وقع الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، قانونا جديدا يسمح لوزارة الخارجية بتسوية كافة القضايا العالقة ضد ليبيا، والتي كان قد رفعها ضدها ذوو وأقارب ضحايا الإرهاب في أميركا، ويمنح في الوقت ذاته طربلس الحصانة من الملاحقة بالقضايا المتعلقة بالإرهاب ويمهد الطريق أيضا أمام الإعادة الكاملة للعلاقات بين واشنطن وطرابلس الغرب.

لكنه في المقابل يترك الباب مفتوحا أمام وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس للفصل في تسوية عادلة ونزيه للقضايا الأخرى العالقة وفق منظورها.

فوفقا للقانون الجديد، يمكن رأب آخر صدع كان قد حدث بين البلدين حالما تقوم ليبيا بدفع التعويضات والمستحقات الكاملة للأميركيين الذين كانوا قد تضرروا من الهجمات التي اتُهمت ليبيا برعايتها، بما في ذلك «تفجير ا طائرة بان أميركا 103 فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية عام 1988 وملهى لا بيل في برلين عام »1986.

وينص القانون أيضا «على إنشاء صندوق لتعويض أسر الضحايا، كما يمنح في الوقت ذاته ليبيا الحصانة من الملاحقة بالقضايا المتعلقة بالإرهاب، حالما تقر وزيرة الخارجية الأميركية بأن مثل تلك التعويضات قد سُددت بالفعل.

كما يتضمن القانون أيضا بأن تقوم ليبيا بتسديد ما تبقى من مستحقات للأسر الأميركية الـ 268 من ضحايا لوكيربي ولا بيل، والتي سبق لكل منها أن تلقت مبلغ ثمانية ملايين دولار أميركي، وبقي لكل منها بذمة الحكومة الليبية مليونا دولار آخر.

إلا أن القانون يترك الباب مفتوحا أمام وزيرة الخارجية الأميريكية كونداليزا رايس لتقرر ما الذي يمكن أن يشكل برأيها «تسوية عادلة ونزيه»للقضايا الأخرى العالقة. فقد قال بعض ضحايا التفجيرات الأخرى، ومنهم المتضررون من «تفجير طائرة يوتا الفرنسية 772 أثناء رحلتها بين جمهورية الكونغو وباريس عام 1989 والتي سقط فيها 170 قتيلا وأُدينت ليبيا بمسؤوليتها عنها، إنهم حُرموا من الحصول على تعويضات عادلة».

وقد جاء توقيع بوش على القانون بعد أن كان الكونغرس قد مرره يوم الخميس الماضي، وليمكن ليبيا بذلك من التوقيع لاحقا على الاتفاق النهائي بين الطرفين. وكانت وزيرة الخارجية الأميريكية كونداليزا رايس قد قالت يوم الاثنين الماضي إنها تتطلع إلى تحسين العلاقات مع ليبيا بعد التصديق على القانون وتسديد طرابلس الغرب لكافة التعويضات المستحقة لعائلات الضحايا من الأميركيين.

كما كان الكونغرس قد عرقل سابقا تقديم أي مساعدات مباشرة لليبيا، بالإضافة إلى إعاقة عملية إنشاء المقر الجديد للسفارة الأميركية في طرابلس الغرب والموافقة على تعيين أول سفير أميركي في ليبيا، وذلك حتى يتم تسديد كافة المستحقات إلى أسر الضحايا الأميركيين.

يشار إلى ان العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وليبيا كانت قد انقطعت بين عامي 1980 و2003 عندما قرر الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي التخلي عن برامج تطوير أسلحة الدمار الشامل والتوقف عن «تصدير الإرهاب»، بالإضافة إلى تعهده بالتعويض لعائلات ضحايا التفجيرات الإرهابية التي أُدين ليبيون بالضلوع بها، ومنها« تفجير طائرة بان أميريكا 103 فوق بلدة لوكربي».

وقد أصدرت بعد ذلك كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عفوها عن ليبيا، التي كان يُنظر إليها قبل ذلك على الصعيد الدولي على أنها دولة منبوذة، فرُفعت عنها المسؤولية عما نُسب إليها من أعمال إرهابية، كما ر فع اسمها من اللائحة التي تصدرها سنويا وزارة الخارجية الأميريكية بأسماء الدول الراعية للإرهاب، وسمح لها بشغل مقعد في مجلس الأمن الدولي.

إلى ذلك، جدد الزعيم الليبي معمر القذافي في تونس رفضه مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، مؤكدا أنه سيتسبب في انقسام الاتحاد الإفريقي، واعتبره محاولة استعمارية جديدة. وقال القذافي مخاطبا مفكرين وفنانين في اليوم الثاني من زيارته لتونس «لدينا علاقات طيبة مع جميع دول الاتحاد الأوروبي، لكن لا نقبل أن ندخل في الاتحاد من أجل المتوسط».

طرابلس ـ سعيد فرحات، والوكالات