وصل وفد إسرائيلي مؤلف من عضوين إلى القاهرة أمس في زيارة قصيرة للعاصمة المصرية لبحث مسألة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية، وفيما عبرت مصادر مقربة من «حماس» ل«البيان» عن عودة التوتر بين الحركة ومصر نتيجة استمرار الأخيرة إغلاق معبر رفح ومنعها الوفد البرلماني الفلسطيني من مغادرة القطاع، أعلنت السلطات المصرية أمس اكتشافها 20 نفقاً تستخدم في التهريب إلى قطاع غزة.

وضم الوفد الإسرائيلي الذي وصل القاهرة أمس المفوض من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بملف الأسرى عوفير ديكيل، ورئيس الهيئة السياسية الأمنية في وزارة الدفاع عاموس جلعاد. حيث من المقرر أن يجري المسؤولان محادثات مع عدد من المسؤولين المصريين حول سبل إتمام صفقة تبادل الأسرى. وتسعى إسرائيل من خلال صفقة تبادل الأسرى إلى إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط الذي يحتجزه مسلحون في قطاع غزة منذ أكثر من عامين.

يذكر أن مصر تتوسط في مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحركة حماس كانت تكللت بإبرام اتفاق للتهدئة قبل شهر ونصف، إلى جانب رعايتها مفاوضات لعقد صفقة تبادل تتضمن الإفراج عن شاليط الأسير في قطاع غزة منذ يونيو 2006. وتطالب «حماس» بالإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين، لاسيما من أصحاب الأحكام العالية مقابل الإفراج عن شاليط.

يأتي ذلك فيما أكدت مصادر مقربة من حركة «حماس» ل«البيان» أن التوتر عاد من جديد في العلاقات المصرية بالحركة على خلفية مواقف مصر من الحصار، وإغلاق المعبر ومنع السلطات المصرية شخصيات قيادية من «حماس» من السفر للخارج، وقال مدير صحيفة «فلسطين» اليومية المحسوبة على «حماس» مصطفى الصواف، أن مصر تقف في صف معاد ل«حماس».

وقال الصواف في تصريح: المسألة ليست مسألة أن هناك تأزما في العلاقة ما بين حركة «حماس» والحكومة المصرية، لأن «حماس» تسعى دائماً أن تدفع مصر باتجاه ضرورة فتح معبر رفح، لأنه المتنفس الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم، وهو المنفذ القادر على كسر الحصار الصهيوني على مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة.

وشدد الصواف على أنه يجب على مصر أن تستجيب للنداءات المطالبة بفتح معبر رفح وأن تعيد التفكير مرة أخرى في ما يسمى باتفاقية 2005 لأن هذا المعبر معبر فلسطيني مصري يجب أن لا يكون للاحتلال فيه أي تدخل. واعتبر أن الممارسة المصرية للأسف غير متوازنة في علاقتها مع كل من «فتح» و«حماس»، واتهم مصر بأنها تنظر ل«حماس» من ناحية أمنية، وتتعامل مع «فتح» بمنتهى الأريحية.

وكشف الصواف أن أعضاء من المجلس التشريعي الفلسطيني ينتظرون منذ أكثر من 15 موافقة السلطات المصرية على طلبات للخروج إلى بعض البلدان العربية والإسلامية بناء على دعوات لهم، متهماً مصر بعدم امتلاك الإرادة في هذا الموضوع وهي تحقق إرادات وقرارات خارجة عن نطاق السيادة المصرية.

وأكد الصواف أن مصر لا تريد أن تعطي جائزة لحركة «حماس»، مصر لا تريد لحركة «حماس» أن تحقق انجازاً وهو كسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، لأن في ذلك خدمة للمشروع الأميركي الإسرائيلي وخدمة لأحد الأطراف الفلسطينية، كما أوضح أن هذا يحقق بعض الغرور لدى مصر في مقاومة من له علاقة بحركة «الإخوان المسلمين» حسب الادعاء المصري، فهي مسألة عقاب التيار الإسلامي، وقال: «للأسف الشديد بمختصر الحديث مصر تقف في صف معاد لحركة حماس، إن لم يكن معلناً فهو ممارس علني على الأرض».

يأتي ذلك فيما أعلنت السلطات المصرية أمس اكتشافها 20 نفقاً تستخدم في التهريب إلى قطاع غزة. قال مسؤول أمني مصري إن السلطات المصرية عثرت على كميات كبيرة من الوقود بداخل هذه الأنفاق التي تنتشر تحت معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة.

وأضاف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، إن الشرطة المصرية اعتقلت أربعة مهربين مصريين أمس بعد تبادل إطلاق نيران كثيف مع قوات الأمن نجم عنه إصابة شرطي وثلاثة من المهربين. وتابع أن المهربين كانوا يقومون بمد أنبوب يصل طوله لنحو 800 متر لضخ الوقود بطريقة غير شرعية إلى قطاع غزة.

على هامش الأزمة

مواقف من التهدئة والمفاوضات

* اتهمت «سرايا القدس» الذراع العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي» أمس إسرائيل بارتكاب ثمانية «خروقات» في الأسبوع السابع لاتفاق التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل. وقالت السرايا في بيان إن «الخروقات الإسرائيلية تنوعت بين استهداف مراكب الصيادين والتحليق المكثف للطيران الحربي بكافة أنواعه بالإضافة لطيران مهام التجسس»، بالإضافة للاستمرار في إغلاق المعابر.

كما أشار البيان إلى تواصل الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية التي لا يشملها اتفاق التهدئة حيث استشهد أحد الفلسطينيين وأصيب 36 آخرون واعتقل 50 فلسطينيا نفذت ما لا يقل 45 عملية اقتحام شملت كافة مدن الضفة وتركزت غالبيتها في شمالها».

* طالبت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أمس السلطة الفلسطينية بوقف فوري للمفاوضات مع إسرائيل اثر «فشل لقاء القمة» بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت أمس. وقال ناطق باسم الجبهة في بيان صحفي إن «الإصرار على مواصلة اللهاث وراء سراب الحلول والوعود الأميركية والإسرائيلية، بات يهدد بخلط الأولويات الوطنية والخروج على إرادة الشعب الفلسطيني».

وأضاف أن «هذه السياسة باتت تحرف الأنظار عن حقيقة السياسات الإسرائيلية والمخططات الأميركية لتوظيف هذه المفاوضات في خدمة الإستراتيجية الرامية لتدمير المشروع الوطني وتصفية القضية الفلسطينية وسحق قوى المقاومة والممانعة وتعميم ثقافة الخنوع والاستسلام».

غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات