أنهت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الجدل الدائر حول محافظة كركوك بالإعلان عن تأجيل إجراء انتخابات مجالس المحافظات في البلاد التي كانت مقررة في أكتوبر المقبل، بينما تظاهر مئات التركمان في كركوك مطالبين بطرد الأمم المتحدة من المحافظة، في الوقت الذي سادت أجواء التشاؤم حيال أوضاع البلاد بين شريحة واسعة من الشعب العراقي بسبب الانقسامات السياسية وتدني الخدمات وغلاء المعيشة.
وأعلن مسؤول في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق عدم إمكانية إجراء انتخابات مجالس المحافظات في البلاد في أكتوبر المقبل كما هو مقرر وقال المدير الإداري للمفوضية قاسم العبودي «أؤكد أننا فقدنا فرصتنا في إجراء الانتخابات في أكتوبر».
بدورها، أكدت عضو المفوضية حمدية الحسيني بعد اجتماع عقدته المفوضية مع فريق للأمم المتحدة أمس «لن يكون هناك انتخابات لمجالس المحافظات في أكتوبر». وحال الخلاف بين الكتل السياسية في البرلمان حول كركوك دون إجراء الانتخابات بعد فشل البرلمان العراقي في التصويت على قانون انتخاب مجالس المحافظات بسبب عدم توصل الكتلة البرلمانية إلى اتفاق بشأن الأوضاع في محافظة كركوك.
وأثر إعلان المفوضية التابعة للأمم المتحدة عن تأجيل الانتخابات، تظاهر مئات التركمان من أهالي كركوك المطالبين برحيل ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا عن العراق بسبب ما اعتبروه انحيازا من قبله لأطراف كردية تحاول إلحاق كركوك بإقليم كردستان.
وعبر المتظاهرون عن تأييدهم للمادة 24 من قانون انتخابات مجالس المحافظات التي نصت على تقسيم كركوك إلى أربع دوائر انتخابية بنسب متساوية بين العرب والكرد والتركمان بواقع 32 لكل منهم، بينما تخصص المقاعد الأربعة المتبقية للكلدواشوريين. وكانت هذه المادة واجهت رفضاً عنيفاً من القادة الأكراد الذين اعتبروا التصويت السري عليها في البرلمان العراقي بمثابة «مؤامرة»، وسار مئات التركمان أغلبهم من الشيعة في الشارع الرئيسي وسط ناحية تازة (جنوب مدينة كركوك) بمشاركة رجال دين وشيوخ ونساء. وحمل المتظاهرون أعلاما عراقية ولافتات كتب عليها «نطالب الأمم المتحدة بالتحقيق بأحداث كركوك واستبدال ممثلها الكردي دي ميستورا في العراق».
وقال عضو مجلس محافظة كركوك عن التركمان مجيد عزت الذي شارك في التظاهرة إن «المتظاهرين يطالبون بتدخل الأمم المتحدة وإرسال لجنة تحقيق في أوضاع كركوك، واستبدال دي ميستورا الذي ثبت انحيازه لمكون على حساب مكونين». في إشارة إلى الأكراد من جهة والعرب والتركمان اللذان يقفان صفا واحدا ضد ضم كركوك إلى كردستان.
كما أشار عزت إلى مطالبة المتظاهرين ب«تدخل المرجع الشيعي الكبير علي السيستاني لحسم قضية كركوك ومنع إلحاقها بإقليم كردستان». وحمل المتظاهرون صورا للسيستاني ولافتة قالت «نطالب السيستاني بالتدخل لحماية التركمان». كما طالبت لافتة أخرى الحكومة العراقية ب«إرسال قوات حكومية إلى كركوك من بغداد وجنوب العراق لحماية كركوك». وردد المتظاهرون الذين ساروا وسط إجراءات أمنية مشددة هتافات بينها «كركوك عراقية وستبقى عراقية».
من جانبه، قال قاسم عبد الحسين احد المشاركين في التظاهرة«نستنكر مطالب الأكراد بإلحاق كركوك بكردستان» مؤكدا «نريد لكركوك أن تبقى عراقية». وعلى الرغم من الإعلانات اليومية في محطات التليفزيون والإذاعة وعبر الصحف والإعلانات في الشوارع لدعوة الناس إلى المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات، فإن جوا من الإحباط يسود البلاد بسبب انهيار الخدمات المقدمة لهم وخاصة ما يتعلق بتدني خدمات الطاقة الكهربائية في أرجاء البلاد وعدم توفر الماء الصالح للشرب وارتفاع الأسعار.
وقال النائب وائل عبد اللطيف «إن ما جرى من عدم توافق خلال الأزمة الأخيرة بشأن قانون الانتخابات ومسألة كركوك عكس بشكل واضح المسيرة الخاطئة للعملية السياسية والتحالفات غير الطبيعية التي تشكلت خلال السنوات الماضية والتي انفرط عقدها بشكل كبير». وأضاف: «لقد تعاظم الدور الوطني خلال الأسابيع القليلة الماضية وأحدث قوة لا يستهان بها للدفاع عن مصير البلاد وهذه بداية صحيحة للوقوف أمام مخططات تقسيم البلاد».
ورأى عبد اللطيف، وهو قاض عراقي من أهالي مدينة البصرة، أن «المواطن العراقي محبط من الديمقراطية لأنها انطلقت منذ البداية عرجاء وتستند على قاعدة لي الأذرع لكن هذا لا يعني الامتناع عن التوجه إلى صناديق الاقتراع لاختيار قيادات جديدة لان العزوف عن المشاركة في الانتخابات يؤدى إلى عودة المتحكمين في المناصب الآن للهيمنة على المواقع القيادية في البلاد وهذا أمر في غاية الخطورة».
ومن جانبه، رأى الخبير القانوني طارق حرب: «أن الانتخابات المقبلة ستشهد اقبالا جماهيريا منقطع النظير بسبب ارتفاع عدد الكيانات المشاركة في الانتخابات والتي وصل عددها إلى 512 كيانا مسجلا مقارنة بما كان في الانتخابات الماضية والتي كان فيها عدد الكيانات 220 كيانا». في المقابل أكد عضو مجلس المفوضين بالمفوضية كريم التميمي ضعف إقبال العراقيين على تسجيل أسمائهم في سجل الناخبين في أرجاء البلاد.
وقال في تصريحات لصحيفة «الصباح» الحكومية إن «سبب قلة الإقبال هو عدم صدور قانون الانتخابات بسبب الخلافات السياسية والوضع الخدمي في البلد الذي أثر سلبيا في الناخب فضلاً عن ضعف الوعي الانتخابي من خلال تصور الناخب أن الانتخابات تجرى فقط في يومها من دون آليات مسبقة متمثلة بتحديث سجل الناخبين».
