حذر الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير محمد صبيح، من أن الأحداث داخل فلسطين تتفاقم بشكل خطير في ظل الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني، وحصيلة كل ذلك تستفيد منه إسرائيل عبر زيادة الاستيطان والاستمرار في بناء الجدار العازل وحصار غزة وإضعاف السلطة الوطنية. أكد صبيح في حوار مع «البيان» أن نجاح الحوار الوطني الذي دعت إليه القاهرة مؤخراً مرهون بالنوايا الطيبة للأطراف الفلسطينية بالدرجة الأولى. وفيما يلي نص:
ما هي فرص نجاح الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني الذي دعت إليه القاهرة خاصة في ظل تردي الأوضاع الحالية في غزة؟
لا بد أن نتفق تماما أن نجاح الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني، مرهون بالنوايا الطيبة للأطراف الفلسطينية، وما يأتي بعد ذلك هو جهد مساعد، إن كان هذا الجهد يأتي من مصر أو من جامعة الدول العربية، فالأمور تسير بشكل خطير في ظل الانقسام على المستوى الدولي والعربي والفلسطيني، وتتفاقم الأحداث داخل فلسطين بشكل خطير، وحصيلة كل ذلك تستفيد منه إسرائيل من خلال الاستيطان والاستمرار في بناء الجدار العازل وحصار غزة بشكل مرعب، وأيضاً في إضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية.
هل توجد أجندة محددة للحوار الوطني المقرر عقده بالقاهرة؟
نعم، هناك أجندة محددة لهذا الحوار المبني على مبادرة السلام العربية، ولكن لدى جامعة الدول العربية رصد لكل المشاكل التي مرت على الأحداث من غزة وحتى الآن بلا استثناء، ومن ضمن الحوار ستكون هناك مقترحات ومساعدات للأطراف الفلسطينية على التوافق.
معنى ذلك أن الحوار الوطني الفلسطيني سيتم بمشاركة الجامعة العربية؟
الحوار دعت إليه القاهرة وسيبدأ في القاهرة، وفي تقديري ستكون جامعة الدول العربية طرفاً أساسياً فيه، وقد ينتقل إلى الجامعة العربية لاحقاً. هذا يعتمد على التوافق بين الأطراف جميعاً، وأعتقد أنهم جميعا متفقون على أهمية دور الجامعة العربية.
بماذا تفسر عدم التزام «فتح» و«حماس» بما يتفقان عليه على الرغم من التزامهما باتفاقاتهما مع إسرائيل؟
هذا كلام خطير، ونحن نحتاج إلى الالتزام الكامل من كل الأطراف دون استثناء، وفي تقديري أن هناك أفكاراً لدى الأمين العام لجامعة الدول العربية بحيث يكون هناك متابعة دقيقة لالتزام مختلف الأطراف، ولن نترك هذه القضية للعبث، وخاصة أن هناك طرفا ثالثا يريد تخريب أي اتفاق فلسطيني- فلسطيني.
من وجهة نظركم ما هو تأثير الفصل ما بين قطاع غزة والضفة الغربية؟
الفصل ما بين الضفة وغزة بمثابة انتحار، فأساساً الفصل قائم عن طريق إسرائيل، أما الانفصال بأيد فلسطينية فهو مرفوض شكلا وموضوعا، وبالتالي لابد من عودة الوحدة الفلسطينية بكافة السبل.
كان يفترض أن ينعقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية العرب خلال شهر يونيو الماضي لتقييم مؤتمر أنابوليس وعملية السلام برمتها ولكنه لم يعقد، فهل هذا اعتراف عربي بفشل أنابوليس؟
للأسف أن أنابوليس كانت دعوة أميركية للسلام في الشرق الأوسط وذهب العرب بإرادة ورغبة وتوافق، ولكن الولايات المتحدة لم تف بالتزاماتها في هذا الشأن، فقد زاد الاستيطان بعد أنابوليس أضعاف ما كان من قبل، وكان هناك أيضا طلب برفع الحواجز في الضفة الغربية إلا أن تلك الحواجز ارتفعت من 524 إلى 600 حاجز.
فإسرائيل وضعت أنابوليس في مهب الريح، بكل صراحة إن لم يكن موقف الولايات المتحدة حازما فهذا سيضر بقضية السلام وبسمعة الولايات المتحدة في المنطقة.
اعلن مرشح الرئاسة الأميركية باراك أوباما في تل أبيب أن إسرائيل معجزة الشرق الأوسط وأكد التزام واشنطن بالدعم المطلق لإسرائيل، فكيف ترون مستقبل القضية الفلسطينية في ظل الإدارة الأميركية القادمة في ضوء هذه التصريحات؟
السيد أوباما والسيد ماكين وقبل ذلك كل الانتخابات الأميركية من المؤسف والمحزن أنها تصبح سوقا للمزايدات على حساب الشعب الفلسطيني، وعلى حساب القانون الدولي وعلى حساب العقل. هذه المعجزة التي يراها أوباما هي أكذوبة، ونحن تعودنا على مثل هذه الدعاوى الزائفة.
إسرائيل دولة مدانة وتنتهك القانون على مدار الساعة، وتلقى مساندة ودعما وتأييدا دائما من الولايات المتحدة في كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية، وخير مثال على ذلك أننا ذهبنا إلى أنابوليس كما طالب الأميركان.
وكان مطلوبا أن يقف الاستيطان في أنابوليس ولكنه على العكس زاد، والدول العربية ذهبت لمجلس الأمن بمشروع قرار سعودي، وبدعم عربي كبير، ولكن الذي حدث أن الولايات المتحدة عطلت دخول ومناقشة مجلس الأمن لهذا المشروع، وبالتالي هذه المعجزة التي يراها السيد أوباما نحن نراها دولة معتدية ومحتلة وعنصرية من الطراز الأول، وهذا ليس كلامي وإنما كلام عدد كبير من السياسيين والمثقفين الإسرائيليين أنفسهم، وعلى سبيل المثال رئيس الكنيست الإسرائيلي السابق أبراهام بورغ وإبن الذي يقول أن إسرائيل دولة عنصرية من الدرجة الأولى.
إلى متى تستمر معاناة الشعب الفلسطيني في غزة بفعل الحصار المفروض عليهم؟ وما هو دور الدول العربية في تخفيف حدة هذا الحصار؟
الدول العربية تبذل جهودا جبارة، وأقول إنه بناء على طلب الأمين العام لجامعة الدول العربية، هناك دول عربية كثيرة أرسلت مساعدات فورية لغزة مثل دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر والسعودية ومصر والأردن وسوريا والجزائر، ونحن نناشد جميع الدول العربية أن تفي بالتزاماتها في تطبيق قرارات قمة دمشق، لأننا كما فهمنا من الرئيس أبو مازن فإنهم قد لا يستطيعون دفع المرتبات الشهر القادم، وهذا سيكون ضربة شديدة للشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية.
القاهرة - سباعي إبراهيم
