كشف إحصاء قامت به البعثة الأوروبية المعروفة باسم «الوجود الدولي المؤقت في الخليل» أن الإسرائيليين أغلقوا طرق المدينة في 120 نقطة حيث يسكن 180 ألف فلسطيني، في مقابل 650 مستوطناً في مستوطنات محصنة، يحرسها جنود جيش الاحتلال، في إجراءات تستهدف تهجير السكان.
وقال الباحث في البعثة التي تراقب الخليل منذ عام 1994 فينسنت باسكييه، ان إسرائيل نادرا ما تتحرك حين يشكو فلسطينيون من عنف المستوطنين.
ووصف باسكييه المدينة في حديث لوكالة «رويترز» بأنها «مدينة أشباح»، مشيرا إلى شارع مهجور، حيث كان باعة الذهب ذات يوم يمارسون تجارتهم.
وتبرز في أماكن تواجد المستوطنين العبارات العنصرية تجاه الفلسطينيين، على شاكلة: «اقتلوا العرب بالغاز»، تختصر موقف المستوطنين من سكان المدينة العرب. ويتناثر على شبكة السلك الشائك التي تفصل المستوطنة عن الشارع طوب وزجاجات وقمامة قذفت على الفلسطينيين من قبل المستوطنين الذين بدورهم يشكون من الاعتداء عليهم باستمرار.
وتبرز بوضوح الأزمة التي يتسبب بها تواجد المستوطنين وقوات جيش الاحتلال على صعيد ممارسة الفلسطيني لحياته اليومية في الخليل، حيث يواجه 30 ألف فلسطيني نقاط التفتيش التابعة للجيش الإسرائيلي ونقاط المراقبة والشوارع المسدودة التي تعطل الحياة اليومية مما يؤدي إلى رحيل الكثيرين.
وفي عام 2007 ذكرت جماعة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان أن منازل أكثر من ألف فلسطيني أخليت فيما أغلق 1829 متجرا في العشرين في المئة تقريبا من الخليل الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وتخضع بقية الخليل رسميا لحكم السلطة الفلسطينية على غرار مدن أخرى بالضفة الغربية. لكن القوات الإسرائيلية اقتحمت هذه المنطقة خلال سحقها انتفاضة أعقبت محادثات السلام التي انهارت عام 2000. وما زالت تشن غارات شبه يومية هناك.
وأنشأ المستوطنون أربع مستوطنات في الخليل منذ عام 1979 إلى عام 1984 لتنفيذ ما ينظرون إليها على أنها مهمة مقدسة لاستعادة الوجود في المدينة التي أزالت القوات البريطانية المجتمع اليهودي القديم منها عقب أعمال شغب اندلعت سنة 1929 وقتل خلالها العرب 67 يهوديا.
وفي عام 1994 قتل أحد المستوطنين ويدعى باروخ جولدشتاين وهو طبيب أميركي المولد بالرصاص 29 مصليا فلسطينيا في الحرم الإبراهيمي قبل أن يضربه الناجون حتى الموت.
ويزيد الخلاف بين حركتي «فتح» و«حماس» الطين بلة على سكان المدينة، ويشير باسم الزعارير وهو نائب محلي عن كتلة التغيير والإصلاح التابعة ل«حماس» إلى أنه يجب على عباس التنسيق مع «حماس» و«الجهاد الإسلامي» والفصائل الأخرى قبل إطلاق أي خطة أمنية في الخليل.
وقال «إذا كان الهدف تطبيق القانون نحن معها مئة في المئة، ولكن اذا كان الهدف منها إنهاء المعارضة للسلطة الفلسطينية نحن ضدها».
وبدت قلة من الفلسطينيين في الخليل راضية عن الأمن في المدينة التي تعاني من كثرة عدد السلطات المتنافسة.
ويختصر زياد الجعبري الذي يعمل نادلا: «هناك الإسرائيليون والشرطة والعائلات... العائلات أقوى من الشرطة التي تختبئ عندما تدخل القوات الإسرائيلية إلى الخليل هذا لا يوفر الأمن لأي أحد».
