فجر القتال الذي اندلع الليلة قبل الماضية بين القوات الحكومية الجورجية والانفصاليين في أوسيتيا الجنوبية مواجهة جورجية روسية تنبئ باتساع دائرة المواجهة، مع دخول القوات الروسية الإقليم باتجاه عاصمته تسخينفالي، وقصفها مواقع في محيط العاصمة الجورجية تبليسي، بالتزامن مع بوادر حرب دبلوماسية بين موسكو وواشنطن التي تمسكت بوحدة أراضي حليفتها جورجيا بعدما عجز مجلس الأمن عن تطويق الأزمة التي حصد يومها الأول نحو 1000 شخص.

وشن الجيش الجورجي هجوماً عنيفاً على عاصمة إقليم أوسيتيا الجنوبية استخدم خلاله الدبابات وسلاح المشاة عقب انهيار اتفاق لوقف إطلاق النار وقبيل وقت قصير من اجتماع مجلس الأمن. وأعلن رئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي التعبئة العامة، وقال إن القوات الجورجية أحكمت سيطرتها على الجزء الأكبر من تسخينفالي. واتهم القوات الروسية بغزو بلاده واستهداف السكان المدنيين. ونقلت وكالة «انترفاكس» الروسية للأنباء عن قائد قوات حفظ السلام الروسية في إقليم أوسيتيا الانفصالي مراد كولاحمدوف القول إن القتال أوقع حتى المساء «أكثر من ألف شخص»، لكن هذه المعلومات لم تتأكد من طرف محايد وإن لم يرد في التقارير الإخبارية أي معلومات عن مقتل أكثر من 10 جنود روس و15 من سكان الإقليم.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن زعيم اوسيتيا الجنوبية ادوارد كوكويتي أن الجورجيين فشلوا في محاولتهم الأولية للسيطرة على كامل المدينة لكنهم دمروا قسما كبيرا منها». وفي علامة على اتساع دائرة الصراع، أعلن ناطق باسم وزارة الداخلية الجورجية شوتا أوتياشفيلي أن طائرات روسية قصفت موقعا في الأراضي الجورجية. كما قصفت الطائرات الروسية مدينة غوري مسقط رأس الزعيم السوفيتي الراحل جوزيف ستالين. ولاحقاً، أكد مسؤول أمني جورجي أن معدات عسكرية ثقيلة وسيارات مصفحة روسية ونحو 150 دبابة دخلت أوسيتيا الجنوبية.

واتهم طائرات روسية بقصف قاعدة فازياني الجوية العسكرية (25 كيلومتراً من العاصمة تبليسي). وفيما نفت روسيا قصفها للمدن الجورجية.. قررت الحكومة الروسية وقف رحلات الطيران بين موسكو وتبليسي. في هذا الوقت، ذكرت وكالات أنباء روسية أن مئات من المتطوعين من روسيا ومن إقليم أبخازيا الانفصالي الآخر في جورجيا توجهوا إلى اوسيتيا الجنوبية لدعم الانفصاليين.

وبالتوازي مع التصعيد الميداني، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن موسكو «ستواصل العمل لوقف إراقة الدماء في الإقليم الانفصالي وانه ينبغي للمجتمع الدولي إن يعمل بشكل مشترك لتحقيق هذا الهدف»، إلا أنها وجهت «تحذيراً شديد اللهجة» إلى إسرائيل من مغبة تقديم عون عسكري إلى جورجيا.

كما أكدت الوزارة في بيان لاحق على أن جورجيا تقوم «بعمليات تطهير عرقي في الإقليم».

على الجانب الأميركي، تعارضت تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش مع بوتين حيث يتواجد الزعيمان لحضور افتتاح اولمبياد بكين، إذ دعا بوش إلى وقف فوري للقتال وبدء محادثات مباشرة وإرسال مبعوث إلى القوقاز للعمل من أجل تامين وقف لإطلاق النار. فيما أكد بوتين على أن «القيادة الجورجية لجأت إلى أعمال عدوانية للغاية. في الواقع هي بدأت الحرب مستخدمة أسلحة ثقيلة ومدفعية»، مشددا على أنه لن يسمح بأن يقتل جنود بلاده.

وفي نيويورك، فشل مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى اتفاق حول جورجيا، لكنه عبر عن قلقه بشأن تدهور الوضع في اوسيتيا، لكنه لم ينجح في الاتفاق على إعلان يدعو إلى التخلي عن استخدام القوة.

ودعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ياب دو هوب شيفر إلى «قف فوري للمواجهات المسلحة» وبدء «محادثات مباشرة».

كما حذر رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وزير الخارجية الفنلندي الكسندر ستاب من أن القتال العنيف الدائر يهدد بخطر التصاعد إلى حرب شاملة.

(وكالات)