ارتبط تاريخ موريتانيا بالعديد من الانقلابات التي جعلت من هذا البلد العربي الذي لا يتجاوز سكانه ثلاثة ملايين نسمة حاملاً للرقم القياسي من حيث كثرة الانقلابات العسكرية فيه .
بدأت رحلة موريتانيا مع مسلسل الانقلابات في البلاد عندما قام الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع بتنظيم «انتفاضة» في 10 يوليو عام 1978 ترأسها محمد ولد السالك أطاحت بالرئيس المختار ولد داداه عين على إِثره وزيراً للدفاع وتم إعلان ذلك اليوم عيداً وطنياً في البلاد.
وفي عام 1984 قاد ولد الطايع نفسه انقلاباً عسكرياً آخر أدى إلى خلع الرئيس محمد خونا ولد هيدالة لينتخب بعدها رئيساً للبلاد عام 1992. ونجا ولد الطايع خلال فترة حكمه من محاولتين انقلابيتين فاشلتين عام 2003، ولكن الحظ لم يحالفه في الانقلاب الثالث.
حيث أطيح به في انقلاب أبيض في 3 أغسطس عام 2005 أثناء حضوره جنازة العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز توجه على إثرها إلى النيجر ومن ثم إلى غامبيا قبل أن ينتقل مع عائلته إلى دولة قطر حتى انتهى به المطاف في تونس.
وتسلم الرئيس الموريتاني المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله السلطة في شهر أبريل الماضي إثر فوزه في انتخابات وصفت بالشفافة من رئيس «المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية» الجنرال إعلي ولد محمد فال الذي كان وصل إلى السلطة إثر انقلاب عام 2005، أي قبل 3 أعوام من انقلاب الأمس، أطاح بولد الطايع شكل على إثره مع مجموعة من 18 عقيداً «المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية».
ولد الرئيس الموريتاني المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله والذي ينتمي إلى طبقة المور التي حكمت بصورة تقليدية البلاد عام 1938، وأكمل دراسته في السنغال وفرنسا، حيث اختص في الرياضيات والفيزياء والكيمياء . شغل ولد الشيخ عبدالله في السبعينات العديد من المناصب الوزارية ومنها وزير الدولة للاقتصاد الوطني، وفي الثمانينات تم تعيينه وزيراً للطاقة ثم وزيرا للاقتصاد البحري.
وفي يونيو 2006 أدى استفتاء أجري في البلاد إلى تبني دستور جديد نص على نظام رئاسي ديمقراطي حيث أعلن ولد عبد الله في 4 يوليو عام 2006 عزمه الترشح في الانتخابات التي فاز بها بعد نحو عام. ويعتبر الرئيس المخلوع البالغ من العمر 70 عاماً والذي تسلم منصبه في 19 من شهر أبريل الماضي أول رئيس ينتخب ديمقراطياً في موريتانيا منذ استقلال البلاد عام 1960، وذلك على إثر فوزه في الانتخابات التي جرت على جولتين في شهر مارس الماضي حيث حصل على ما يقرب من 85,52 في المئة مسيطراً على 10 مناطق من إجمالي مناطق البلاد الثلاثة عشرة.
دبي ـ رؤوف بكر
