غرقت باكستان مجدداً في أزمة سياسية مفتوحة، بعدما أعلن الائتلاف الحاكم البدء بإجراءات إقالة الرئيس برويز مشرف، اعتباراً من الأسبوع المقبل، بتهمة التقصير في مهامه على إثر انتهاء المشاورات بين حزبي الائتلاف، اللذين أكدا على إعادة القضاة المعزولين من قبل مشرف، الذي يستعد بدوره لترتيب أوراقه بإعلانه إستراتيجية مضادة لمواجهة قرار العزل، في وقتٍ استمرت فيه الاشتباكات الدامية بين الجيش والمسلحين الموالين لحركة «طالبان».

وصرحت وزيرة الإعلام الباكستانية شيرين رحمن أمس إثر انتهاء ثلاثة أيام من المشاورات بين قيادات حزبي الائتلاف الحاكم حزب «الشعب الباكستاني» بقيادة آصف علي زرداري زوج رئيسة الوزراء الراحلة بنازير بوتو و«الرابطة الإسلامية» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف «أعددنا مسودة اقتراح توجيه الاتهام».

وأضافت أن الائتلاف تقدم بطلب رسمي ل«عقد جلسة للبرلمان يوم 11 أغسطس الحالي لتقديم اقتراح الإقالة». وأفاد مصدر من التشكيلة الحكومية لوكالة «فرانس برس» أن حزبي الائتلاف توصلا إلى اتفاق مبدئي بإقالة الرئيس مشرف بتهمة «التقصير في مهامه». كما نسبت صحيفة «التايمز» البريطانية إلى الناطق باسم حزب الرابطة الإسلامية إحسان إقبال قوله إن مشرف «لم يعد قادراً على البقاء في السلطة بعد الآن. اتفقنا على إقالته».

كما اتفق الحزبان على إعادة أكثر من 60 قاضياً أقالهم مشرف إثر إعلانه حالة الطوارئ في شهر نوفمبر من العام الماضي إلى مهامهم. وكشفت مصادر رئاسية اليوم أن الرئيس الباكستاني يعد من جهته إستراتيجيةً لمواجهة أية خطوة يتخذها الائتلاف الحاكم لمحاسبته، حيث كان اجتمع في مقر رئاسته في مدينة روالبندي أول من أمس مع مستشاريه القانونيين بحضور أعضاء من المعارضة البرلمانية وعدد من السياسيين الموالين له وطرح اقتراح إعداد إستراتيجية لمواجهة أي تحرك من جانب الائتلاف.

وأشار مشرف في اجتماعه إلى أنه إذا استخدمت الحكومة الائتلافية حقها في محاسبته فإن من حقه أن «يدافع عن نفسه بالتصدي لهؤلاء الذين يريدون خلق الانشقاق السياسي في البلاد». وألغى الرئيس الباكستاني أول من أمس زيارته إلى الصين لحضور حفل افتتاح دورة الألعاب الاولمبية هناك حيث أعلنت بكين أمس أن رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني سيحضر الحفل بدلاً من مشرف.

ويأتي هذا القرار في خضم أزمة مستمرة منذ خمسة أشهر بين الحكومة التي تشكلت في شهر مارس الماضي ومشرف الذي يحكم البلاد منذ قيامه بانقلابٍ عسكري في شهر أكتوبر من عام 1999 كقائدٍ عسكري إلى أن تنحى عن منصبه وتخلى عن رتبته العسكرية في ديسمبر من العام الماضي كشرط لإعادة انتخابه. وكان قائد الجيش السابق خسر الانتخابات التشريعية في 18 من شهر فبراير الماضي ليتعايش في أجواءٍ متوترة مع الحكومة التي تتكون من حزبي المعارضة السابقين.

وإذا أعاد البرلمان القضاة المعزولين ستتمكن المحكمة العليا من الطعن في شرعية ولاية مشرف الجديدة والبدء في إجراءات الإقالة. وحسب الإجراءات المتبعة، يتوجب إصدار مذكرة اتهام بحق مشرف أولاً قبل طرحها على البرلمان للتصويت عليها من قبل ما لا يقل عن نصف النواب وبعد ذلك يتعين أن يبلغ رئيس مجلس النواب مشرف بذلك وأن يطلب منه التقدم بدفاعه. ونظرياً، يبقى للرئيس الباكستاني الذي يتمتع بدعم الولايات المتحدة في حربهما المشتركة ضد الإرهاب الحق الدستوري في حل البرلمان.

من جهة أخرى وعلى الصعيد الأمني، ذكر مسؤولون أمنيون باكستانيون أمس أن ما لا يقل عن 25 مسلحاً من الموالين لحركة طالبان وجنديين باكستانيين قتلوا في اشتباكات عنيفة جرت في مقاطعة باجور على حدود أفغانستان.