هددت حركة «فتح» الليلة قبل الماضية باتخاذ إجراء ضد حركة «حماس» في الضفة الغربية، إذا لم توقف الأخيرة حملتها العسكرية ضد أعضاء ونشطاء «فتح» في قطاع غزة، وفيما نفت حركة «حماس» صحة تصريحات رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال سلام فياض، بشأن إطلاق المعتقلين السياسيين من عناصر الحركة في الضفة الغربية، استنكرت العديد من الفصائل تصرفات «حماس» في قطاع غزة عبر تظاهرة في طولكرم في الضفة.

وقال الناطق باسم «فتح» في الضفة الغربية فهمي الزعارير خلال مؤتمر صحافي عقد في رام الله إن «حركة فتح ترى أن الحل للأزمة المتفجرة وإعادة الأمور إلى نصابها يكمن في تهدئة الوضع القائم في غزة، مقدمة على طريق إطلاق الحوار واستعادة الوحدة للشعب وسلطته ووطنه».

وأضاف الزعارير ان «المطلوب من «حماس» في الضفة خروج قياداتها ووجهائها، الذين يتمتعون بحرية العمل والنشاط، ببيان واضح يعلنون فيه براءتهم وإدانتهم للجرائم التي تنفذها حماس في غزة، ويطالبون بوقف الجرائم والإفراج عن كل المختطفين، ليثبتوا حرصهم على الوطن وجدارتهم بالتمتع بنظام ديمقراطي تصان فيه الحريات والكرامة الإنسانية».

وقال إن «لم يحدث ذلك فإن «فتح» تكون أمام احتمالين لا ترغبهما ولكنها مجبرة على اتخاذ خطوات تمكنها من رفع الظلم عن أهلنا في غزة، يتمثل الخيار الأول بالقصاص الذي يتيح لـ «فتح» احتجاز كل كوادر وقيادات «حماس» دون التعرض لهم بأي إهانة أو إساءة معنوية كانت أم جسدية كما تفعل مليشيا «حماس» بأبنائنا، حتى يفرجوا عن كل المختطفين من أبنائنا».

وتابع ان «الاحتمال الثاني يتمثل في الخيار القانوني، بأن تتوجه «فتح» إلى القضاء الفلسطيني ممثلاً بجهة الاختصاص في النيابة العامة ومحكمة العدل العليا تطالب بحظر حركة «حماس» ونشاطاتها في الحياة السياسية الفلسطينية، منطلقة من ممارسة «حماس» لجرائم ضد الإنسانية تصنف كجرائم حرب ومعاداتها للنظام والقانون الأساسي، وما تمثله من خطورة مادية على القضية الفلسطينية برمتها، والمجتمع الفلسطيني بنسيجه الاجتماعي وسلمه الأهلي وقيمه وتاريخه».

يأتي ذلك فيما شارك المئات من أبناء محافظة طولكرم شمال الضفة الغربية أمس، في مسيرة جماهيرية دعت إليها القوى والفصائل الوطنية في المحافظة، تنديداً بأحداث غزة.

وتقدم المسيرة التي انطلقت من أمام مقر حركة «فتح» في المدينة، محافظ طولكرم طلال دويكات، وقادة الأجهزة الأمنية وممثلي الفصائل الوطنية، أمين سر فتح في طولكرم ومصطفى طقاطقة، وحشد من المواطنين.

وأكد المحافظ دويكات في كلمته في المسيرة، ان الضفة «لن تكون ساحة أخرى لعصابات «حماس»، وان الرد سيكون قاسياً وحازماً ضد كل من يحاول ارتكاب جريمة، أو العبث والإخلال بالأمن والاستقرار، وأن شعبنا سيلفظ كل المجرمين الذين يسعون إلى طمس المشروع الوطني».

ونفت حركة «حماس» تصريحات رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية سلام فياض بشأن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين من عناصر الحركة في الضفة الغربية.

وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في تصريحات للصحافيين في غزة «نحن ننفي صحة ما ذكره سلام فياض حول الإفراج عن المعتقلين». وأضاف انه «باستثناء الإفراج عن أربعة معتقلين من بينهم القيادي الدكتور محمد غزال، الذي جرى اختطافه ومن ثم إطلاق سراحه مرة ثانية، لم يفرج عن أي من المعتقلين الآخرين الذين يقدر عددهم بنحو مئتي معتقل».

كما ندد عشرات من أنصار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وممثلون عن مؤسسات إعلامية خلال اعتصام لهم في غزة بإغلاق الحكومة الفلسطينية المقالة التي تديرها حركة «حماس» إذاعة تابعة للجبهة في غزة.

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ومسؤوليها في قطاع غزة د. رباح مهنا خلال الاعتصام إن «الجبهة لن تخاف ولن تخوف وستتحدى كل مظاهر البطش والعدوان، وستصب جهدها في مواجهة الاحتلال، ولن تنجر إلى اقتتال داخلي، وستنصب جهودها في النضال الديمقراطي الجماهيري».

بدوره استنكر عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة إقدام «حماس» على إغلاق إذاعة «صوت الشعب»، واصفاً ذلك بالعمل غير المبرر والذي يأتي «في إطار قمع الحريات».

من جانبه، دعا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش حركة «حماس» إلى العودة عن قرارها القاضي بإغلاق الإذاعة كما اعتبرت وزارة الإعلام في حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية إقدام «حماس» على إغلاق إذاعة «صوت الشعب» «انتهاكاً صارخاً لحرية الرأي والتعبير، ومصادرة الحريات».