شيعت في إحدى القرى القريبة من مدينة طرطوس السورية جنازة ضابط أمن رفيع قتل قنصاً قبل يومين في منتجع سياحي، بحسب مصادر إخبارية غير رسمية، في حين هللت إسرائيل للحدث باعتبار أن الضابط كان مسؤولاً عن البرنامج النووي السوري المزعوم.
وشارك مسؤولون سوريون في مراسم تشييع جنازة محمد سليمان (49 عاما) الذي قتل في أول واقعة اغتيال في سوريا منذ مقتل عماد مغنية القيادي في حزب الله اللبناني في دمشق في فبراير. وكان موقع للمعارضة السورية على الانترنت، قال إن سليمان المقرب من الرئيس السوري بشار الأسد تعرض لإطلاق نار في الرأس في فيلته المجاورة للبحر في طرطوس.. فيما تواترت معلومات عن أن قناصاً أطلق النار عليه من زورق.
وحاصرت قوات الأمن المنتجع لساعات، بينما لم تشر وسائل الإعلام المحلية السورية إلى الحادث إطلاقاً.. في وقت نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر لم تفصح عن هويته القول إن «هذا زلزال. منذ متى نسمع عن اغتيالات تقع بهذه الطريقة في سوريا؟». وقالت مصادر سورية إن قائد الحرس الجمهوري ماهر الأسد (شقيق الرئيس بشار الأسد) وضباطا كبارا آخرين حضروا الجنازة في بلدة دريكيش شرقي طرطوس.
ويشير حضور ماهر الأسد وهو احد أقوى الشخصيات في سوريا إلى دور سليمان المحوري في هرم السلطة السورية والى مكانته بين أركان الدولة. وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية ذكرت أن سليمان كان شخصية أساسية في برنامج نووي مزعوم تتهم الولايات المتحدة سوريا بانتهاجه بعد أن أغارت إسرائيل على موقع في شرق سوريا العام الماضي.
من جانبها، أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية بأن مسؤولي الاستخبارات الإسرائيليين كانوا يلقبون العميد سليمان بـ «مغنية السوري». وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» فإن سليمان الذي يتردد أنه شغل منصب مستشار الأمن القومي للرئيس بشار الأسد كان محل رصد من قبل أجهزة المخابرات في الغرب لكن صفته الرسمية «لم تقنع أجهزة المخابرات في الغرب التي تعقبت أثره واتضح لها أنه مسؤول عن كل ما يسمى
بالمشاريع الخاصة في سوريا»، في إشارة إلى البرنامج النووي.
وفي هذا الصدد وصفته «يديعوت أحرونوت» بأنه «جنرال النووي» في إشارة إلى البرنامج النووي السوري المزعوم. وأضافت إن المخابرات الأميركية اشتبهت بأن سليمان كان مسؤولا عن تهريب أسلحة كيميائية من العراق إلى سوريا قبل غزو العراق في العام 2003، وكان مسؤولا أيضا عن الملف اللبناني في مكتب الرئيس السوري. وفي هذا الإطار، زعمت الصحيفة أنه كان مسؤولا عن العلاقة بين سوريا وحزب الله وأن التنسيق الأساسي بين الجانبين نفذه إبراهيم عقيل مساعد عماد مغنية.
وأضافت إن سليمان كان مدير مكتب باسل الأسد وكان عضوا في اللجنة السورية المسؤولة عن شراء وتطوير أسلحة. وبعد موت باسل أصبح سليمان مديراً لمكتب بشار الأسد، وتولى قيادة اللواء 14 في الحرس الجمهوري الذي يعتبر جزءاً من قوات الصاعقة، وهي وحدة نخبوية معدة للانتشار في الخط الأول للجبهة في حال نشوب حرب بين سوريا وإسرائيل.
وبعدما تولى بشار الأسد الرئاسة عين سليمان مديرا لمكتبه للشؤون العسكرية والمشاريع الخاصة، وكان مسؤولا عن تطوير الأسلحة في سوريا، وأدت هذه المناصب إلى اطلاعه على المعلومات الأكثر حساسية وسرية. وبحسب مزاعم صحيفة «هآرتس» فإنه كان مسؤولاَ عن عمليات نقل أسلحة من إيران إلى حزب الله عبر الأراضي، وخصوصاً الصواريخ الطويلة المدى التي يتم صنعها في سوريا.
سوريا تحاصر مهربي المازوت بالسجن والغرامة
حدد الرئيس السوري بشار الأسد عقوبة تهريب أو الشروع في تهريب مادة المازوت ومشتقات نفطية ومواد اخرى مدعوم سعرها من الدولة بالاعتقال من 6 أعوام إلى 12 عاما وغرامة لا تقل عن خمسة أمثال قيمة المواد وبالاعتقال لمدة لا تنقص عن عشر سنوات مع الغرامة بعشرة أمثال القيمة إذا اقترن التهريب باستعمال العنف أو السلاح.
ونصت بنود مرسوم تشريعي أصدره الرئيس السوري امس برقم 42 على مصادرة وسائط النقل في كافة الأحوال التي استخدمت في التهريب أو الشروع في التهريب كما نصت فقرات أخرى في المرسوم على معاقبة كل من يمتلك كميات من هذه المواد تزيد عن الحدود الطبيعية أو حيازتها دون مسوغ قانوني.
ورفعت سوريا سعر مادة المازوت خلال الأشهر الأخيرة إلى ثلاثة أضعاف سعرها حيث كان سعر لتر المازوت حوالي 8 ليرات سورية (الدولار يساوي حوالي 46 ليرة سورية) وأصبح 25 ليرة سورية للتر الواحد إضافة لرفع سعر مادتي البنزين والغاز، الأمر الذي رفع معظم أسعار السلع والحياة المعيشية في سوريا. وتقول الحكومة السورية إن كميات كبيرة من المشتقات النفطية يجري تهريبها إلى الدول المجاورة لأن سعرها في سوريا أرخص منه في هذه البلدان.
(د ب ا)
