أسدلت الأحزاب اليمنية الستار على عامين من الخلافات حول تعديلات قانون الانتخابات، إلا انها أبقت الباب مفتوحا أمام خلافات جوهرية في النظام الانتخابي، قد تكون أشد من تلك التي اتفق عليها الآن في اتفاق مع السلطة، لم تكشف عن تفاصيله الكاملة، غير أن سقف مطالب المعارضة انخفض مع اقتراب الموعد الدستوري لتشكيل اللجنة العليا للانتخابات حيث باتت تشترط الإفراج عن المعتقلين والناشطين وقيادات الحزب الاشتراكي للدخول في التحضير للانتخابات.
وبعد حوارات ماراثونية امتدت نحو عامين أعلن قياديون في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم انتهاء جولات الحوار بالاتفاق على تعديلات قانون الانتخابات، ما أعقبه إقرار الحكومة تلك التعديلات وإحالتها إلى البرلمان لمناقشتها وإقرارها، إلا أن موقف الأمين العام لتجمع الإصلاح عبد الوهاب الأنسي ممثل المعارضة في جولات الحوار زاد من غموض الاتفاق. إذ قال، بعد صمت طويل، إن ما تم مع الحزب الحاكم «تواصل وليس حواراً»، واتهم بعض الأطراف بالانزعاج من تواصل «اللقاء المشترك» والحزب الحاكم، لكنه أوضح أن الاتفاق على تعديلات قانون الانتخابات بات قريبا.
وخلافا لتصريحات نارية كان قد أدلى بها مطلع الأسبوع ضد الحزب الحاكم قال الأنسي إن البعض لديه أجندة خاصة وهو لا يريد حياة سياسية أكثر هدوءاً ومناخات صحية مناسبة. من جانبه، نفى رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي النائب عيدروس النقيب وجود حوار أو اتفاق بين اللقاء المشترك وحزب المؤتمر الشعبي الحاكم، وحدد مطالب المعارضة في الإفراج عن المعتقلين السياسيين وإيقاف محاكماتهم.
لكن رئيس اللجنة الدستورية في البرلمان النائب عن الحزب الحاكم علي أبو حليقة أكد توصل الأحزاب إلى اتفاق بشأن تعديل قانون الانتخابات وتوقع مناقشتها وإقراراها في البرلمان خلال الأسبوع الجاري. وفي حين كانت أحزاب المعارضة المنضوية في إطار «اللقاء المشترك» أكدت انها لن تشارك في الانتخابات النيابية المقررة في ابريل المقبل إلا بإجراء إصلاحات سياسية جذرية تبدأ بإيقاف الحرب في صعدة وتمتد لمعالجة آثار حرب صيف 1994، وإقامة حكم محلي واسع الصلاحيات ومن ثم تعديل قانون الانتخابات وتغيير النظام الانتخابي.
وتتركز التعديلات على القضايا المتعلقة بالتوسع في مجال الطعون الانتخابية وتقرير الحق في الطعون على المرشحين للانتخابات النيابية والمحلية أثناء فترة الترشيح إلى جانب تعزيز ضمانات حيادية الوظيفة العامة والمال العام ووسائل الإعلام الرسمية أثناء الحملات الانتخابية وإقرار الحق في تقديم الشكاوى الإدارية إثناء العمليات الانتخابية وتنظيم إجراءات تقديم الشكاوى إضافة إلى تعزيز النصوص التي تؤكد على استقلالية وحيادية اللجنة العليا للانتخابات.
أما الحكومة فأوضحت أن التعديلات المتفق عليها تهدف إلى تلافي جوانب القصور التي ظهرت خلال الفترة الماضية من تطبيق القانون المعمول به، ولتعزيز ضمانات إقامة انتخابات حرة ونزيهة وكذلك الاستفادة من توصيات الاتحاد الأوروبي التي ضمّنها تقريره عن الرقابة على الانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر 2006.
ولما كانت التحضيرات للانتخابات النيابية توقفت منذ مطلع العام الحالي بسبب الخلافات السياسية فإن المعارضة واجهت ضغوطا دولية كبيرة بسبب تمسكها بإجراء إصلاحات سياسية قبل الانتخابات حيث أكدت ممثلية الاتحاد الأوروبي انها ضد تأجيل الانتخابات لأي سبب من الأسباب كما دخل المدير التنفيذي لمكتب المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية الأميركية (ايفس) بيتر وليامز على خط الضغوط الدولية
وحذر من ان التجربة الديمقراطية اليمنية تمر بلحظات «حرجة جداً» بسبب عدم تشكيل اللجنة العليا للانتخابات والتي رأى انها أصبحت «رهينة مقابل فدية للحصول على مكاسب سياسية». وأبدى المسؤول الأميركي معارضة لمطالب المعارضة تغيير النظام الانتخابي من الدائرة الفردية إلى نظام القائمة النسبية التي قال إنها عملية «صعبة جداً».
صنعاء ـ محمد الغباري
