عاد شبح الانقلابات ليفرض نفسه على موريتانيا مجدداً بعد فترة من الاستقرار النسبي استمرت ثلاثة أعوام إثر إعلان ضباط عسكريين يقودهم قائد أركان حرس الرئاسة الجنرال محمد ولد عبد العزيز الإطاحة بنظام الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله ورئيس وزرائه يحيى ولد أحمد الواقف واقتيادهما إلى جهة مجهولة .

وتلا وزير الثقافة والاتصال عبد الله السالم ولد المعلا البيان رقم واحد الذي تضمن تشكيلاً لمجلسٍ عسكري باسم «مجلس الدولة» لإدارة شؤون البلاد برئاسة الجنرال عبد العزيز وإلغاء قرار الرئيس المخلوع إقالته وضباطاً آخرين تزامناً لتصل الأمور إلى طريقٍ مسدود في أزمةٍ تفاعلت فصولها إثر إعلان 48 نائباً في البرلمان انسحابهم من الحزب الحاكم على خلفية انتقاداتٍ للحكومة اتهم خلالها الرئيس المخلوع الضباط المقالين بدعم تحرك النواب المنسحبين.

وأعلن وزير الثقافة والاتصال الموريتاني عبد الله السالم ولد المعلا في بيانٍ تلاه عبر التلفزيون الموريتاني أن الانقلابيين شكلوا مجلساً عسكرياً تحت اسم «مجلس الدولة» برئاسة الجنرال محمد ولد عبد العزيز لإدارة شؤون البلاد. وأضاف المعلا: ان قرار الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله إقالة الجنرال محمد ولد عبد العزيز والجنرال محمد ولد الغزواني والجنرال فليكس نغري والعقيد أحمد ولد بكرن «يعتبر لاغيا قانونياً وعملياً».

وكانت قوة من الحرس الرئاسي سيطرت على القصر الرئاسي وقامت باعتقال الرئيس الموريتاني ورئيس وزرائه يحيى ولد أحمد الواقف واقتادهما إلى جهةٍ مجهولة رداً على إعلان الإذاعة الموريتانية الرسمية بأن الرئيس المخلوع أقال قائد أركان حرس الرئاسة الجنرال محمد ولد عبد العزيز وقائد أركان الجيش الجنرال محمد ولد الغزواني وقائد الحرس الوطني الجنرال فليكس نغري وقائد الدرك العقيد أحمد ولد بكرن بعد اتهامهم بدعم تحرك عشرات النواب في البرلمان قرروا الانسحاب من الحزب الحاكم.

وأكدت ابنة الرئيس الموريتاني المخلوع آمال سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله أن حرس الرئاسة احتجازوا والدها. وأضافت (من داخل مقر الرئاسة) «جاء ضباط الأمن في الحرس الرئاسي إلى دارنا حوالي الساعة 9,20 صباحاً وأخذوا أبي واقتادوه إلى جهة مجهولة». وأوضحت أن «هناك مسلحين في المطبخ وغرفة الجلوس». مشيرةً إلى أنها «لم تسمع أي طلق ناري».

وقالت «لا يمكنني الخروج من القصر الرئاسي وقطعت الخطوط الهاتفية فيه حيث صادروا أجهزة الهاتف المحمول لوالدتي». وذكرت مصادر أخرى على صلة بالرئاسة أن «الرئيس ورئيس الوزراء فرض عليهما الإقامة الجبرية في منزليهما» . ونقلت «وكالة نواكشوط» للأنباء أن قوات عسكرية مؤيدة للانقلابيين شنت حملات اعتقال في صفوف ناشطين في حزب العهد الوطني للديمقراطية والتنمية الذي يترأسه رئيس الوزراء ولد الواقف وقامت بإغلاق مقر الحزب.

وأفيد عن سيطرة قوات مسلحة على مبنى الإذاعة والتلفزيون حيث توقفت الهيئة عن البث بعد أن طرد العسكريون الموظفين العاملين فيها . وخرج العشرات في مظاهرات مؤيدة للانقلاب فيما تظاهر آخرون تأييداً للرئيس المخلوع فردت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريقهم .

ويأتي ذلك الانقلاب تتويجاً لأزمة بدأت إثر إعلان 48 نائباً في البرلمان الانسحاب من الحزب الحاكم مبررين قرارهم ب«حالة التردي السياسي والاقتصادي التي تعيشها موريتانيا» . وجاء انسحاب النواب بعد رفض الحكومة طلب عقد جلسة برلمانية طارئة تقدموا بها.

مسؤول في البنك الدولي: الاستثمارات الأجنبية آمنة

استبعد مسؤول في مكتب البنك الدولي في نواكشوط تأثر الاستثمارات الأجنبية وخاصة الإماراتية في موريتانيا بالأحداث الأخيرة، مؤكدا أنها ستبقى آمنة رغم الانقلاب العسكري. وقال المسؤول في مكتب البنك الدولي في نواكشوط الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه في اتصال هاتفي مع «البيان» إن الاستثمارات الأجنبية والإماراتية تحديدا سواء الفردية أو المؤسساتية لن تتأثر بعملية الانقلاب التي شهدتها موريتانيا والتي أطاحت برئيسها ولد الشيخ عبدالله.

وأضاف أن موريتانيا تشهد نوعاً من الأحكام العرفية حيث طلب من أفراد الشعب الموريتاني البقاء في منازلهم لحين استتباب الأمن في البلاد، مؤكدا على أن كافة الاستثمارات الأجنبية بما فيها الإماراتية ستبقى آمنة في موريتانيا رغم الانقلاب. وتعتبر موريتانيا تربة خصبة للاستثمار سواء في مجال الصناعات الزراعية الغذائية والتنمية الحيوانية والصناعة والمعادن والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصيد والسياحة. وعلى صعيد الاستثمارات المعدنية حل مستثمرون من ماليزيا وفرنسا واسبانيا للتنقيب عن الذهب الأسود، فيما تم تنفيذ مشروع العوج في ازويرات بفضل شراكة مع دولة قطر.

ولد عبد العزيز معروف بصراحته وعداوته للإرهاب

ولد الجنرال محمد ولد عبد العزيز سنة 1956 في أكجوجت. وهو ينتمي إلى قبيلة الصالحين ولاد بوصبع.انخرط في الجيش عام 1977 بعد تخرجه من الأكاديمية الملكية في مكناس في المغرب. يعرف ولد عبد العزيز بصراحته وعزمه. وكان وراء تأسيس الكتيبة التي تشكل الحرس الرئاسي، حيث حول الحرس إلى عنصر شديد النفوذ في الحياة السياسية خاصةً بعد الانقلاب على نظام ولد الطايع قبل ثلاثة أعوام.

وأبدى ولد عبد العزيز دعماً قوياً ندد به السياسي المعارض أحمد ولد داداه، لترشيح سيدي ولد الشيخ عبدالله خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2007.

تمت ترقيته في شهر يناير من هذا العام من رتبة عقيد إلى جنرال وعين قائداً لأركان الحرس الرئاسي. تميز بعداوته للإرهاب وإصراره على مكافحته مبتعداً بذلك عن خط الرئيس المخلوع الذي كان يقول إن الإرهاب غير موجود في موريتانيا. اتهم بالوقوف وراء حركة «العصيان» التي أعلنها 48 برلمانياً منتقدين بشكلٍ خاص «السلطة الشخصية» للرئيس عبدالله. حاول الرئيس سيدي ولد الشيخ عبدالله التخلص من نفوذه بإصداره أمراً بإقالته أمس فقاد انقلاباً انتهى بالإطاحة بعبدالله.

نواكشوط ـ بشير ولد ببانه والوكالات

دبي ـ كفاية أولير