شهدت الساحة السياسية العربية والإسلامية تحركاتٍ عدة لبحث تداعيات قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس أوكامبو، توجيه تهمٍ بارتكاب جرائم حرب في دارفور ضد الرئيس السوداني عمر حسن البشير، حيث عقدت اللجنة التنفيذية الموسعة لوزراء خارجية الدول الإسلامية أمس اجتماعاً طارئاً في المملكة العربية السعودية تزامناً مع صدور بيانٍ عن لجنة الشؤون الخارجية والسياسية في البرلمان العربي المنعقدة في العاصمة السودانية ندد فيه الجانبان بالقرار ووصفاه بأنه تدخل في شؤون السودان.

وذكر الناطق الرسمي باسم منظمة المؤتمر الإسلامي عطا المنان بخيت في تصريحات خاصة لـ «البيان» أن اجتماع اللجنة التنفيذية والمعروف ب«الترويكا» سيحدد آلية عمل لدعم السودان في مواجهة ادعاءات أوكامبو «التي تهدد وحدة السودان وأمنه واستقراره».

وتتكون اللجنة التنفيذية الموسعة من ماليزيا، السنغال، مصر، باكستان، سوريا، أوغندا، والسعودية بصفتها دولة المقر والسودان الدولة التي دعيت للاجتماع. وأجرى الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو مؤخراً العديد من الاتصالات مع عدد من الدول الأعضاء تمخض عنها تحديد موعدٍ لعقد اجتماع الترويكا الإسلامية.

ولفت بخيت إلى أن أوغلو أعرب في وقت سابق عن «قلقه البالغ إزاء قرار المحكمة وحذّر من التداعيات الخطيرة التي يمكن أن يؤدي إليها مثل هذا التحرك الذي من شأنه أن يهدد السلام الهش في دارفور، حيث جرت الموافقة على تشكيل قوات مشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لمباشرة عملية حفظ السلام».

وفي سياق متصل، أكدت لجنة الشؤون الخارجية والسياسية والأمن القومي في البرلمان العربي «رفضها المطلق» لاتهام البشير وذلك خلال اجتماعها الأخير في العاصمة السودانية الخرطوم في بيانٍ وزعه مكتب البرلمان في العاصمة المصرية القاهرة أمس.

وعبرت اللجنة عن تأييدها لمواقف السودان «في مواجهة أي مخططات تستهدف النيل من رمز الدولة». ودعت الدول العربية والإفريقية والإسلامية في الأمم المتحدة إلى الطلب من مجلس الأمن «سحب الإحالة» الصادرة من المدعي العام باعتبار ما يحدث في إقليم دارفور «نزاعًا داخليًا».

كما دعت الدول العربية إلى «عدم الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية لتبنيها ممارسات ومعايير مزدوجة». وطالبت اللجنة الدول العربية «الوفاء بالتزاماتها تجاه الأوضاع الإنسانية في دارفور والإسهام في إعادة النازحين وإعمار القرى وتوفير الخدمات الضرورية».

ورأت بأن طبيعة ادعاءات أوكامبو «ليست قانونية بل اتسمت بأهداف سياسية ترمي إلى تأجيج الصراعات الداخلية في السودان بشكل عام وفي دارفور بشكل خاص وإفشال اتفاقيات السلام».

وكانت «الهيئة العالمية للدفاع عن السودان» أعلنت عزمها جمع 10 ملايين توقيع ترفض مذكرة أوكامبو بحق الرئيس السوداني ورفع مذكرة قانونية لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي. واتهمت الهيئة «منظمات وجهات استخباراتية لدول معادية للسودان» بالوقوف خلف قرار أوكامبو.

الرياض، القاهرة ـ «البيان»