«زوروني كل سنة مرة». باتت رائعة سيد درويش الشهيرة لسان حال السفارات اللبنانية في الخارج. فأينما كان اللبناني يقيم من بلاد الله الواسعة منذ أكثر من عشر سنوات أو منذ أكثر من عشرة قرون فالأمر سيّان. سيتوجب عليه أن يزور سفارة بلاده مرة كل عام لكي يجدد جواز سفره وبالتالي إقامته، إذ أن البلد المضيف الذي يقيم فيه لن يمنحه إقامة تتجاوز مدتها تاريخ صلاحية جوازه.
فإن كنت تقيم في بلد كألمانيا، حيث تفوق مساحة إحدى ولاياته مساحة بلدنا العزيز وكنت تقيم في شمال أو جنوب أو غرب ألمانيا، فإن مسألة الوصول إلى العاصمة برلين هي بلا شك، مشروع سفر. بعد أنات اللبنانيين وتعالي صرخاتهم من تكبد مشقة السفر إلى برلين، اقترحت السفارة اللبنانية طريقة إنجاز بعض المعاملات عبر البريد. لكن مشكلة قاهرة بدت غير قابلة للحل ظهرت فجأة وهي مسألة البصمة.
فكيف سيتم نقل بصمة إبهام الشخص إلى برلين دون أن يحضر بشخصه الكريم؟!!. يبدو أن هذا النظام المعقد يسعى لأن يكون الأكثر أمناً وإخلاصاً لصفاء العرق اللبناني أكثر من نظام الألمان أنفسهم أصحاب نظرية الأعراق والتفوق التاريخي.
لكن هذا لم يمنع عدوى التطور والتكنولوجيا من أن تنتقل إلى بعض غابات سفاراتنا في الخارج إذ فتحت بعض هذه السفارات صفحات لها على الإنترنت يمكنك من خلالها معرفة المطلوب لإنجاز هذه المعاملة أو تلك كما يمكنك سحب الطلبات اللازمة وطبعها. لكننا مع ذلك لا نزال عالقين عند مسألة البصمة.
وجاء الحل: البصمة تُطبع على بطاقة لا يمكنك هنا في بلاد المهجر طباعتها ولا حتى رؤية شكلها ولا تحصل عليها إلاّ عبر إرسال كتاب خطي إلى السفارة تطلب فيه ذلك.
فعلت إيمان ذلك وانتظرت قرابة الأسبوع ولم تصل البطاقة المنشودة فعاودت الاتصال بالسفارة أجابها أحد الموظفين وفهمت منه أن السبب الذي حال دون وصول البطاقة الحبيبة هو أنها لم تضع ثمن طابع البريد الذي ستستخدمه السفارة لإرسال البطاقة في المغلف إليها وقدره 55 سنتاً. فعاودت الكرة ونجحت العملية.
يشرح ملصق السفارة المرفق بالبطاقة عن الجهات التي يمكن لصاحب العلاقة أن يتوجه إليها لوضع بصمته على البطاقة وهي الكاتب العدل أو مركز الشرطة القريب من مكان السكن. كما أُرفقت البطاقة بملصق آخر يشرح باللغة الألمانية طريقة تعبئتها والمكان الذي يتوجب على الموظف الألماني طبع ختمه عليه.
قصدت إيمان مركز الشرطة بعدما رفض الكاتب العدل في محلتها القيام بأمر لم يسمع به من قبل. وكان ثمن البصمة متدنياً إذ بلغ 10 يورو فقط لا غير. أخبرني أحد المنتقدين للبيروقراطية أن سبب إصرار دولتنا على مسألة البصمة ليس فقط كونها لا تثق بأبنائها، وإنما أغلب الظن أنها تنظر إليهم على أنهم أميون لا يجيدون الكتابة.
في عهد الإدارات السابقة للأمن العام صدر توجيه يحصر تجديد الجوازات لمدة خمس سنوات بحملة الجواز ذي اللون الكحلي الجديد وذلك في لبنان فقط.
أمّا أصحاب الجوازات الحمراء القديمة فلن يكون بمقدورهم التجديد سوى لسنة واحدة في الخارج. تتضارب التفسيرات حيال ذلك، فبينما يرى البعض أنه عائد لحسابات مالية وأن رائحة صفقة ما تجوب في الأجواء يرى البعض الآخر أن حصر هذا الأمر في لبنان فقط يعود لدواعٍ سياسية وطائفية وأمنية.
(صفحة تنشر بترتيب خاص مع «السفير»)
