وصل إلى العاصمة اللبنانية بيروت أمس وبصورة مفاجئة قائد القيادة الوسطى الاميركية الجنرال ديفيد بترايوس على رأس وفد عسكري.. في وقت كانت الحكومة الإسرائيلية المصغرة تخصص اجتماعها الأسبوعي لبحث تعاظم قوة حزب الله وسط مخاوف من صواريخ مضادة للطائرات بحوزة حزب الله ستهدد الطائرات الحربية الإسرائيلية التي تخترق الأجواء اللبنانية.
ولم تشر الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية إلى طبيعة هذه الزيارة التي تتم في إطار زيارة لم يعلن عنها مسبقاً وبرنامجها، لكن مصادر لبنانية مطلعة قالت إن بترايوس بحث مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان في العلاقات اللبنانية الاميركية والمساعدات العسكرية الاميركية إلى الجيش اللبناني.
وإلى جانب ميشال سليمان التقى الجنرال الأميركي أيضا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وقائد الجيش بالنيابة اللواء شوقي المصري.
وأوضحت المصادر إن قائد القيادة الوسطى الاميركية بحث مع قائد الجيش اللبناني بالنيابة في أطر التعاون بين الجيشين اللبناني والأميركي في مجالات عدة. وأوضح بيان للجيش اللبناني أن البحث بين المصري وبترايوس تناول المساعدات الأميركية الممكنة لتعزيز قدرات الجيش الدفاعية إلى جانب تفعيل التعاون في مجالي التدريب والدعم اللوجيستي.
وكان لافتاً أن الزيارة تأتي قبل أقل من أسبوع على الزيارة المرتقبة للرئيس سليمان إلى العاصمة السورية دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الأسد.
وأفاد زوار سليمان أن أبرز ملفات البحث في القمة اللبنانية السورية، هي ما اتفق عليه على طاولة الحوار، من ترسيم الحدود، إلى إقامة العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفارات، إضافة إلى ملف المفقودين وضبط المعابر الحدودية، ومراجعة الاتفاقيات المعقودة بين البلدين. وأضافوا أنه في موازاة التحضيرات الجارية لقمة دمشق، تتم تحضيرات مماثلة لعقد طاولة الحوار في القصر الجمهوري، على أن تكون الاستراتيجية الدفاعية على رأس جدول الأعمال.
في غضون ذلك، خصصت الحكومة الإسرائيلية المصغرة للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) اجتماعها الأسبوعي لبحث تعاظم قوة حزب الله. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن صورة الوضع التي سيعرضها ضباط الجيش الإسرائيلي خلال اجتماع المجلس الوزاري مفادها أن «حزب الله رمم معظم قوته العسكرية وحتى أنه ضاعف قوته في قسم من الأسلحة التي بحوزته».
وأضافت الإذاعة أن تقديرات الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن حزب الله نقل إلى مخازن ومواقع إطلاق صواريخ في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني مئات الصواريخ ذات آماد مختلفة، وأن هذا النشاط تم بصورة سرية رغم تواجد قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان (يونيفيل).
ووصفت إذاعة الجيش الإسرائيلي هذا الوضع بأنه «واقع محبط» ويلقي الضوء على عدم تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1071. وأشارت إلى تصريح أطلقه وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك قبل فترة وجيزة وقال فيه إن «حزب الله مستمر في تعظيم قوته بمساعدة السوريين ومن المناسب أن نقول بعد مرور عامين على حرب لبنان الثانية أن القرار 1071 لم ينفذ ولا ينفذ وعلى ما يبدو فإنه لن ينفذ وهو قرار فاشل».
كذلك عبرت إسرائيل عن قلقها من البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الجديدة الذي تم من خلاله التعبير عن استمرار نشاط المقاومة اللبنانية الأمر الذي اعتبرته إسرائيل مصادقة لبنانية على مواصلة حزب الله حربه ضدها. ورجحت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الصدام العسكري المقبل بين إسرائيل وحزب الله سيكون على خلفية استمرار الطيران الحربي الإسرائيلي بخرق الأجواء اللبنانية بصورة يومية بزعم أنها تزود إسرائيل بمعلومات هامة حول تعاظم قوة حزب الله وتهريب الأسلحة إلى لبنان.
من جهة أخرى، نقلت صحيفة «هآرتس» عن ضابط كبير في سلاح الجو الإسرائيلي قوله إنه في حال أدخل حزب الله صواريخ حديثة مضادة للطائرات إلى الأراضي اللبنانية فإنه سيتعين على سلاح الجو إجراء تغيير كبير في شكل تحليق طائراته في سماء لبنان.
وأشارت «هآرتس» إلى أن قسما من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين وصفوا احتمال إدخال صواريخ مضادة للطائرات إلى لبنان على أنه خط أحمر يتعين على إسرائيل الرد عليه بتوجيه «رسائل مؤلمة» لحزب الله.
بيروت ـ علي بردى والوكالات
