كشفت وزارة الصحة الكويتية عن جاهزيتها الفنية لمواجهة حدوث أي طارئ يتعلق بتسرب إشعاعي نووي، مشيرة إلى وجود 17 مركز استشعار بينها مركزان متنقلان.. بالتزامن مع جدال سياسي تجاه التصريحات التي أطلقها نائب رئيس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح، إزاء التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز بين مؤيد وقلق من الدخول في «لعبة الكبار».
وكشف وزير الصحة الكويتي علي البراك عن «جاهزية الوزارة بكل طواقمها الصحية والفنية لمواجهة حدوث أي طارئ»، مشيرا إلى أن الوزارة استحدثت لجنة عليا فنية تشرف على 15 مركز استشعار ثابتا «لما قد ينتج لاقدر الله في الجو» إضافة إلى مركزي استشعار متنقلين يجوبان الكويت شمالاً وجنوباً لإعطاء أي معلومات عن أي إشعاع في الأجواء الكويتية.
وأوضح البراك، في رد على أسئلة الصحافيين بعيد اجتماعه باللجنة الصحية في مجلس الأمة (البرلمان) لمناقشة استعداد وزارة الصحة لاحتمالات نشوب حرب في المنطقة، أن وزارته استوردت «60 مليون حبة يوديد البوتاسيوم لمكافحة الإشعاعات النووية».
تعاون برلماني حكومي
في المقابل، شدد النائب د. حسن جوهر على ضرورة أن تكون الكويت جاهزة لكل الاحتمالات ومتأهبة لجميع حالات الطوارئ، لافتا إلى أن التصعيد من قبل المسؤولين في الجمهورية الإيرانية ليس جديدا، ويجب اخذ الحيطة والحذر. أما النائب فيصل المسلم عضو اللجنة الصحية البرلمانية فأبدى في رده على سؤال عن الإجراءات الحكومية استعداداً لأي تحركات عدم اطمئنانه تجاه الإجراءات الحكومية.
وقال إن هذا الملف نوقش العام الماضي من لجنة الشؤون الخارجية معتبراً «سياسات الحكومة تخبطية وجزئية ولا تنطلق من استراتيجيات وبالتالي من الصعب ان اطمئن الشعب الكويتي». وأضاف المسلم «لو نظرنا إلى سياسة الحكومة في الكهرباء والماء مثلاً نجد انقطاع التيار الكهربائي في جميع المناطق يومياً إضافة إلى انقطاع المياه من دون حرب فما بالنا لو صارت حرب!».
لافتاً إلى أن «الاطمئنان صعب في ظل السياسات الجزئية دون ان يكون هناك خطط استراتيجية» وفق النصوص الدستورية ورسم السياسة العامة للدول، متمنياً أن تتغير هذه السياسات مع خطة الحكومة المقبلة التي ستقدمها ضمن برنامج عملها في أكتوبر المقبل.
انتقاد لوزير الخارجية
وفى انتقاد علني لتصريحات وزير الخارجية د. محمد الصباح بشأن إغلاق إيران مضيق هرمز، طالب النائب ورجل الدين المعمم سيد حسين القلاف، وزير الخارجية بترك الشد الإعلامي لأطراف أخرى، معتبرا انه بمثل هذه التصريحات يقطع الجسور التي تمكنه من العودة والتواصل مع الدول الأخرى.. فيما كان لنواب آخرين آراء مختلفة.
وتمنى القلاف في رد على تصريحات الوزير التي قال فيها يوم الثلاثاء ان تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز بمثابة عقاب لدول مجلس التعاون الخليجي واستغرب، أن «يكون وزير خارجية بما تعنيه الكلمة، فهو صانع العلاقات الدبلوماسية بين الكويت ودول العالم كافة وبالتالي فإن كل تصريح يسد باب الحوار والنقاش والتواصل يعتبر عملا غير دبلوماسي»، مشيرا إلى أن «كل ما يثار حاليا هو بالونات إعلامية وتهديدات فارغة لا أكثر ولا اقل».
وأضاف «نحن الأصغر(يقصد الكويت).. نحن الأضعف، نحن المتضرر الأكبر ولذلك لا نريد أن نكون طرفا في الصراع ولا نريد أن ندخل في لعبة الكبار ولا نعادي طرفا على حساب طرف آخر، وان ننظر إلى مصلحة الكويت ووضعها، مبيناً أن البعض يطلق التصريحات وكأن الكويت دولة عظمى تريد أن تدخل في صراع اكبر من حجمها».
وقال إن «هذه الأخطاء هي نفسها التي وقعت فيها الكويت في فترة ما قبل الغزو». وطالب وزير الخارجية بأن يجعل له «خط عودة» في تصريحاته تجاه أي قضية كانت. وأضاف بان سياسة الكويت منذ نشأتها وحتى اللحظة سياسية الحياد وعدم الدخول في الصراعات. وانتقد النائب القلاف أيضا تصريحات بعض النواب تجاه الأزمة وكأنهم في دولة عظمى، داعياً إلى الاحتياط وأن «نكون أكثر دبلوماسية وحنكة في مثل هذه الظروف وألا ندخل في صراع الكبار».
وفي المقابل، اعتبر النائب مبارك الوعلان أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن إغلاق مضيق هرمز «مثيرة للاستياء، ولا تعبر عن الموضوعية التي يجب أن يتحلى بها المسؤولون الإيرانيون، وبخاصة أن التوتر في المنطقة برمتها لا يحتاج إلى المزيد من صب الزيت على النار». ورأى أنه ليس من حق إيران التطرق إلى هذا الأمر لأن دول مجلس التعاون الخليجي ليست طرفاً في الصراع.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن
