ينتظر أن تقر حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية اليوم البيان الوزاري الخاص بها ب«شبه إجماع» تمهيداً لنيلها ثقة مجلس النواب في النصف الثاني من الأسبوع الجاري تزامناً مع إعلان عدد من أعضائها تحفظهم على البند المتعلق بسلاح المقاومة وتشدديهم على حق الدولة الحصري بحمله وترحيب أعضاء آخرين بدورهم بالبيان المتفق عليه خاصةً فيما يخص السلاح ووصفهم تلك التحفظات بأنها «لا تتفق مع مهمات الدولة».
وعلى رغم استمرار التجاذبات السياسية على المسودة التي أعدتها لجنة البيان الوزاري بعد طول عناء يتوقع أن يقر مجلس الوزراء البيان مع تحفظ وزير الدولة نسيب لحود الذي طالب بإضافة عبارة «في كنف الدولة» على الفقرة الخاصة بالعلاقة بين الدولة والمقاومة والتي تنص حالياً على «حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر المحتلة والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء والتمسك بحقه في مياهه بكل الوسائل المشروعة والمتاحة».
وأكد لحود أنه سيعاود طرح هذا التعديل على هذه الفقرة خلال جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا آملاً أن يتبنى المجلس إضافة العبارة أو ما يعادلها إلى الفقرة المعنية.
ويرجح أن ينضم وزراء آخرون إلى لحود في موقفه من موضوع علاقة الدولة بالمقاومة وبينهم ممثلو حزب الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية. وأكد وزير السياحة إيلي ماروني بدوره أن تحفظ لحود على البيان الوزاري يعبر أيضاً عن تحفظه الشخصي معلناً أنه سيبدي رأيه خلال جلسة مجلس الوزراء.
ورفض أن يكون هناك «سلاح إلا سلاح الشرعية اللبنانية»، مشيراً إلى أنه لا يجب أن يكون هناك «دويلة داخل الدولة». غير أن رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط وصف البيان الوزاري بأنه «سهل ممتنع».
ودعا إلى «احترام الوجود الفلسطيني وإعطاء الفلسطينيين حقهم الشرعي في الحقوق المدنية ومعالجة السلاح خارج المخيمات المعالجة الصحيحة تحت إمرة الدولة».
من جهته، صرح وزير الدولة وائل أبو فاعور أن مسودة البيان الوزاري «تضمنت نصاً استقلالياً واضحاً سواء في ما خص المحكمة الدولية أو العلاقات اللبنانية السورية»، لافتاً إلى أن البيان الوزاري «حسم المرجعية الأمنية في الأوضاع الداخلية لمؤسسات الدولة بنص ملزم لكل الأطراف بحماية السلم الأهلي».
ودعا النائب مروان حمادة اللبنانيين إلى أن «يقولوا كلمتهم سنة 2009 بواسطة السلاح الديمقراطي وليس بالسلاح الغادر الذي اجتاح بيروت وضرب طرابلس وحاول ضرب الجبل». ولفت إلى أنه «أياً يكن مصيرنا في الانتخابات فعلى من يأخذ الأكثرية أن يحكم وحده وعلى الأقلية أن تمارس دور المعارضة بشكل ديمقراطي».
وشدد وزير المال محمد شطح على أن البيان الوزاري يتضمن «تأكيداً لسلطة الدولة ومسؤوليتها الحصرية عن أمن اللبنانيين». وجدد الرئيس الأسبق أمين الجميل رفضه «أي سلاح أو قوة عسكرية خارج إطار المؤسسات العسكرية الشرعية»، مشيراً إلى أن «هناك محاولات لأخذ لبنان إلى حيث لا نريد، وهذه المحاولة ستفشل كما فشلت محاولات أخرى في الماضي».
في المقابل، دافع وزير العمل عن حزب الله محمد فنيش عن البيان في صيغته الحالية معتبراً إياه «انتصاراً لحق لبنان في المقاومة ورسالة إلى العالم أن لبنان جيشاً وشعباً ومقاومةً سيتصدون للاعتداءات الإسرائيلية». ورأى أن «منشأ تحفظ البعض داخل اللجنة الوزارية عن بند المقاومة لوضعها تحت سلطة الدولة لا يتوافق وطبيعة عمل المقاومة ومهمات الدولة».
ونوه عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي خريس إلى أن «ولادة البيان الوزاري انتصار للبنان وشعبه ومقاومته التي بفضلها استطعنا أن نعقد الجلسات للخروج بهذا البيان الذي يجب أن يرضي جميع الأطراف». وأكد أمين سر تكتل «التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان أن «التيار الوطني الحر ملتزم ما ورد في وثيقة التفاهم مع حزب الله لجهة دور المقاومة وسلاحها على أن يؤول السلاح إلى كنف الدولة اللبنانية في إطار الإستراتيجية الدفاعية». مؤكداً أن قانون الانتخاب «سينجز قبل انتخابات عام 2009».
بيروت ـ علي بردى
