تحدى ناشطون دوليون الحصار الإسرائيلي على غزة واستقلوا باخرتين ضمن مشروع «كسر حصار غزة» وهو عبارة عن رحلة بحرية إلى القطاع تنظمها «حملة فك الحصار عن غزة».

الرحلة نفذها الناشطون الدوليون بواسطة باخرتين تم شراؤهما بمال التبرعات التي جمعتها الحملة التي تتألف من مجموعة من ناشطي حقوق الإنسان وأعمال الإغاثة وصحافيون وأطباء وكتاب ومغنون من مختلف الفئات العمرية والخلفيات الثقافية والجنسيات شاركوا منذ سنوات في أعمال تطوعية في قطاع غزة والضفة الغربية تلبيةً لدعوات وجّهها فلسطينيون لهم لكنهم اليوم لا يستطيعون الدخول إلى غزة.

انطلقت الباخرتان من مرفأ لارنكا القبرصي أمس متجهةً إلى مرفأ غزة. والهدف من الرحلة هو «خرق الحصار المفروض أو في حال الفشل في خرقه إثبات وجوده». 06 ناشطاً تتراوح أعمارهم بين 22 و84 عاماً حاولوا الدخول إلى فلسطين برّاً ففشلوا ثم حاولوا جوّاً فلم ينجحوا.

واليوم أبحروا إلى غزة. تهدف هذه الرحلة إلى لفت انتباه الإعلام لتوثيق «مدى فظاعة الحصار»، وهو حصار «يحرم أهل القطاع من حقهم في حياة طبيعية وحرية التحرّك والاتصال بالعالم» حسبما جاء في الملف الإعلامي للمشروع.

وفي اطار الحملة يقول إعلان يبث على الموقع الإلكتروني ٌٌٌّّّ.نْممهف»ف.كٍُ: «الفلسطينيون في غزة يعيشون حالة إنسانية مأساوية. غزة لا تستطيع الانتظار أكثر ونحن كذلك، سوف نبحر إلى شواطئ غزة هذا الصيف لكسر الحصار الظالم، فهل تشاركون معنا وتقدمون الدعم لنا؟».

لبنان بادر إلى دعم المبادرة من خلال إثارة ضجة إعلامية تكفّلت بإدارتها لجنة تعهّد أعضاؤها الذين بادروا إلى الاتصال بالهيئة المنظمة للمشروع، بالقيام ب«حملة تأييد إعلامية واسعة للشعب الفلسطيني المحاصر».

ويشير خبير في الشؤون الفلسطينية إلى أنها ليست المرة الأولى التي تطرح فيها فكرة هذه السفينة، ففي أواخر الثمانينات استقلّ فلسطينيون مبعدون «سفينة العودة» وتوجهوا نحو الشواطئ الفلسطينية حيث قامت إسرائيل على الفور بتفجيرها وإحباط هذا المشروع».

وتؤيد هذا المشروع شخصيات عديدة من بينها رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص الذي، وبصفته رئيس «اللجنة العربية لرفع الحصار عن غزة» أصدر بياناً أكد فيه «تقديره لهذه الخطوة المباركة التي سيقدم عليها نفر من الناشطين في المجتمع المدني في وقت يشتد فيه الخناق على أهلنا في القطاع».

ويشارك في الحملة أيضاً البروفسور من «الحركة الإسرائيلية لمنع هدم البيوت» جيف هالبر ورئيسة مؤسسة «بنات إبراهيم» للحوار بين النساء من الأديان السماوية الثلاثة إديث لوتس وسيدة يهودية نجت من المحارق النازية والمحامي المتخصص في القانون الدولي توماس نلسون.

وتروي المسؤولة الإعلامية عن الرحلة أنجلا غودفري على لسان البروفسور هالبر قوله إنه يرى مشاركته في الحملة «نوعاً من العصيان المدني لرفض تدمير منازل الفلسطينيين وإعادة بناء المدمرة منها». وتتابع غودفري أن هالبر يتوقع عرقلة إسرائيلية للحملة لكنه وبقية الناشطين «على استعداد للمقاومة بجميع الطرق حتى لو تطلب الأمر البقاء في عرض البحر إلى أجل غير مسمى».

مشيرةً إلى أن إسرائيل بنظره «مكان يتّسع لجميع مواطنيه ولا تقتصر فقط على الدولة اليهودية». وحول تلقيه لأي تهديدات من حكومة بلده أجابت غودفري إنه «لا يخشى دخول السجن».

وتعد المذيعة والصحافية البريطانية وشقيقة زوجة رئيس الحكومة السابق توني بلير لورين بوث من أبرز الشخصيات المشاركة في الحملة حيث تعتبر الناطقة باسمها.

كبير أساقفة جنوب أفريقيا السابق والحائز على جائزة نوبل للسلام ديزموند توتو بدوره دعم الحملة أيضاً ويرى أن «الأمن والسلام لا يأتيان من خلال برميل البارود».

فيما يقول الفلسطيني والعربي الوحيد المشارك في الرحلة منير ديب الذي يحمل الجنسية الأميركية ويعيش في لوس أنجلس بعيداً عن عائلته في غزة «لا نريد مواجهة الإسرائيليين نحن هنا من أجل مصلحة الفلسطينيين وسنفعل المستحيل للوصول إلى القطاع».

يُذكر أن سياسة الحصار التي تتبنَّاها حكومة الاحتلال الصهيوني حوَّلت قطاع غزة الذي يعيش فيه مليون ونصف مليون نسمة إلى أكبر سجن في العالم، حيث لم يعد أيّ من سكان القطاع قادرا على مغادرته تحت أي ظرف من الظروف. أبحروا من ميناء لارنكا متجهين إلى غزة.

عشرون ساعة هي مسافة الطريق البحري. هل تمنعهم الزوارق الحربية الإسرائيلية من دخول أرضنا العربية المحتلة؟ إن فعلت، سيبقون في وسط البحر وإن طُردوا من المياه الفلسطينية الإقليمية سيعودون إليها مرة أخرى.

على الهامش

تقول شقيقة زوجة رئيس الحكومة البريطانية السابق توني بلير، لورين بوث «لم أشارك في حملة مماثلة من قبل لكنني شهدت على الظلم والأهوال اليومية التي يواجهها سكان غزة يومياً نتيجة ممارسات إسرائيل الوحشية» .

وكشفت بوث بأن الحكومة الإسرائيلية طالبت السلطات القبرصية بإخضاع السفينتين للتفتيش قبل التوجه إلى غزة . وهي لا تستبعد «إمكانية السلوك العدواني من جانب القوات الإسرائيلية نظراً لطبيعة سلوكها في الأراضي المحتلة» . ورسالتها للإسرائيليين «لن تعود الباخرتان إلى الوراء» .

والهدف من ذلك هو «الاستمرار في محاولة الوصول إلى غزة لكسر هذا الحصار وتحقيق النجاح» . وكانت بوث من المهتمين بالقضايا الإنسانية المختصة بالطفولة والحرب في العراق وسافرت في العام 2005 إلى فلسطين حيث قابلت الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهي لا تخفي حماستها للمشاركة في هذه الحملة.