتهم المندوب الأميركي في المجلس زلماي خليل زاده روسيا ب«الاعتداء على سلامة وسيادة جورجيا»، وطالبها ب«وقف كامل لاعتداءاتها الجوية على أوسيتيا الجنوبية». وأضاف «تؤيد حكومة بلادي وقفاً لإطلاق النار بمقتضى وساطة دولية ونسعى للحصول على تأييد روسيا لوقف إطلاق النار».
وأصدر مكتب مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين بياناً صحفياً أكد فيه أنه «يراقب عن كثب الأوضاع الإنسانية الخطيرة في أوسيتيا الجنوبية».
(وكالات)
