دانت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأفريقي أمس الانقلاب العسكري الذي وقع في موريتانيا وطالبت بعودة الحكم المدني تزامناً مع إرسال الزعيم الليبي لمبعوثٍ إلى العاصمة نواكشوط لاستطلاع الأمور في وقتٍ هدد فيه الاتحاد الأوروبي بقطع المعونات عن موريتانيا فيما ندد سياسيون موريتانيون به.

شددت فرنسا أمس على «حرصها على الاستقرار» في موريتانيا . وذكر الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال في بيان له «تعلمون مدى تمسكنا باستقرار موريتانيا» . وأضاف قائلاً «نحن نتابع الوضع بكثير من الاهتمام وبالاتصال مع كافة شركائنا».

ورداً على سؤال حول أسباب الانقلاب، اعتبر نادال بأنه «من المبكر جداً وصف الوضع»، لكنه ذكر بـ «حرص فرنسا على الحفاظ على دولة القانون تحت أي ظرف كان ورفضها الاستيلاء على السلطة بالقوة» .

مشيراً إلى إجراءات تم اتخاذها على الأرض ل«ضمان أمن الرعايا الفرنسيين» . وكانت معلومات صحفية رجحت أن تكون باريس على علم بالانقلاب قبل ساعات من حدوثه حيث كانت السفارة الفرنسية في العاصمة نواكشوط أول من أعلنت عن حدوث الانقلاب.

ويقدر عدد الجالية الفرنسية في موريتانيا بحوالي 2100 شخص . ودانت الولايات المتحدة الانقلاب الذي وقع قائلةً أنه «أطاح بحكومة منتخبة ديمقراطياً» . وذكر الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جونزالو جاليجوس للصحفيين «هذه حكومة دستورية منتخبة ديمقراطيا ونحن ندين هذا العمل» .

كما أعلنت وكالة الأنباء الليبية أن الزعيم الليبي معمر القذافي بصفته رئيساً لمجلس رئاسة اتحاد المغرب العربي معمر كلف الأمين العام للاتحاد الحبيب بن يحي بالسفر العاجل إلى موريتانيا ل«الوقوف على التطورات التي استجدت هناك وإعداد تقرير شامل عنها من خلال الوقوف المباشر عليها في عين المكان والاتصالات مع مختلف الأطراف» .ورفضت المفوضية الأوروبية من جهتها ما حصل ولمحت عزمها تجميد مساعداتها المالية لنواكشوط.

وذكر مفوض شؤون المعونة والتنمية في الاتحاد الأوروبي لويس ميشيل أنه «يتعين إطلاق سراح الرئيس ورئيس الوزراء وإعادتهما لمنصبيهما بسرعة».

وأشار إلى أن تقديم معونة بقيمة 156 مليون دولار خصصت لموريتانيا بين عامي 2008 و2013 ستكون «محل شك» بسبب الانقلاب «الذي يهدد التقدم الديمقراطي الهائل الذي شهدته موريتانيا». بدوره، دان مفوض شؤون السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي رامتين لامامرا الانقلاب وطالب ب«عودة الشرعية» وأعلن أنه سيتوجه إلى العاصمة نواكشوط «لتقييم الوضع على الأرض والمساعدة في تعزيز الحل السلمي للأزمة».

وأصدرت وزارة الخارجية الألمانية بياناً طالبت فيه ب«السماح للمؤسسات الشرعية والمنتخبة ديمقراطياً باستئناف عملها بأسرع ما يمكن» . داخلياً، ندد نائب رئيس التحالف الشعبي التقدمي الخليل ولد الطيب بالانقلاب مطالبا ب«عودة الرئيس المخلوع إلى منصبه».

كما هاجم رئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود في حديثٍ لـ «البيان» الانقلابيين واصفاً إياه بأنه «انقلاب على المؤسسات الدستورية»، مؤكداً على أن الجيش «أخذ من يده اليسرى ما أعطاه من اليمنى» . وكان برلمانيو الحزب الحاكم في موريتانيا المنسحبين نددوا في بيانٍ وزعوه في وقت متأخر من ليل أول من أمس بما وصفوه «استخدام كافة أساليب الإغراء من قبل الدولة بعرض المناصب الحكومية» في سبيل الضغط عليهم لحملهم على التراجع عن قرار الانسحاب من الحزب.

وذكر البرلمانيون في بيانهم أن الرئيس ورئيس الوزراء يستخدمان أيضاً «وسائل الإعلام الرسمية للنيل منهم والتشكيك في مقاصدهم النبيلة». وأكد النواب أن لقاءات الرئيس ورئيس الوزراء المتكررة بالبرلمانيين داخل مقرات الدوائر الحكومية «تهدف إلى ثنيهم عن الانسحاب أو إعادتهم إليه واستخدامهما لكافة أساليب الإغراء انحراف خطير».

واعتبروا هذا السلوك من أهم ما دفع البرلمانيين والعديد من القوى السياسية إلى الانسحاب من الحزب، «وهو السلوك الذي يجسد عقلية التلاعب بالمال العام وأجهزة الدولة ومرافقها العمومية التي يجب أن تظل محايدة وبعيدة عن التوظيف السياسي لصالح أي طرف من أطراف اللعبة السياسية».

عواصم ـ «البيان» و(الوكالات)