أعلنت تنزانيا الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي أمس أن الاتحاد سيعلق عضوية موريتانيا لحين عودة الديمقراطية إليها في أعقاب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس الموريتاني المنتخب محمد ولد الشيخ عبدالله. فيما طمأن زعيم الانقلاب رئيس المجلس العسكري محمد ولد عبدالعزيز وفد الجامعة العربية على استمرار المسار الديمقراطي.
وقال وزير الشؤون الخارجية في تنزانيا بيرنارد ميمبي في بيان باسم الاتحاد «انه من المقرر تعليق عضوية موريتانيا لحين تشكيل حكومة دستورية فيها».وأضاف في بيانه ان موريتانيا وقعت على العديد من مواثيق الاتحاد الإفريقي التي تحظر التغييرات غير الدستورية وكان آخرها الشهر الماضي عندما صادقت على الميثاق الإفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم.ويتولى الرئيس التنزاني جاكايا كيكويتي الرئاسة الحالية للاتحاد الإفريقي.وقال الناطق باسم الاتحاد الإفريقي قاسم وان ان الوفد الذي غادر أديس أبابا الليلة قبل الماضية وينتظر أن يصل غداً إلى نواكشوط سيؤكد لقادة الانقلاب موقف الاتحاد الإفريقي الرافض للاستيلاء على السلطة وتغيير الحكومات بغير الوسائل الدستورية وفقاً للقانون الدستوري للاتحاد الإفريقي وإعلان لومي الصادر في عام 2000 والبروتوكول المؤسس لمجلس السلم والأمن الإفريقي.
وأضاف ان الوفد سيبحث الموقف في موريتانيا في أعقاب الانقلاب من جميع أبعاده كما سيحث قادته عودة النظام الدستوري وسرعة المبادرة بإعادة العمل بالمؤسسات الدستورية في البلاد.
وأوضح أن المواثيق والبروتوكولات، تحتوى بنداً ينص على تعليق عضوية الدولة التي تشهد تغييراً لحكومتها بغير السبل الدستورية واستخدام القوة بصورة آلية في جميع أنشطة الاتحاد الإفريقي إلى أن تعيد العمل بالنظام الدستوري بها.
وأشار إلى أنه سبق للاتحاد الإفريقي تعليق عضوية موريتانيا عقب الانقلاب السابق على هذا الانقلاب ثم أعاد عضويتها بعد الانتخابات الديمقراطية الأخيرة التي وضعت الرئيس المطاح به على سدة الحكم في شهر مايو من العام الماضي.
يذكر أن مجلس السلم والأمن الإفريقي كان قد طلب في جلسة عقدها الخميس حول الموقف في موريتانيا على ضوء الانقلاب بالإفراج عن الرئيس المخلوع ومعاونيه المعتقلين والحفاظ على سلامتهم.
وقال قادة الانقلاب في موريتانيا انهم سيشكلون حكومة لإدارة شؤون البلاد لحين إجراء انتخابات جديدة في تحد للمطالب الدولية بعودة الرئيس السابق وهو أول رئيس ينتخب ديمقراطياً في موريتانيا.
ويحتجز ولد الشيخ عبدالله في مكان غير معلوم. وقالت ابنته التي أطلق سراحها بعد وضعها رهن الإقامة الجبرية في منزلها مع باقي عائلتها في وقت متأخر يوم الخميس ان والدها بحاجة إلى رعاية طبية.
من جانبه قال زعيم الانقلاب محمد ولد عبدالعزيز ان مجلس الحكم العسكري الذي يترأسه لن يفرج عن الرئيس المخلوع «لأسباب أمنية».
ولم يشرح زعيم الانقلاب الأسباب الأمنية التي تحول دون الإفراج عن الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله.
وانضمت واشنطن إلى الدول التي أدانت الإطاحة بالرئيس عبدالله وطالبت بإعادة الحكومة السابقة وأعلنت يوم الخميس وقف المساعدات غير الإنسانية التي تقدمها لموريتانيا والتي تصل إلى أكثر من 15 مليون دولار أميركي يذهب معظمها إلى التمويل العسكري.
وهدد الاتحاد الأوروبي أيضاً بوقف المساعدات التي يقدمها لموريتانيا. وأدانت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي الانقلاب في موريتانيا.
على صلة اجتمع الجنرال محمد ولد عبدالعزيز بالقصر الرئاسي في نواكشوط مع بعثة من الجامعة العربية التي أوفدها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للاطلاع على ما جرى عقب الانقلاب العسكري الذي أطاح برئيسها المنتخب ورئيس وزرائه.
ومن جانبه، صرح أحمد بن حلي رئيس وفد الجامعة العربية عقب اللقاء بأن الجنرال ولد عبدالعزيز طمأنه على الأوضاع في موريتانيا.
وأضاف ان ولد عبدالعزيز أكد أن المسار الديمقراطي سيتواصل ولن تكون له انتكاسة، وأن البرلمان والمجالس البلدية الموريتانية ستبقى ولن تشهد انتخابات جديدة. وأضاف ان الفترة الانتقالية لن تكون طويلة، وسوف تجرى انتخابات رئاسية في أسرع وقت ممكن. وقال بن حلي انه سيجتمع بالأحزاب السياسية والبرلمان الموريتاني من أجل تكوين صورة واضحة عن الوضع في موريتانيا وسوف يتم نقلها إلى الأمين العام للجامعة العربية.
وأشار إلى أنه سيجتمع كذلك مع بعثة الاتحاد الإفريقي التي تصل موريتانيا اليوم الأحد. موضحاً ان هناك شواهد للم الشمل الموريتاني وأن الأمور هادئة وهناك شخصيات يهمها أمن واستقرار موريتانيا.

