رفضت واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون الرد الإيراني على عرض الدول الكبرى بشأن البرنامج النووي لطهران، بتأكيد أن الرسالة غير مقبولة وأنها دفعتهم في اتجاه اعتماد إجراءات «عقابية» ضد طهران.
فيما ذكرت وزارة الخارجية البريطانية أن القوى الكبرى اتفقت على السعي من أجل عقوبات جديدة على طهران وأنه «لا خيار الآن سوى ذلك في وقت تسارع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى احتواء الوضع خوفا من أي تصعيد، بزيارة نائب مدير عام الوكالة أولي هاينونن اليوم إلى طهران لإقناعها بالحل الدبلوماسي.
وأفادت وسائل إعلام أميركية أن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين رفضوا رسالة إيران الأخيرة حول برنامجها النووي ويسعون الآن لفرض عقوبات جديدة على إيران في مجلس الأمن.
وقال الناطق باسم بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ريك غرينيل لصحيفة «نيويورك تايمز» إن «عرضنا واضح وردهم غير واضح». وأضاف «على الحكومة الإيرانية أن ترد بطريقة واضحة جدا على العرض السخي الذي قدمته المجموعة الدولية». وتابع «ان رسالة الرد الإيرانية «هي مزيد من التشويش والتأخير من جانب طهران».
من جهتها، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن دبلوماسيين أميركيين وأوروبيين لم تكشف هوياتهم أن الإدارة الأميركية تعتبر الرسالة الأميركية «غير مقبولة وستعود لطرح المسألة أمام مجلس الأمن».
في غضون ذلك، أعلنت الناطقة باسم البيت الأبيض، دانا بيرينو، «أن إيران قد تواجه إجراءات عقابية نتيجة لردها غير الكافي على حزمة الحوافز مقابل التراجع عن برنامجها النووي». وقالت بيرينو، في حديث لها على متن طائرة الرئيس الأميركي الذي يتوجه حالياً إلى تايلاند: «في غياب رد إيجابي على العرض السخي الذي قدمناه في حزمة الحوافز، أعتقد أنه لن يكون أمام الدول الحليفة أي خيار باستثناء اتخاذ مزيد من الإجراءات العقابية». وأضافت «أن الرد الإيراني على الحزمة لا يستحق التطرق إليه».
في هذه الأثناء قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، غونزو غاليغوس، «إن ممثلي الدول الست، وخلال مشاورات هاتفية «اتفقوا على أنه لا مناص من السير بخيارات أخرى مع إيران، في غياب الرد الواضح والإيجابي منها». وأكد غاليغوس على أن العقوبات ستفرض لا محالة على إيران».
وفي لندن أعربت وزارة الخارجية البريطانية عن «خيبة أمل» لندن حيال رد إيران على عرض التعاون الذي قدمته لها الدول الكبرى الست بشأن ملفها النووي، معتبرة أن «لا خيار الآن سوى فرض عقوبات جديدة على إيران».
ولم تخف فرنسا إحباطها من الرد الإيراني الذي اعتبرته مخيبا للآمال، وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن طهران «لم تقدم الرد المنتظر».
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال ان «الوثيقة الإجرائية التي اطلعنا عليها لا تقدم الرد المنتظر منذ اجتماع 19 يوليو في جنيف» وأضاف «أن مهلة الأسبوعين المحددة في اللقاء السابق انتهت قبل أربعة أيام ونأسف لذلك».
ووسط هذا التصعيد الجديد، يتوجه مسؤول كبير في الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طهران اليوم الخميس لإجراء مزيد من المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، وقال الناطق باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن نائب مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في شؤون الإجراءات الوقائية، أولي هاينونن، يزور طهران، دون أن يوضح مدة هذه الزيارة. لكن مصادر مسؤولة قالت إن هذه الزيارة تعد آخر فرصة لطهران.
وأوردت وكالة «فرانس برس» النص الحرفي لرسالة إيران إلى الدول الست الكبرى، حيث قالت «أجرت إيران بنية طيبة ومقاربة بناءة وتصميم استراتيجي على مواصلة المفاوضات، دراسة دقيقة للآراء المطروحة في اجتماع جنيف للخروج باتفاق تعاون شامل، كفيل بمعالجة مخاوفنا المشتركة استنادا إلى واجباتنا الجماعية، وبتحديد جدول زمني لاستشارة كافة الأطراف المعنية للتوصل إلى نتيجة مقبولة».
وأضافت «أن طهران مستعدة الآن لتقديم رد واضح على اقتراحكم في أقرب فرصة كما تنتظر في الوقت نفسه ردكم الواضح على أسئلتنا والنقاط المبهمة». وتابعت «مما لا شك فيه أن هذا التوضيح المتبادل سيمهد الطريق أمام عملية تفاوض سريعة وشفافة ذات نهاية واعدة ويؤسس لتعاون. ويمكن أن تبدأ المرحلة الثانية من المفاوضات في أقرب فرصة ممكنة إذا كانت هناك مثل هذه الرغبة من جانبكم»، في إشارة إلى الدول الست الكبرى.
