وصل الرئيس السوري بشار الأسد إلى تركيا أمس في زيارةٍ يلتقي خلالها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في أحد المنتجعات على بحر إيجة لبحث مستقبل المفاوضات التي ترعاها أنقرة مع تل أبيب خاصةً بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عزمه التنحي عن سدة الحكم الشهر المقبل في وقتٍ استمرت فيه التكهنات حول عملية اغتيال المستشار الأمني للرئيس السوري العميد محمد سليمان.

وفي التفاصيل، ذكرت وكالة أنباء «الأناضول» أمس أن الرئيس السوري بشار الأسد وصل تركيا للقاء رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان في منتجع بودروم على بحر إيجة حيث كان أردوغان في استقبال الأسد قبل أن يصطحبه إلى مأدبة غداء.

وكشف مصدر في الحكومة التركية طلب عدم الكشف عن اسمه أن الرئيس السوري سيجري محادثات مع رئيس الوزراء التركي تتعلق ب«جهود السلام الإقليمية». وأفاد بأن أردوغان «دعا الأسد للزيارة لمناقشة قضية محادثات السلام».

وتأتي زيارة الأسد بعد أسبوع من اختتام إسرائيل وسوريا جولة رابعة من المحادثات غير المباشرة التي تجري تحت رعاية تركية في مدينة اسطنبول دونما نجاح في الانتقال إلى المفاوضات المباشرة حيث من المتوقع أن تعقد الجولة القادمة من المحادثات في منتصف الشهر الحالي.

وتخشى تركيا من أن يؤثر إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عزمه التنحي عن سدة الحكم الشهر المقبل على الانتقال إلى مفاوضات مباشرة. وأعلنت وزارة الخارجية السورية في بيان لها في وقت سابق أن زيارة الأسد لتركيا «تأتي لإجراء محادثات مع القيادة التركية تتعلق بسبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين والأوضاع الإقليمية الراهنة».

ونسبت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إلى مصدرٍ رئاسي سوري قوله بأن الزيارة تأتي «تلبيةً لدعوة رئيس الوزراء التركي والسيدة عقيلته». موضحاً أن «وفداً رسمياً يرافق سيادته». وأشارت وسائل الإعلام التركية إلى أن الرئيس السوري سيقضي بعد اللقاء مع أسرته عطلة مدتها 10 أيام.

وكانت النائبة عن حزب الليكود الإسرائيلي المعارض ليمور ليفنات طالبت حكومة رئيس الوزراء إيهود أولمرت بوقف الاتصالات السياسية مع سوريا على اعتبار أن الحكومة الحالية «ليست أكثر من حكومة انتقالية». ودعت ليفنات في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية أمس المستشار القانوني للحكومة ميني مزوز إلى أن يطلب من أولمرت ووزرائه «وقف الاتصالات السياسية مع سوريا».

من جهة أخرى وفي استمرارٍ للتكهنات حول عملية اغتيال المستشار الأمني للرئيس السوري العميد محمد سليمان قبل أيام، ذكرت صحيفة «الغارديان» الصادرة أمس أن ما وصفته ب«الاغتيال الغامض» للعميد سليمان، الذي أشارت إلى أنه يُعتبر اليد اليمنى للرئيس السوري «أثار تكهنات كبيرة عن نشوب أزمة داخل الحكم بشأن علاقاته المتشابكة مع إيران وحزب الله وإسرائيل» في بلدٍ تعتبر فيه الاغتيالات السياسية «نادرة الحدوث».

ولفتت الصحيفة إلى أن اغتيال المسؤول الأمني الكبير الذي يبلغ من العمر 49 عاماً هو الأول من نوعه منذ مقتل القيادي البارز في حزب الله عماد مغنية في دمشق في شهر فبراير الماضي بانفجار سيارة مفخخة، منوهةً إلى أن الحكومة السورية «لم تكشف عن نتائج التحقيق الذي أجرته حول مقتله».

وأضافت أن مصدراً سورياً يتمتع باتصالات عالية المستوى داخل النظام «ربط اغتيال العميد سليمان بصراع القوى بين الرئيس الأسد ورئيس الاستخبارات العسكرية وصهره اللواء آصف شوكت بسبب مقتل مغنية». وأبلغ المصدر السوري الصحيفة بأن الرئيس الأسد «قام بتجريد شوكت من الكثير من صلاحياته بعد اغتيال مغنية، وساهم العميد سليمان في هذه العملية حيث كان معروفاً بكرهه لصهر الرئيس».

كما نسبت «الغارديان» إلى المحلل السياسي المقيم في العاصمة السورية دمشق أندرو تابلر قوله إن اغتيال سليمان «يرتبط بمتاعب العلاقات السورية مع إيران والمحادثات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب» لأن القضية الرئيسية التي تواجه سوريا الآن «هي علاقتها مع إيران وحزب الله وطرق التوفيق بينها وبين المفاوضات التي تجريها مع إسرائيل».

ونوه تابلر إلى أن ذلك يعني أن «هناك صراعاً على القوى يدور في سوريا ويتعلق على الأغلب بطبيعة العلاقات مع إيران». موضحاً أن «أشخاصاً مثل العميد سليمان لا يُقتلون عادة ما لم يكن هناك شيء ما يجري خلف الكواليس».

(وكالات)