اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس مدن الضفة الغربية وأسرت عددا من الفلسطينيين، فيما لم تكتف بقمع المظاهرات المنددة بجدار الفصل العنصري بالرصاص والغاز المسيل للدموع بل لجأت إلى استخدام المياه العادمة (مياه المجاري) لرش المتظاهرين ما تسبب بإصابة العشرات منهم بحالات تقيؤ، في موازاة ذلك، كشفت مصادر إسرائيلية عن خلافات حادة بين الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) حيال التهدئة.

واقتحمت دبابات الاحتلال فجر أمس مدينة جنين وأسرت القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ قاسم السعدي.

وبحسب مصدر في الحركة فإن قوة عسكرية كبيرة توغلت في جنين، وحاصرت منزل السعدي (55 عاما) شقيق القيادي الأسير بسام السعدي. وأوضح المصدر أن قوات الاحتلال قامت بتفتيش المنزل وأقدمت على تكسير محتوياته، قبل أن تقتاد السعدي مكبل اليدين ومغطى الوجه.

إلى ذلك أصيب عشرات المدنيين بحالات التقيؤ نتيجة استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمياه المجاري خلال مسيرة نعلين الأسبوعية المناهضة للجدار.

وخرج أهالي قرية بلعين بعد صلاة الجمعة في مسيرة شارك فيها مجموعة من المتضامنين الدوليين، رفعوا خلالها اليافطات المنددة بسياسة الاحتلال من بناء للجدار، ومصادرة للأراضي وبناء المستوطنات، واغلاق للطرق، وحصار للمدن، وقتل للمدنيين، والأطفال، وخلال ذلك حصلت مشادات بين المتظاهرين والجنود، حيث بدأ الجنود برش المتظاهرين بخراطيم المياه العادمة مع وضع بعض المواد الكيماوية عليها، ما أدى إلى إصابة العشرات بحالات التقيؤ.

وفي قرية المعصرة ببيت لحم خرجت مظاهرة من وسط القرية باتجاه الأراضي المهددة بالضم والتي يجري بناء جدار الضم والتوسع عليها حيث قام جنود الاحتلال بإغلاق المنطقة بالأسلاك الشائكة واعتدوا على المتظاهرين الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب من خلال اطلاق النار وقنابل الصوت والغاز.

اختلاف على التهدئة

وفي الداخل الإسرائيلي، كشفت صحيفة «معاريف» ان قادة الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) مختلفان فيما بينهما حول التهدئة في قطاع غزة، إذ أن الجيش يؤيد استمرارها عدة شهور فيما يعارض «الشاباك» ذلك ويطالب بشن عملية عسكرية ضد القطاع فورا.

وقالت الصحيفة ان المسؤولين في الجيش و«الشاباك» طرحوا مواقفهم خلال سلسلة من الاجتماعات التي عقدها جهاز الأمن والحكومة مؤخرا وتم خلالها التداول في انعكاسات وتبعات التهدئة. ورأى قادة عسكريون أن الجيش يستغل فترة التهدئة لإجراء تدريبات وإنعاش قواته لاحتمال شن عملية عسكرية في عمق القطاع.

وقالت «معاريف» إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي ونائبه دان هارئيل عبرا في بداية التهدئة عن تأييدهما المتحفظ لها لكنهما أصبحا الآن يؤيدان بوضوح استمرار التهدئة بضعة شهور.

من جهة أخرى، يعتبر قادة «الشاباك» أن التهدئة هي مصلحة عليا بالنسبة لحركة «حماس»، وذكرت «معاريف» ان رئيس «الشاباك» يوفال ديسكين متمسك بموقفه المعارض للتهدئة، وهو الموقف الذي عبر عنه منذ بداية الاتصالات للتوصل إلى تهدئة.

ويعتبر ديسكين أنه لا مفر من مواجهة شديدة في غزة يتم خلالها إدخال قوات إسرائيلية لاجتياح القطاع وأن عملية عسكرية كهذه سيتم تنفيذها عاجلا أم آجلا. وانطلاقا من هذا الموقف، يعتبر ديسكين أنه من الأفضل عدم تمكين «حماس» من استغلال التهدئة لزيادة قوتها. ويرى ديسكين أن «حماس» تستغل التهدئة من أجل تدريب قواتها وبناء متاريس ومواقع إطلاق صواريخ تحت الأرض وإجراء تدريبات مكثفة لكتائب «القسام» في جميع أنحاء القطاع.

قضية

تلاعب إسرائيلي بملف الأسرى

تجتمع بعد غد الاثنين لجنة اسرائيلية لبحث إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، فيما أكد وزير الأسرى في حكومة تسيير الأعمال أشرف العجرمي أن قضية الأسرى «لا يمكن علاجها بشكل جذري لأن اسرائيل تفرج عن عدد من الفلسطينيين لتعود لتأسر أضعاف عدد المفرج عنهم».

وأوضح العجرمي في بيان صحافي أن «إسرائيل تواصل اعتقالاتها اليومية دون توقف، وإذا ما أقدمت على إطلاق سراح المئات من الأسرى لسبب ما، فإنها قادرة على العودة لاعتقال أضعافهم خلال فترة وجيزة، وهذا ما يحصل فعلاً». وتابع أن هذا «الأمر يستوجب البحث الدائم عن حل سياسي يكفل إغلاق هذا الملف بشكل نهائي، والرئاسة الفلسطينية والقيادة السياسية ملتزمة بعدم التوقيع على أي اتفاق سياسي لا يتضمن حلاً جذرياً لقضية الأسرى».

وأكد أن هناك خطوات عملية في هذا المجال دون انتظار التوصل إلى اتفاق، حيث أن الرئاسة والحكومة تسعيان بكل جدية من أجل إطلاق سراح أعداد من الأسرى في أقرب وقت ممكن. وتجتمع الاثنين المقبل لجنة اسرائيلية عينها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك لبحث معايير الأسرى المفترض أن يفرج عنهم في اطار اتفاق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي تعهد له أولمرت بالافراج عن 100 الى 150 أسيراً حتى نهاية الشهر الجاري.

غزة ـ «البيان» والوكالات