بدأت إسرائيل إعادة عشرات الفلسطينيين الذين فروا من شرطة «حماس» إلى أراضيها إلى قطاع غزة، حيث اعتقلوا فور وصولهم على يد شرطة الحكومة المقالة، وبينما أكدت مصادر إسرائيلية أن التهدئة التي أبرمتها مع الحركة الإسلامية في يونيو ما زالت قائمة، أعلن ناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس رفع حالة التأهب على طول حدود قطاع غزة اثر الاشتباكات بين شرطة الحكومة الفلسطينية المقالة وعائلة «حلس».
وفي آخر حصيلة للمواجهات بين شرطة «حماس» وعائلة «حلس المحسوبة على حركة «فتح» ارتفعت إلى 11 قتيلاً وجرح أكثر من 10 آخرين.
وكان 180 من عناصر «فتح» فروا أول من أمس إلى إسرائيل عبر معبر ناحال عوز، بعد حسم المواجهة العسكرية التي استخدمت فيها القذائف الصاروخية لمصلحة شرطة حكومة «حماس»، وجناحها العسكري «كتائب القسام»، التي فرضت تعتيماً إعلامياً كبيراً على المواجهات.
وذكر مسؤولون إسرائيليون أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس طلب من إسرائيل أمس السماح لنحو 180 ناشطا فروا من قطاع غزة بدخول إسرائيل.
وقال مسؤول إسرائيلي لوكالة «فرانس برس» طالبا عدم كشف هويته إن عباس ورئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض «طلبا من إسرائيل أمس السماح لهم بدخول إسرائيل لنقلهم إلى المستشفيات والضفة الغربية بعد ذلك».
وأضاف هذا المسؤول «بعيد ذلك تلقى وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك اتصالا جديدا من عباس الذي طلب السماح لهم جميعا بالعودة إلى غزة».
ولم يتم التأكد من مصادر رسمية فلسطينية بشأن صحة هذه الأنباء.وذكر مسؤول إسرائيلي كبير آخر ل«فرانس برس» طالبا عدم كشف هويته أن دفعة أولى من 32 ناشطا في «فتح» من أصل 180 لجأوا إلى إسرائيل أول من أمس عادوا صباح أمس إلى قطاع غزة، موضحا أن العناصر الآخرين سيحذون حذوهم.
وأوضح المسؤول الإسرائيلي نفسه أن نحو عشرين آخرين من عناصر «فتح» جرحوا في المواجهات التي جرت أول من أمس مع «حماس»، ستتم معالجتهم في مستشفيات إسرائيلية.
وردا على سؤال عن مصير عناصر «فتح» الذين عادوا الى غزة، أكد هذا المسؤول أن «تأكيدات على أمنهم أعطيت من قبل طرف ثالث»، ملمحا بذلك إلى تدخل غير معلن من جانب مصر.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن فتح معبر ناحال عوز بشكل استثنائي للسماح بمرور أعضاء «فتح» تم بقرار من وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، تلبية لطلب عباس ومسؤولين مصريين.
وفي غزة، أكدت «حماس» أن إسرائيل أعادت عشرات من ناشطي «فتح» إلى قطاع غزة حيث اعتقلتهم شرطة الحكومة المقالة.
وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري ل«فرانس برس» أن «الشرطة الفلسطينية التابعة لحماس استقبلت هؤلاء وتعمل على فرزهم». وأوضح أن «من هو متهم بالإخلال بالنظام سيجري استكمال التحقيق معه وإحالته إلى القضاء، ومن لا علاقة له بأي أعمال مخلة بالنظام سيفرج عنه فورا».
من جهته، صرح نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية حاييم رامون لإذاعة الجيش الإسرائيلي أن المساعدة التي قدمت إلى ناشطي «فتح» «لا تشكل انتهاكا للتهدئة» التي تم التوصل إليها بين «حماس» وإسرائيل في 19 يونيو بوساطة مصرية.
وقال رامون «تعهدنا بعدم شن هجمات في قطاع غزة وهذا مطبق، وفي المقابل تمتنع حماس عن إطلاق صواريخ على الأراضي الإسرائيلية».
وقال رامون إن «موقفنا المبدئي هو انه علينا أن نتعاون ومساعدة الفلسطينيين الذين يكافحون الإسلام المتطرف ويعارضون الإرهاب ويؤيدون المفاوضات، لذلك نتخذ موقفا عندما يواجه هؤلاء الفلسطينيون صعوبات».
إلا أن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أعلن أمس رفع حالة التأهب على طول حدود قطاع غزة اثر الاشتباكات بين شرطة الحكومة الفلسطينية المقالة وعائلة حلس.
وقال الناطق في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية «إن إسرائيل تتابع عن كثب ما يحدث في قطاع غزة، وقد رفعت قوات الجيش من حالة اليقظة على امتداد الحدود مع القطاع».
وأضاف «أن الوضع في القطاع حساس وأن الجيش مستعد لمواجهة أي احتمال».ورأت مصادر إسرائيلية في تصريحات للإذاعة أن حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة منذ أكثر من عام «معنية بصيانة التهدئة» التي أبرمتها مع إسرائيل برعاية مصرية بتاريخ 19 في شهر يونيو الماضي.
وأعربت المصادر عن خشية المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل أن تمس الاشتباكات بين «فتح» و«حماس» بالمساعي للإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة منذ عامين جلعاد شاليط.
وكان وزير الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة سعيد صيام أعلن الليلة قبل الماضية عن نجاح الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة في تفكيك «مربع أمني مجرم» أقامه عدد من عناصر عائلة كبيرة موالية لحركة «فتح» في شرق غزة. وقال «نعلن تفكيك المربع الأمني للمنفلتين من عائلة حلس واعتقال العشرات، بينهم أربعة مطلوبين، أحدهم يدعى زكي السكني المتهم الأبرز في تفجير بحر غزة، عدا عن هروب العشرات إلى الضفة الغربية بعد تسليم أنفسهم للاحتلال الإسرائيلي».
وأضاف: «تم العثور في المربع الأمني المشار إليه على أسلحة متنوعة، بينها أسلحة ثقيلة ومخازن للسلاح ومصانع للمتفجرات ومواد استخدمت في التفجيرات في مدينة غزة التي كان آخرها التفجير على شاطئ بحر غزة»، الذي أسفر عن مقتل خمسة من عناصر كتائب القسام وطفلة».
وأوضح صيام أن عددا كبيرا من أبناء عائلة حلس وعائلات أخرى تلاحقهم حكومته هربوا إلى الضفة الغربية عبر معبر ناحل عوز الإسرائيلي، معتبرا ذلك دليل تورطهم بالفلتان والفوضى في غزة.
(وكالات)
